البحر:
يُعنِّفني أن أنْ أطَلْتُ النَّحيبَا … و أسكُبُ للبَيْنِ دمعًا سَكوبا
وَ أَدْنَى المُحبِّين مِنْ نحبِه … مُحِبٌّ بكى يومَ بَيْنٍ حَبيبا
دعا دمعَه ودعَتْ دمعَها … فبلَّلَ منها ومنه الجُيوبا
فتاةٌ رمتْه بِسَهْمِ الجفونِ … و مدَّت إليه بَنانًا خَضيبا
فعاينَ منهم غزالًا رَبيبًا … و بَدرًا مُنيرًا و غُصْنًا رَطيبا
و عَهْدي بها لا تُديمُ الصدودَ … و لا تتجنَّى عليَّ الذُنوبا
لياليَ لا وَصلُنا خِلسةً … نراقبُ للخوفِ فيها الرَّقيبا
و لا برقُ لذَّاتِنا خُلَّبٌ … إذا ما دعَونا لوصلٍ قُلوبا
و كم لي وللبَيْنِ من مَوقِفٍ … يُميتُ بِلَحْظِ العيونِ القُلوبا
إذا شَهَرَ اللَّحْظُ أسيافَهُ … تدرَّعْتُ للصَّبرِ بُردًا قَشيبا