فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 739

هذه هي الآيات المجمع عليها بين المسلمين في هذه السورة ولكن الشيعة يزيدون آية أخرى فبدلًا من أن السورة مكونة من ثمان آيات يقولون هي تسع آيات ويقرؤونها هكذا {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ - وجعلنا عليا صهرك - فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} بل هناك من ألف كتابًا وسماه الكتاب الأخضر ودعا فيه إلى حذف كلمة (قل) وذلك مثل {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ويدعو إلى حذف كل كلمة (قل) في القرآن إذًا هذه الدعاوى وإن كانت لم تؤثر في القرآن المحفوظ المتواتر إلينا المحفوظ بقوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: (9) ] إلا أنها وجدت رواجًا عند الجهال وعند أصحاب النفوس المريضة ممن ينتسبون إلى الإسلام ولذلك فإني أقول صحة النسبة أولًا قبل كل شيء لأنها تستلزم صحة المعنى لأن كلام الله تعالى وكلام الأنبياء إن صحت نسبته فلا بد من صحة معناه أما صحة المعنى فإنها لا تقتضي ولا تستلزم صحة النسبة والمثال على ذلك أنه قد اشتهر بين الناس القول بأن الله يقول (( اسع يا عبد وأنا أكون معاك معين ) )وينسبون هذا القول لله تعالى فهل يصح نسبة هذا الكلام لله تعالى حتى وإن كان معناه صحيحًا؟ الجواب لا يصح ذلك ففارق بين صحة النسبة وصحة المعنى ويترتب على ذلك أن تقول لمن أراد أن يطلب علمًا أو يثبت حكمًا [ثبت عرشك ثم انقش] أي لابد من صحة الدليل الذي تستدل به على الحكم قبل القول بالحكم. ولذلك نجد أن الفرق بين طالب العلم الذي يتثبت مما يقول وبين المقلد الذي يفعل مثلما يفعل الناس ويردد ما يقوله الناس دون أن يتحرى صحة نسبة القول لقائله وهذا ما يبينه قوله تعالى {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء: (74) ] وقول النبي صلى الله عليه وسلم (كفى بالمرء إثما - وفي رواية كذبا - أن يحدث بكل ما سمع) - فهذه النقطة المهمة [ثبت عرشك ثم انقش] لها أهمية كبيرة في التثبت والتحري في أمور الدين ويترتب على ذلك أيضًا أن المسلم يجب أن يعتقد ما أثبتته الأدلة من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة وهذا ما قاله بعض أهل العلم [استدل ثم اعتقد ولا تعتقد ثم تستدل فتضل] وهذا هو الفرق بين أهل السنة وأهل الضلال فإن أهل السنة يجردون أنفسهم وقلوبهم وعقولهم لدين الله عز وجل فهم يفهمون الدليل أولًا ثم يعتقدون ما أثبته هذا الدليل فتكون عقيدتهم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أما أهل الزيغ والضلال والفرق المنحرفة فإنهم يعتقدون أولًا ثم يستدلون لهذه العقيدة فيلوون عنق هذه الأدلة على حسب ما يريدون لتوافق هواهم سواء بالتأويل الفاسد أو ادعاء دعوى في غير محِلِّها كدعوى النسخ ودعوى ضعف النص ودعوى التعارض ودعوى أنها لا توافق العقل ودعاوى كثيرة وذلك لموافقة الهوى والله عز وجل فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت