فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 184

وأبو زهرة، والخلاف، والسباعي، وآل محمود والزحيلي. [1] ويضاف إليهم القرضاوي والسرياني والطريقي [2] فأين الصواب؟

رابعا - اعتبار آية السيف وآية القتال عامتين من حيث الدلالة يتعارض تماما مع قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، والله سميع عليم. الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} . [3] وقد جاءت هذه الآية بصيغة الإخبار عن حقيقة عامة أو خبر محض. وما دام هذا الخبر رباني المصدر فهو راسخ، جاء عقب آية الكرسي التي تقرر حقيقة لا يأتيها النسخ بتاتا وهي صفات الخالق سبحانه وتعالى. وتلتها آيات تقرر أيضا حقائق عامة ثابتة، لا تقبل النسخ وهي حقيقة المؤمنين وكون الله هو وليهم، وحقيقة الكافرين وكون أولياءهم الطاغوت. أما آية السيف وآية القتال فقد وردتا بصيغة الأمر في سياق يصف أشياء تحتمل أن تكون حقائق عامة وتحتمل أن تكون وصفا لحالات خاصة مقيدة بصفات محددة أو بالزمان أو المكان أو بهما جميعا.

فأي الآيات أولى باعتبارها القاعدة العامة التي تحكم ما سواها ويتم الاستثناء منها، ولاسيما أن علماء الناسخ والمنسوخ ومنهم ابن الجوزي يقرر بأن"النسخ يقع في الأمر والنهي دون الخبر الخاص المحض والاستثناء ليس بنسخ ولا تخصيص. وأجاز من لا يعتد بخلافه وقوع النسخ في الخبر المحض وسمى الاستثناء والتخصيص نسخا والفقهاء على خلافه"؟ [4]

خامسا - أقوال بعض الفقهاء في حكم الكافر يمكن فهمها على وجهين متناقضين. ومن الأمثلة التي تعكس ذلك قول ابن تيمية:"وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق المسلمين. وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة، كالنساء والصبيان، والراهب والشيخ الكبير، والأعمى، والزمنى ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر، إلا النساء والصبيان، لكونهم مالاَ للمسلمين. والأول هو الصواب. لأن القتال لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله، كما قال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين} ... [5] ويستطرد قائلا في الصفحة التالية:"وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس كل ما يحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى: {والفتنة أشد من القتل} [6] ... فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه ..."ولكن يقول ابن تيمية أيضا في الصفحة نفسها:"ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار، ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم. بل إذا أُسر الرجل منهم في القتال أو غير

(1) الطريقي ص 97 - 127؛ السرياني.

(2) السرياني؛ الطريقي ص 127.

(3) البقرة: 256 - 257.

(4) ابن الجوزي، المصفى ص 12؛ وانظر ابن الجوزي، نواسخ القرآن ص 93؛ فرحات ص 25 - 26.

(5) ابن تيمية، مجموع ج 28: 354؛ وانظر ابن تيمية، السياسة ص 117 - 128.

(6) البقرة: 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت