الدعوة التي أدعو إليها والطريق التي أنا عليها (سبيلي) أي: سنتي ومنهاجي، والسبيل تذكر وتؤنث {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} [1] يعني: على يقين. قال ابن الأنباري: وكل مسلم لا يخلو من الدعاء إلى الله عز وجل؛ لأنه إذا تلا القرآن، فقد دعا إلى الله بما فيه [2] ؛ لأن في القرآن الهدى والنور، والبصيرة لمن يتدبر ويتمعن. فقد أنذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشيرته الأقربين، بعدما أمره الله بذلك، فوجه الدعوة إلى ابنته فاطمة، وعمه العباس، وسمى غيرهما من بني عبد المطلب، وبني عبد مناف: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [3] {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [4] {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [5] ، ودعاهم بعدما جمعهم إلى دين الله، وقال: «لا أغني عنكم من الله شيئا [6] » . .
وهذا إبراهيم -عليه السلام- يستغفر لأبيه حتى نهي، ويدعو أباه إلى دين الله الحق، لعله يسلم من غواية الشيطان {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} [7] {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [8] {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} [9] {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} [10] .
(1) سورة يوسف الآية 108
(2) زاد المسير في علم التفسير4: 295.
(3) سورة الشعراء الآية 214
(4) سورة الشعراء الآية 215
(5) سورة الشعراء الآية 216
(6) صحيح البخاري الوصايا (2753) ، صحيح مسلم الإيمان (206) ، سنن النسائي الوصايا (3646) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 361) ، سنن الدارمي الرقاق (2732) .
(7) سورة مريم الآية 41
(8) سورة مريم الآية 42
(9) سورة مريم الآية 43
(10) سورة مريم الآية 44