... كذلك ما حصل ولا يزال يحصل في العراق .. من حصار، وغزو، وتدمير، وقتل، وانتهاك لجميع الحرمات .. هل كان سيحصل شيء من ذلك لو كان الشعب العراقي نصرانيًا أو ينتمي إلى أي دينٍ غير دين الإسلام .. وهل كانت أمريكا ومعها الحضارة الغربية النصرانية الديمقراطية .. ستقف منه نفس الموقف الذي تقفه الآن؟!
... ما حصل ولا يزال يحصل في الشيشان من جرائم ومجازر .. هل كان سيحصل شيء منه لو كان الشعب الشيشاني نصرانيًا أو ينتمي إلى أي دينٍ غير دين الإسلام .. وهل كانت أمريكا ومعها الحضارة الغربية النصرانية الديمقراطية .. ستقف منه نفس الموقف الذي تقفه الآن .. وهل كانت ستؤيد روسيا على استعمارها للبلد .. وتغض الطرف عما ترتكبه من جرائم بحق الآمنين العزَّل؟!
... كذلك ما حصل من مجازر جماعية ـ على أيدي نصارى الصرب بتواطئ من نصارى الغرب ـ بحق عشرات الآلاف من المسلمين الآمنين المدنيين في البوسنة والهرسك .. وفي كوسوفو .. تقشعر منها الأبدان .. لا تزال إلى الساعة تتكشف بعض حقائقها الإجرامية الوحشية .. هل لو كان الضحاية من النصارى أو غير المسلمين .. كانت أمريكا ومعها الغرب الصليبي الديمقراطي ستسمح بحصول شيء من ذلك .. وهل كانت ستكتفي بمحاسبة بضعة أفراد من الجناة .. بالسجن لبضع سنوات مع توفير كامل الخدمات الترفيهية لهم طيلة فترة محكوميتهم .. كما حكمت بذلك محاكم وحيدة العين الدولية في لاهاي!
... هل لو كان المعتقلون في سجن جوانتنامو .. أو أبو غريب .. من النصارى أو أي ملة غير ملة الإسلام .. كانت أمريكا ستعتقلهم في أزرى صورة ومعاملة كما هو الحال الآن .. وهل كانت الحضارة الغربية النصرانية الديمقراطية ستسكت وتصمت صمت أهل القبور عن هذا الجرم
الإنساني الذي لن ينساه التاريخ .. كما تسكت وتصمت الآن!
... لماذا تيمور الشرقية النصرانية الكاثوليكية .. مدينة الصلبان .. تحظى باستقلالها التام عن إندونيسيا المسلمة .. ويعترف بها المجتمع الدولي ـ من غير جدال ولا نقاش ـ كدولة مستقلة .. بينما فلسطين .. وكشمير .. والشيشان .. رغم عقود من الجهاد والتضحيات .. والمطالبة بالاستقلال عن الغزاة المحتلين .. لا يحظون بالاستقلال .. ولا يلقون من المجتمع الدولي أدنى اهتمام أو اعتراف أو مساعدة .. بل العكس تمامًا؟!
... لماذا هذا التضامن والتفاعل الكبيرين والظاهرين من المجتمع الأمريكي والغربي مع قضية جنوب السودان النصراني .. وحمل الحكومة السودانية على الانصياع لطلبات ورغبات نصارى الجنوب .. والتي منها تغييب الهوية الإسلامية للسودان؟
... لماذا أيما شعبٍ مسلم ـ وفي أي بقعة من بقاع الأرض ـ مجرد أن ينشد حكمًا إسلاميًا .. أو يُطالب بأن يحكمه الإسلام .. دينه الذي يعتقده .. أو يفكر بمشروع نهضويٍّ إسلامي يرتد على الأمة بالخير .. يُصادمه مباشرة الفيتو الأمريكي والغربي النصراني الديمقراطي .. والقصف الأمريكي الغربي .. والحصار الأمريكي الغربي .. ليحيلوا بينه وبين رغبته تلك؟!
... لماذا كل الشعوب والملل ـ كما هو الواقع ـ لها كامل الحق في أن تقيم دولة تمثلها وتمثل ثقافتها وعقيدتها .. بينما المسلمين ليس لهم دولة تمثلهم وتمثل ثقافتهم ودينهم .. وتتكلم باسمهم؟!
... لماذا هذه الحساسية الزائدة من حجاب المرأة المسلمة .. إلى درجة الانتقام ومنعها من الحجاب بقوة السلطة والقانون كما حصل ولا يزال يحصل في فرنسا الديمقراطية وغيرها من البلدان ..؟!
... لماذا هذا التعاطف والتعاون .. والدعم والتأييد .. لكل ما هو غير إسلامي .. بينما الإسلامي يُحارَب .. ويُسجن .. ويُقتَّل .. وتُنتهك حرماته كلها .. ولا بواكي له .. بل الكل يتقرب إلى الكل بالاعتداء عليه، والسطو على حرماته وحقوقه؟!
لماذا هذه الحرب الشعواء لكل نشاط أو جهد أو عمل إسلامي خيري .. باسم محاربة الإرهاب والإرهابيين زعموا .. بينما برامج ونشاطات غيرهم المتنوعة والمختلفة .. رغم أنهم مجرمون وإرهابيون حقيقيون .. ومن برامجهم أن يُمارسوا المحظور .. ومع ذلك فإنهم يمرحون ويسيحون .. ولهم كامل الحرية والحقوق؟!
... لماذا هذا التواطؤ على دم المسلم في كل مكان .. من غير أدنى إنكار ولا امتعاض .. وكأنه أرخص من المياه الملوثة في المستنقعات .. وكان آخرها الدم الذي سُفك على يد الجيش التايلندي الوثني .. حيث قَتلوا بدمٍ باردٍ أكثر من مائة مسلم في جنوب البلاد .. وفي بيت من بيوت الله .. وكذلك المجازر الجماعية التي ارتكبها النصارى الصليبيون مؤخرًا في نيجيرية بحق المسلمين حيث قتلوا أكثر من"700"مسلم .. ومن دون أن ينكر أو يعترض عليهم أحد ..!
... لماذا هذه الحملة المسعورة على مناهج التدريس في بلاد المسلمين .. رغم ما ينتاب هذه المناهج من قصور، وانحراف، وتحلل .. نزولًا عند رغبة أمريكا وحلفائها من دول الغرب الديمقراطي؟!