فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 4557

وفي الحديث في صحيح البخاري عن علي ( قال: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال (:"انفذ على رسلِكَ حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم". من هذه النصوص الشرعية وغيرها استفاد أهل العلم أن بذل الدعوة والنصح للآخرين يجب أن يتقدم ويسبق القتال والمواجهة بالسنان.

وقال (:"يسروا ولا تُعسروا، وبشروا ولا تنفروا"البخاري.

... فالحوار مشروع وهو مستمر .. وبابه مفتوح لا يمكن إغلاقه .. حتى مع أعتى وأطغى طغاة الأرض .. ولكن على أن يكون مبنيًا على أسس علمية وشرعية؛ الغاية منه إنصاف الحق .. وبيان الحق .. وأطر المخطئ إلى الحق .. وانصياع الجميع إلى الحق، وتحكيم الحق .. وليس لمجرد المداهنة والمجاملة في الباطل .. أو حصول المجالسة والمؤاكلة ومن ثم ينفض المجتمعون وهم أكثر تنافرًا وتلاعنًا .. أو لمجرد إصباغ الشرعية على الباطل وأهله .. أو أطر الحق والباطل إلى نقطة تتوسطهما، من قبيل التقريب والجمع بين الشيء وضده في آن واحد، والعمل بمفهوم الوسطية المزعومة التي تعني التوسط بين الحق والباطل، كما يصنع كثير من دعاة حوار الحضارات في هذا الزمان .. ومن دون أي جدوى أو فائدة تُذكر [ (1) ] .

... الحوار ينفع كذلك عندما يكون الحق قويًا له دولته وشوكته .. وسلطانه .. وأراد الآخرون أن يدخلوا في سلمه وعهده وأمانه وجواره .. وفق شروطه ومبادئه وقيمه .. فبعدها يُقال لهم .. لا تثريب عليكم ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ( .. لكم دينكم ولنا دين!

... ـ متى ينتهي الصراع بين الحضارات؟

(1) استوقفني مقال نُشر في جريدة"الشرق الأوسط"بتاريخ 6/5/2004، للأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر ـ كما ورد التعريف عنه ـ عبد الصبور مرزوق، يقول فيه: لا جدوى من وراء حوار الأديان والحضارات؛ لأنه حوار أشبه بحوار الطرشان، وهو مضيعة للوقت .. ا- هـ.

أقول: هو أشبه بحوار الطرشان، وهو مضيعة للوقت .. لأن الغرض منه طمس الحقائق .. وإلغاء فكرة الصراع والتدافع بين الحق والباطل .. وحضارة كل منهما .. ولأن الحوار لم يعقد على أسس علمية وعلى نية وقصد بيان الحق فيما تم الاختلاف فيه .. وإنما يُعقد للمداهنة والمجاملة .. وتحكيم الهوى .. ولتذويب وتمييع مفهوم العقيدة الإسلامية أكثر فأكثر .. ومفهوم الولاء لهذه العقيدة .. ولتثبيت شرعية باطل الآخرين في أذهان الشعوب والأجيال القادمة؛ وبخاصة عندما يحظى الباطل وأهله بعبارة ثناء وإطراء من قبل أهل الحق أو من يمثلونه .. ولتقريب الحق والباطل إلى أقرب نقطة تتوسطهما، وربما إلى نقطة تكون أقرب إلى الباطل منها إلى الحق .. وليس لأطر الباطل إلى الحق .. لذلك لا نجد لهذه الحوارات الحضارية بركة ولا نفعًا يُذكر .. وهي أشبه ما تكون بحوار الطرشان والخرسان، زادها الله طرشًا!

فإن قيل: إلى متى سيستمر هذا الصراع والتدافع بين الحضارات .. أليس له حد ينتهي عنده .. أليس له نهاية؟!

... أقول: سيستمر هذا الصراع والتدافع ـ بصورة أو بأخرى ـ بين الحق وأهله من جهة والباطل وأهله من جهة أخرى إلى حين ظهور المسيح الدجال وفتنته آخر زعماء الكفر والضلال .. ونزول عيسى ( آخر زعماء وقادة وأمراء الحق وجنده .. وتكون آخر معركة فاصلة بين الحق والباطل هي المعركة التي يقودها عيسى ( فيقتل فيها المسيح الدجال ومن معه من اليهود وغيرهم ممن يتابعونه ويُناصرونه .. في هذه المعركة ينطق الحجر والشجر فيقول يا مسلم يا عبد الله تعال ورائي يهودي فاقتله إلا شجر الغرقد .. وبالانتهاء من هذه المعركة الفاصلة ينتهي الصراع بين الحضارات، ومن على وجه الأرض كلها [(1) ] .. ويسود الأمن والسلام والرخاء .. وتهلك الملل كلها إلا ملة الإسلام؛ حيث يضع عيسى ( الجزية فلا يقبلها من أحد؛ إما الإسلام وإما القتل والقتال .. ويدق الصليب ويُزيله، ويقتل الخنزير .. فيمكث ( بين المسلمين أربعين سنة هي من أفضل وأهنأ سنين الدهر .. يعم فيها الرخاء والأمن والسلام .. وتضع الحرب أوزارها .. ثم يتوفاه الله تعالى .. ثم يأتي أمر الله فيُرسل ريحًا كريح المسك مَسها مس الحرير فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته .. ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة .. ولما كانت هذه الأمور غيبية لا مجال فيها للرأي والاجتهاد ندع النصوص الشرعية الصحيحة هي التي تتكلم لتبين لنا ذلك كله.

... أما أن الصراع والقتال والجهاد، والتدافع بين الحق والباطل مستمر إلى أن يأتي أمر الله، وتقوم الساعة وتظهر أشراطها وعلاماتها الكبرى، فهو لقوله (:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين"

على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"مسلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت