وذكر في موضع آخر -مبينا وجه استدلالهم بهذه الآية- أن هذه الآية تدل على أنه صلى الله عليه وسلم لا يشفع للفجار والفساق لأنه لو شفع لهم لوجب أن يكون منقذا من النار، وقد نفى الله تعالى عنه ذلك [1] .
ومن الآيات التي استدلوا بها أيضا قول الله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [2] تقدم استدلال الخوارج بهذه الآية في الحديث المتقدم قريبا.
وقال القاضي عبد الجبار: تدل الآية على أن الظالم لا تلحقه شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يتخلص من النار إذا مات على ظلمه وإصراره [3] .
وقول الله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [4] وقد تقدم استدلال الخوارج بهذه الآية في الحديث السابق.
قال القاضي عبد الجبار:"لو كان الفاسق يخرج من النار إما بانقطاع ما يستحقه من النار، أو بالشفاعة لما صح ما ذكره الله تعالى من أنه كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها" [5] .
(1) متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار ص (592) .
(2) سورة آل عمران الآية 192
(3) متشابه القرآن ص (177) .
(4) سورة السجدة الآية 20
(5) متشابه القرآن ص (561) .