فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 4557

(12) الكتابة اشتراء الرقيق نفسه من سيدة بمال يؤديه أقساطًا.

(13) كان زواجه عليه السلام منها سنة خمس من الهجرة

أما اكتمال التشريع فلا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج بعدة نسوة في وقت واحد لأغراض تشريعية ، نذكر منها ما يلي:

أ - إبطال عادة التبني التي كانت متبعة في الجاهلية: كان من عادات العرب الشائعة في الجاهلية أنهم يتخذون لأنفسهم أبناء أدعياء يلصقونهم بأنسابهم ، ويعطونهم جميع حقوق الأبناء حتى في المواريث ، ومحرمات النكاح ، ولما أراد الله أن يبطل عادة التبني أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوج زينب بنت جحش الأسدية لزيد بن حارثة مولاه ومتبناه (14) ، والله سبحانه يعلم أنهما لايتفقان على بقاء هذه الزوجية ؛ بسبب التفاوت في المكانة ، والاختلاف في النسب ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى زينب وقال لها: ( إني أريد أن أزوجك زيد بن حارثة ، فإني قد رضيته لك ) ، قالت يارسول الله: لكني لا أرضاه لنفسي ، وأنا أيّم قومي ، وبنت عمتك فلم أكن لأفعل ، فنزلت الآية {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلًا مّبِينًا} (15) ، فقالت زينب للنبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية: قد أطعتُك فاصنع ما شئت ، فزوجها زيدًا ودخل عليها ، فكانت بعد الزواج تغلظ له القول ، وتتعاظم عليه بالضرف والمنزلة ، فيذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاكيًا منها ، ويستأذنه في طلاقها ، فيقول له صلى الله عليه وسلم: ( أمسِك عليك زوجك واتّقِ الله ) وهو يعلم أنه لابد له من طلاقها ، وأن الله سيأمره بالتزوج بها إبطالًا لبدعة التبنّي ، وتجويزًا لنكاح أولاد الأدعياء.

ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر هذا لزيد ، ولا لغيره من الناس خشية أن يقولوا: إن محمدًا تزوج امرأة ابنه المتبنّى ، فأنزل الله تعالى في ذلك قوله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلّذِيَ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتّقِ اللّهَ وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا اللّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النّاسَ وَاللّهُ أَحَقّ أَن تَخْشَاهُ ..} (16) .

فلما طلقها زيد بمحض اختياره وإرادته ، زوَّجه الله إياها بدون عقد ، وفي هذا نزل قوله تعالى: {.. فَلَمّا قَضَىَ زَيْدٌ مّنْهَا وَطَرًا زَوّجْنَاكَهَا .. } (17) .

ثم عللت الآية هذا الزواج فقالت: {لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيَ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ} .

وبعد نزول هذه الآيات التشريعية بطلت عادة التبنّي ، وحلّ الزواج بزوجات الأدعياء.

ويتلخص مما تقدم: أن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بزينب الأسدية كان لغرض تشريعي ، وغاية اجتماعية ألا وهي إبطال عادة التبنّي.

ب - المساهمة الكبرى في رواية السنة: إن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع ، وإن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن قد ساهمن مساهمة فعالة في رواية كل قول سمعنه ، وفي نقل كل فعل رأينه من النبي صلى الله عليه وسلمه ، فوصل بذلك كثير من السنة إلى الأمة الإسلامية ، عن طريق الرواية من نساء مقطوع بصدقهن ، ومجمع على أمانتهن وعدالتهن ، ويكفيهن فخرًا وشرفًا أن سماهن القرآن أمهات المؤمنين وخطابهن بقوله: { يا نساء النبي ... } إلى غير ذلك من هذه الألقاب والصفات .

ولقد ذكر الرواة أن عدد الأحاديث التي رواها نساء الرسول صلى الله عليه وسلم عنه جاوزت ثلاثة آلاف حديث ، وأن صاحبة السهم الأكبر في رواية الحديث السيدة عائشة رضي الله عنها ، فقد روت عنه 2210 حديثًا ، ويليها أم سلمة رضي الله عنها التي روت 378 حديثًا ، وباقي الزوجات كن تتراوح أحاديثهن بين 11 إلى 65 حديثًا ، وهذا التفاوت في رواية الحديث يرجع بسببه إما إلى الذكاء ، أو مدة الحياة الزوجية ، أو امتداد العمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد اجتمعت هذه الأسباب للسيدة عائشة رضي الله عنها ، فقد كانت ذكية ، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم بها في أول الهجرة ، وعاشت بعدة حتى سنة 58 هـ

أما السيدة ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها فكانت آخر نسائة زواجًا ، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع للهجرة ، فروايتها للحديث كانت اقل من باقي الزوجات لقصر الإقامة ، وقس على ذلك صفية وزينب الأسدية رضي الله عنهما .

ويتلخص مما تقدم عن حكم تعدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مساهمتهن الفعالة في رواية الحديث لاكتمال التشريع ،، والحفاظ على السنة النبوية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت