فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 4557

كما يغفل النصارى عن تلك النصوص التي تتحدث عن موت المسيح الذي عجز عن دفع الموت عن نفسه ، كما عجز عن ردها إلى الحياة من جديد ، حتى أعاده الله وأقامه من الأموات زعمًا ، وقد تكاثرت النصوص على إيراد هذه الحقيقة حتى بلغت خمسة عشر نصًا ، منها:"فيسوع هذا أقامه الله" (أعمال 2/32) ، ومنها:"ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات" (أعمال 3/15) ، وكذا:"المسيح الناصري الذي صلبتموه أنتم، الذي أقامه الله" (أعمال 4/10) .

ولئن كان المسيح عليه السلام قد شفى الأبرص (انظر متَّى 8/3) فإن اليسع شفى أبرصًا، وأمرض آخر وذريته من بعده بالبرص:"فأرسل إليه اليشع رسولًا يقول: اذهب واغتسل سبع مرّات في الأردن فيرجع لحمك إليك وتطهرفبرص نعمان يلصق بك وبنسلك إلى الأبد.وخرج من أمامه أبرص كالثلج" (انظر ملوك(2) 5/10-27).

وإن طعم ببركة المسيح خمسمائة من خمسة أرغفة (انظر متَّى 14/19-21) ، فقد أطعم الله عز وجل بني إسرائيل - وهم زهاء ستمائة ألف - المن والسلوى أربعين سنة ، وكل ذلك ببركة موسى عليه السلام (انظر الخروج 16/35-36) .

ولئن كان المسيح قد حول شجرة التين إلى يابس ( انظر متَّى 21/18-19) ، فإن موسى حول العصا اليابسة إلى حية (انظر الخروج 7/9) ، وهو أعظم، إذ قد يدخل يبس الشجرة في قانون الطبيعة لكن تحويل العصا إلى حية معجز بكل حال.

وأما الظلمة التي يدعي النصارى حصولها عند صلب المسيح زعمًا فهي ليست - بكل حال- بأكبر من الظلمة التي استمرت على أرض مصر ثلاثة أيام بسبب كفرهم بموسى (انظر الخروج 10/22-23) .

وأيضًا فإن يشوع لما حارب الأموريين وكادت ليلة السبت أن تدخل ناجى ربه فقال:"أمام عيون إسرائيل: يا شمس دومي على جبعون، ويا قمر دوم على وادي أيلون. فدامت الشمس ووقف القمر حتى انتقم الشعب….فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تعجل للغروب نحو يوم كامل" (يشوع10/12-13) ، وهذا الذي حصل ليشوع لا يقتضي ألوهيته وهو أعظم من غياب الشمس ثلاث ساعات، فإنها قد تغيب بالغيوم، وهو داخل في السنن المعهودة، أما توقف دوران الكرة الأرضية فهو أعظم من ذلك بكثير.

ثم لئن كانت الطبيعة تطيع المسيح فإن ذلك قد حصل مع الأنبياء أيضًا، فإيليا أطاعته النار حتى قال:"إن كنت أنا رجل الله فلتنزل نار من السماء تأكلك أنت والخمسين الذين لك، فنزلت نار الله من السماء وأكلته هو والخمسين الذين له" (ملوك(2) 1/9-11).

وكذا أطاع البحر إيليا:"وأخذ إيليا رداءه، ولفه، وضرب الماء فانفلق إلى هنا وهناك فعبر كلاهما (اليشع وإيليا) في اليبس" (ملوك(2) 2/7-8)، وقد رأينا كيف أطاعت الشمس والقمر يشوع.

وأما صيام المسيح أربعين يومًا فلا يدل على ألوهيته إذ أنه:"جاع أخيرًا" (متى 4/2) ، فلئن كان صومه وصبره يدل على ألوهيته فإن جوعه يكذبه ويدل على بشريته ونبوته.

وقد كان مثله لموسى حيث يقول:"أقمت في الجبل أربعين نهارًا وأربعين ليلة لا آكل خبزًا ولا أشرب ماء" (التثنية 9/9) .

ومثله حصل مع النبي إيليا حين أكل أكلة ثم"سار بقوة تلك الأكلة أربعين نهارًا وأربعين ليلة إلى جبل الله" (ملوك(1) 19/7-8).

ولئن قال النصارى برفع المسيح للسماء وجلوسه عن يمين الله، فإن مثل ذلك حصل مع إيليا الذي رفع من غير أن يصلب أو أن يصفع أو أن يصاب بسوء (انظر ملوك(2) 2/11-12)، ومثله حصل مع اخنوخ (انظر التكوين 5/24)

فصل في ضعف رب النصارى

إن المتأمل في الأناجيل يضرب من العجب كفًا بكف كلما رأى تلك النصوص التي وصفت المسيح بأنه ضعيف هزيل وكلما تذكر دعوى النصارى أن المسيح هو الله القوي المتين . يقول الأستاذ علاء أبو بكر:"الله القوي , المتين , العلي المتعالي , لا يكل ولا يتعب , الصمد , القادر , المقتدر: ( أما عرفت أم لم تسمع ؟ إله هذا الدهر خالق أطراف الأرض لا يكل و لا يعيا ) إشعياء 40: 28 . ( تزلزلت الجبال من وجه الرب ) قضاة 5: 5 . ( الرب القدير الجبار الرب الجبار في القتال ! ) مزامير 24: 8 . ( هوذا بزجرتي أنشف البحر . أجعل الأنهار فقرًا . ينتن سمكها من عدم الماء ويموت بالعطش . ألبس السماوات ظلامًا وأجعل المسح غطاءها) إشعياء 50: 2-3 . ( أما الرب الإله فحق , هو إله حي وملك أبدي . من سخطه ترتعد الأرض و لا تطيق الأمم غضبه ) إرميا 10: 10 . وهذا لا ينطبق على يسوع: وأسره الشيطان لمدة أربعين يومًا في البرية , ولم يدعه يأكل أو يشرب حتى أكمل كل تجربه ثم تركه الشيطان إلى حين: ( أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئًا من الروح القدس وكان يقتاد بالروح في البرية أربعين يومًا يُجرب من إبليس ولم يأكل شيئًا في تلك الأيام . ولما تمت جاع أخيرًا ) لوقا 4: 1-2 ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت