وفهم البعض أن كلمة"نذير"تقتصر على الأنبياء والرسول في قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} ، [1] وغفل أنها كلمة تنطبق على الدعاة الذين يقتفون آثار الأنبياء ويدعون الناس إلى ما دعوا إليه.
وفهم البعض أن هناك تعارضا بين القول بموت المسيح ورفعه في قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.} [2] ومن يتأمل الآية لا يجد تعارضا، فقد توفاه الله ورفعه بجسده، ولم يجعل جسده عرضة للافتراءات، مثل صلبه. يضاف إلى ذلك أن الأحاديث التي وردت في نزول عيسى لا تشير إلى أنه كان حيا عند ربه، قبل النزول. [3]
وخلط البعض في عدد الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض وما بينهما، بسبب عدم الدقة في القراءة. وعند مراجعة الآيات ذات العلاقة بالموضوع سنجد الآيات متفقة على أن الخلق كان في ستة أيام [4] ويأتي شيء من التفصيل في قوله تعالى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} . [5] وواضح من الآية العاشرة أن الله خلق الأرض وجعل فيها رواسي، وقدر أقواتها في أربعة أيام، منها يومين لخلق الأرض. ثم خلق سبع سماوات في يومين. فيصبح الجميع ستة أيام، لأن الآية التاسعة تندرج تحت الآية العاشرة، وليس ثمانية كما ظن البعض بسبب القراءة السطحية.
وفهم البعض أن هناك تعارضا بين بعض الآيات: {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} و {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} و {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} . [6] وبين قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ، وقوله تعالى {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} و {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . [7]
ومن يتأمل الآيات السابقة يجد أن الآيات الأولى تقول بأن أحدا لن يستطيع تبديل كلمات الله فقد حفظه الله. وتؤكد الآيات الأخرى بأن الله وحده له القدرة في تبديل آية مكان أخرى، وهو وحده الذي يشاء المحو والتثبيت والنسخ. وإن فعل الله شيئا من ذلك فالله أعلم بما ينزل، وهو إن نسخ آية فهو وحده القادر على أن يأتي بخير
(1) فاطر: 24.
(2) آل عمران: 55.
(3) العصقلاني، فتح الباري جزء 6: 490 - 494؛ العيني، عمدة القاري ج 15: 224؛ ج 18: 214 - 215
(4) ق: 38؛ الأعراف: 54؛ يونس: 3؛ الحديد:4 - 6.
(5) فصلت:9 - 12.
(6) يونس: 64؛ الكهف: 27؛ الحجر: 9.
(7) النحل: 101؛ الرعد: 39؛ البقرة: 106.