فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 4557

وهل تحبون أن يتولى عليكم علمانيون أو اشتراكيون أو غيرهم، يمنعونكم من التدريس والدعوة إلى الله، ويصادرون الإسلام؟ هكذا نسمع كثيرًا من القوم.

والواقع يثبت لنا أن هذه النغمات هي من باب الدعاية الانتخابية، وإلا فما هي الثمرة خلال أكثر من ستين عامًا؟

فقد حصلوا على نسبة كبيرة في المجالس النيابية في الباكستان وفي تركيا وفي الأردن وفي الكويت وفي مصر وفي اليمن وغيرها، ولم يحصل أنهم غيَّروا من مناهج الخصوم، بل خدموهم وتحالفوا معهم في أكثر من بلد، وهذا واضح كوضوح الشمس.

أما نحن فلا نحب أن يتولى أحد إلا الصالح، فإن لم يوجد صالح، ولم يتيسر، صبرنا على حكامنا الموجودين، ونصحناهم بالكتاب والسنة، فإن أمروا بمعصية؛ لم نطعهم، وذكرناهم بأيام الله في الأمم السابقة، عندما أعلنوا بالمعصية، وحاربوا الله بالانحراف عن نهجه، كيف نقض الله بنيانهم، وأذهب ملكهم، وسلّط عليهم الأعداء، فأخذوا ما بأيديهم، وساموهم سوء العذاب، فلسنا أصحاب حماس فارغ، ولا ثورة تضر أكثر مما تنفع، ولسنا ممن يدق أبواب السلاطين، ولا ممن يمد يديه إليهم، ولا نبرر انحرافهم عن الصراط المستقيم، وهل كان منهج سلف الأمة إلا هذا؟

لكننا ابتلينا في هذا العصر بأقوامٍ إن أعطاهم الحُكّام من دنياهم ووظائفهم رضوا، وقالوا: هؤلاء الحكام أحسن من غيرهم، وإن منعوهم؛ سخطوا وفزعوا إلى المساجد والمنابر يكفرونهم، ويدعون إلى الجهاد ضدهم، ويحرضون عليهم.

فإن حاججناهم بمنهج السلف الذي يأمر بالنصح وعدم التشهير المفضي على الشر، قالوا: أنتم عملاء للحكام!

ولستُ أدري من أحق بهذا الوصف؟ أهو الذي يهرب من مجالسهم، أم الذي يقف عند أبوابهم صباح مساء ؟!!

( المرجع: رسالة: تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات ،لمحمد الإمام ، ص 190-192) .

الشبهة (12) : قولهم: نحن مكرهون على دخول الانتخابات والبرلمانات

والجواب:

الإكراه في الاصطلاح: حمل الشخص على فعل أو قول لا يريد مباشرته. هذا تعريف الإكراه.

وعليه فلا بد من مُكْرِهٍ (بكسر الراء) ، ومن مُكْرَهٍ (بفتح الراء) .

وهذا ما دلّ عليه القرآن الكريم، يقول الله تعالى: { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ } النحل. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وُضِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . رواه الطبراني عن ثوبان. فدلّت الآية والحديث أن هناك من يُكْرِه المسلم على فعل محرم، أو قول محرم.

والعلماء يقسمون الإكراه إلى قسمين:

1-مُلجئ. وضابطه: أن يُهدَّد بالقتل، أو بما لا يطيقه، مع توقع حصول ذلك الفعل، وأقوال العلماء في تحديد الإكراه متقاربة، ولهذا رأي المتأخرون أن يقسموه على قسمين.

2-إكراه غير مُلجئ. وضابطه: أن يُهدَّد الإنسان بما لا يؤدي إلى هلاكه، أو يكون المُهدِّد (بالكسر) ليس عنده قدرة ولا سلطة على ذلك، والأخذ بالرخصة من أجل الإكراه في الدين جائز بهذا الشرط.

ولنأتِ إلى إخواننا فنقول لهم: مَن الذي أكرهكم على الدخول في «الانتخابات» ؟

فإن قالوا: هم أكرهونا، فنقول: الواقع عدم الإكراه لكم، ولا يتحقق هنا نوع الإكراه، لا الأكبر ولا الأصغر؛ لأن المُكرِه (بكسر الراء) غير موجود، بل أنتم الذين تدعون لهذا، وتلتمسون له الأدلة، وتحاربون من خالفكم في الفهم، فدعوى أنكم مكرهون دعوى غير صحيحة، فإذا كانت دعوى غير صحيحة، فما فائدة هذا القول والإعلان به بين الناس؟.

الجواب: هذا كله تبرير مواقف، وخداع للجماهير، حتى يصيروا في رأي الجماهير معذورين إذا فشلوا.

ولو قالوا: نحن مكرهون، بمعنى: أننا لا نحب ذلك، لكن رأينا أن المصلحة تقتضي ذلك!

فالجواب سيأتي بعد قليل، لكن هنا سؤال: لماذا يضعون قاعدة شرعية في غير محلها؟. أليس هذا تلاعبًا بالقواعد الشرعية ليلتبس بعضها ببعض.

الجواب: هو هذا.

وإلى الله المشتكى.

( المرجع: رسالة: تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات ،لمحمد الإمام ، ص 192-193) .

الشبهة (13) : قولهم: دخولنا «الانتخابات» للضرورة

والجواب:

الضرورة مشتقة من الضَّرَر، وفي الاصطلاح: قال الزركشي: «الضرورة بلوغه حدًّا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب» ، وهو من المنثور في القواعد.

وعرَّفها غيره بقوله: «هي أن تطرأ على الإنسان حالة من المشقة والخطر والشدّة، بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعِرْض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها» .

وينبغي عندئذٍ - أو يباح - ارتكاب محرم، أو ترك واجب، أو تأخيره عن وقته، دفعًا للضرر عنه في غالب ظنه، ضمن قيود شرعية.

وهذا تعريف جامع لا مزيد عليه.

قلت: هناك فرق بين الضرورة والمصلحة، حيث أن المصلحة أعم، والضرورة أخص، فالضرورة تكون عند حالة شديدة وخشية ضرر، كما رأيت.

القرآن يبين الضرورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت