الأدلة:
1 -استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
الأول: بحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار [1] » .
(1) أخرجه الشافعي، كما في ترتيب المسند 1/ 57 (170) ، وأحمد 4/ 80، والدارمي في المناسك، باب الطواف في غير وقت الصلاة 2/ 70، وأبو داود في المناسك باب الطواف بعد العصر 2/ 180 (1894) ، والترمذي في الحج، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد المغرب 2/ 178 (869) ، والنسائي في المواقيت، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة (41) 1/ 284 (585) ، وفي المناسك، باب إباحة الطواف في كل الأوقات (137) 5/ 223 (2924) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت (149) 1/ 398 (1254) . وأخرجه أيضا: ابن خزيمة 4/ 225 (2747) ، وابن حبان كما في الموارد 164، 165 (626، 627) ، والحاكم 4/ 448، والدارقطني 1/ 423، والطحاوي 1/ 186، والبيهقي 2/ 461، 5/ 92. كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة عن أبي الزبير المكي عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم به. وقد جاء في بعض هذه الطرق التصريح بسماع أبي الزبير عند ابن خزيمة، والنسائي. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري في المختصر 2/ 382 تصحيح الترمذي وأقره. وكذا الحافظ في الفتح 3/ 488، وفي التلخيص 1/ 190 وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. قال الألباني في الإرواء 2/ 239: (وهو كما قالا، وقد صرح أبو الزبير بالسماع في رواية النسائي وغيره وتابعه- أي تابع ابن عيينة- ابن جريج. قال: أنا أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن باباه به. أخرجه أحمد 4/ 81، 84 وهو صحيح أيضا. وتابعه عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن باباه به. أخرجه أحمد 4/ 82، 83 عن محمد بن إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي نجيح به. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم معروفون غير عبد الله بن أبي نجيح، واسم أبي نجيح، يسار مولى ابن عمر، وقد روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات) ومتابعة ابن جريج أخرجها عبد الرزاق في مصنفه 5/ 61 (9004) . قال البيهقي: (أقام ابن عيينة إسناده، ومن خالفه في إسناده لا يقاومه، فرواية ابن عيينة أولى أن تكون محفوظة. وقد روي من أوجه عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا) . وقد تابع ابن عيينة عمرو بن الحارث عند ابن حبان كما في الموارد ص 165 (628) من طريق حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا الزبير حدثه. أما حديث نافع بن جبير عن أبيه فأخرجه الدارقطني 1/ 424، 425 من ثلاثة طرق. من طريق عمرو بن دينار، وعطاء، وابن الزبير. قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عباس وأبي ذر. أما حديث ابن عباس: فأخرجه الدارقطني 1/ 426، والطحاوي 1/ 186، وأشار الحافظ في التلخيص إلى أنه عند الطبراني وغيره وقال: هو معلول. أما حديث أبي ذر فأخرجه الدارقطني أيضا 1/ 425، والبيهقي 2/ 461، 462. وفي الباب من حديث جابر أخرجه الدارقطني 1/ 424، والبزار 2/ 22 (1111) من طريق معقل بن عبد الله وأيوب عن أبي الزبير عنه. قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 3/ 245. ومن حديث ابن عمر عند الطبراني في الكبير من طريق عمران بن محمد بن أبي ليلى عن عبد الكريم عن مجاهد. قال الهيثمي: فإن كان عبد الكريم هو الجزري فرجاله ثقات، وإن كان هو ابن أبي المخارق فالحديث ضعيف. ومن حديث عطاء مرسلا عند عبد الرزاق في المصنف 5/ 61 (9003) . (تنبيه) نبه الحافظ في التلخيص 1/ 190 إلى أن المجد ابن تيمية عزا حديث جبير لمسلم؛ فإنه قال: رواه الجماعة إلا البخاري. وهذا وهم منه، ثم تبعه عليه غيره