والظلم للعباد يوجب النار وإن كان يسيرًا، فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من اقتطع حق امرئٍ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ) )فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: (( وإن كان قضيبًا من أراك ) ) [1] .
والله - عز وجل - وإن أمهل الظالم وذهبت الأيام والشهور، فإنه لا يغفل عنه ولا ينساه؛ ولهذا ثبت من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله - عز وجل - يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ) ) [2] ، ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [3] .
وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بنصر المظلوم، فقال: (( ... ولينصر الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا، إن كان ظالمًا فلينهه فإنه له نصر، وإن كان مظلومًا لينصره ) ) [4] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) )قالوا: يا رسول الله هذا ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: (( تأخذ فوق يديه ) ) [5] .
وينبغي لكل مسلم أن يتحلل من كانت له عنده مظلمة قبل أن يكون الوفاء من الحسنات؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ
(1) مسلم، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق المسلم بيمين فاجرة بالنار،1/ 122،برقم 137.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة هود، باب قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} ، 5/ 1997، برقم 2583.
(3) سورة هود، الآية: 102.
(4) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، 4/ 1998، برقم 2584.
(5) البخاري، كتاب المظالم، باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا، 3/ 135، برقم 2445.