وقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } [محمد: 4 ، 5] .
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] .
وكل منهم قاتل في سبيل الله، وجاهد إما بيده أو بلسانه؛ فيكون الله قد هداهم، وكل من هداه الله فهو مهتد؛ فيجب إتباعهم بالآية"."
3-قال تعالى: { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } [لقمان: 15] .
قال ابن قيم الجوزية:"وكل من الصحابة منيب إلى الله ؛ فيجب اتباع سبيله ، وأقواله واعتقاداته من أكبر سبيله ."
والدليل على أنهم منيبون إلى الله تعالى: أن الله قد هداهم ، وقد قال تعالى { وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [ الشورى: 13] .
4-قال تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [ سورة يوسف: 108 ] .
قال ابن القيم: ( فأخبر تعالى أن مَن اتبع الرسول يدعو إلى الله، ومن دعي إلى الله على بصيرة وجب إتباعه؛ لقوله تعالى فيما حكاه عن الجن ورضيه: { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ } [الأحقاف: 31] .
ولأن من دعا إلى الله على بصيرة فقد دعا إلى الحق عالمًا به، والدعاء إلى أحكام الله دعاء إلى الله، لأنه دعاء إلى طاعته فيما أمر ونهى، وإذًا فالصحابة رضوان الله عليهم قد اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم، فيجب إتباعهم إذا دعوا إلى الله"."
5-قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران: 110] .
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:"شهد الله تعالى بأنهم يأمرون بكل معروف، وينهون عن كل منكر، فلو كانت الحادثة في زمانهم لم يُفتِ فيها إلا من أخطأ منهم لم يكن أحد قد أمر فيها بمعروف، ولا نهى فيها عن منكر، إذ الصواب معروف بلا شك، والمنكر خطأ من بعض الوجوه، ولولا ذلك لما صح التمسك بهذه الآية على كون الإجماع حجة، وإذا كان هذا باطلًا علم أن خطأ من يعلم منهم في العلم إذا لم يخالفه غيره ممتنع، وذلك يقتضي أن قولهم حجة".
6-قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] .
قال ابن قيم الجوزية:"ولا ريب أنهم أئمة الصادقين، وكل صادق بعدهم فبهم يأتم في صدقه، بل حقيقة صدقه إتباعه لهم وكونه معهم."
ومعلوم أن من خالفهم في شيء، وإن وافقهم في غيره، لم يكن معهم فيما خالفهم فيه، وحينئذٍ فيصدق عليه أنه ليس معهم، فتنتفي عنه المعية المطلقة، وإذا ثبت له قسط من المعية فيما وافقهم فيه، فلا يصدق عليه أنه معهم بهذا القسط.
وهذا كما نفى الله ورسوله الإيمان المطلق عن الزاني والشارب والسارق والمنتهب، بحيث لا يستحق اسم المؤمن، وإن لم ينتفِ عنه مطلق الاسم الذي يستحق لأجله أن يقال: معه شيء من الإيمان.
وهذا كما أن اسم الفقيه والعالم عند الإطلاق لا يقال له لمن معه مسألة أو مسألتان من فقه وعلم، وإن قيل: معه شيء من العلم.
ففرق بين المعية المطلقة ومطلق المعية، ومعلوم أن المأمور به الأول لا الثاني، فإن الله تعالى لم يرد منا أن نكون معهم في شيء من الأشياء، وأن نحصل من المعية ما يطلق عليه الاسم، وهذا غلط عظيم في فهم مراد الرب تعالى من أوامره.
فإذا أمرنا بالتقوى والبر، والصدق، والعفة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد، ونحو ذلك؛ لم يرد منا أن نأتي من ذلك بأقل ما يطلق عليه الاسم، وهو مطلق الماهية المأمور بها، بحيث نكون ممتثلين لأمره إذا أتينا بذلك، وتمام تقرير هذا الوجه بما تقدم في تقرير الأمر بمتابعتهم سواء"."
7-قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .
قال ابن قيم الجوزية:"ووجه الاستدلال بالآية أنه تعالى أخبر أنه جعلكم أمة خيارًا عدولًا، هذا حقيقة الوسط، فهم خير الأمم، وأعدلها في أقوالهم وأعمالهم وإرادتهم ونياتهم، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسل على أممهم يوم القيامة، والله تعالى يقبل شهادتهم عليهم، فهم شهداؤه، ولهذا نوّه بهم ورفع ذكرهم وأثنى عليهم؛ لأنه تعالى لما اتخذهم شهداء أعلمَ خلقه من الملائكة وغيرهم بحال هؤلاء الشهداء، وأمر الملائكة أن تصلي عليهم، وتدعو لهم، وتستغفر لهم."