بعد هذا يحق لك أن تتعجب من إثارة الغربيين وأعداء الإسلام للضجة التي يحدثونها على نظام الإسلام في تعدد الزوجات !!!
وتتساءل أنت أيها العاقل المنصف: ألا يشعرون في قرارة نفوسهم بأنهم ليسوا على حق في إثاره الضجة ، وافتعال هذا الاتهام ؟! ألا يشعرون بأن من يقتصر على أربع خير ممن يجدد كل ليلة امرأة ؟.
وأن من يلتزم نحو من يتصل بها مسؤوليات أدبية ومالية ، أنبل ممن يتخلى نحوها عن كل مسؤولية ؟!. ألا يشعرون أن إنجاب نصف مليون ولد - مثلًا - عن طريق الزواج أكرم وأحسن للنظام الاجتماعي من انجابهم عن طريق السِّفاح.
في الحقيقة إنهم يشعرون بذلك لو تخلوا عن غرورهم وتعصبهم.
أما الغرور: فهو اعتقادهم أن كل ماهم عليه حسن وجميل ، وأن ماعلية غيرهم من الأمم والشعوب سئ وقبيح.
أما التعصب: فهو هذا الذي يتوارثونه جيلًا بعد جيل ضد الإسلام ، ونبي الإسلام ، والقرآن الكريم (2)
(1) أو أمته في حال وجود الرقيق وهو الآن غير موجود
(2) بحث المقارنه بين تعدادنا وتعدادهم اقتبست أكثر فقراته من كتاب (المرأة بين الفقه والقانون) للدكتور السباعي ص93-94 مع بعض التصرف ...
تعدد الزوجات ...
أحكام التعدُّد في الشريعة الإسْلامية
قبل أن نشرع في أحكام التعدد في الشريعة الإسلامية يحسن بنا أن نبين وجه الارتباط بين قوله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَىَ .. } (1) وقوله: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَآءِ مَثْنَىَ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } (1) .
ذكر المفسرون في ذلك عدّة آراء أظهرها رأيان:
الأول: ] وإن حفتم ألا تعدلوا في تزوجكم بيتامى النساء المشمولات بولايتكم فتزوجوا غيرهن مما طاب لكم من النساء إثنين إن شئتم ، أو ثلاثًا ، أو أربعًا ، لأن العاقل يترك الذي يترك الزواج الذي يفضي به إلى الظلم إلى الزواج الذي لاظلم فيه[.
وهذا التفسير مروي عن السيدة عائشة رضي الله عنها ووجه الارتباط واضح عليه.
الثاني: ]وإن خفتم ألا تعدلوا في اليتامى ، فكذلك خافوا ألا تعدلوا في النساء اللاتي تتزوجون بهن ، فتزوجوا منهن ما لا تخافون فيه الظلم: اثنين ، أو ثلاثًا ، أو أربعًا ، فإن خفتم ألا تعدلوا بين الأكثر من واحدة فتزوجوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم . لأن من تحرج من عمل ما يُفضي إلى الظلم كظلم اليتامى عليه أن يتحرج من أن يتحرج من كل عمل يُفضي إلى ظلم كظلم الزوجات [.
هذا التفسير مروي عن سعيد بن جبير ، والسدي ، وقتادة .. ورجحة شيخ المفسرين ابن جرير الطبري وقال ( إنه أولى الأقوال بالقبول) .
فالآية - على حسب ما رجحة الإمام الطبري - تحذر الأولياء والأوصياء من سلوك الطريق المفضلة بهم إلى ظلم الزوجات الذي لايقل قبحًا وشناعة عن ظلم اليتامى الذي يخافونه ويتحرون منه.
كما أنهم يتحرون من ظلم اليتامى فعليهم أيضًا أن يتحروا من ظلم الزوجات حين يريدون التعدد ، فإن خافوا ألا يعدلوا فعندئذ يقتصرون على واحدة.
وبعد أن بيّنا وجه الارتباط في الآية نشرع في تبيان أحكام التعدد والله المستعان:
1-الأمر بقوله تعالى {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَآءِ} (1) للإباحة لا للإيجاب ، وإذا كان للإباحة فالمسلم مخير بين أن يقتصر على زوجة واحدة أو يعدد ، وعلى ذلك إجماع المجتهدين والفقهاء في مختلف العصور لا نعلم في ذلك خلافًا
2-لايجوز الجمع بين أكثر من أربع زوجات في وقت واحد لقوله تعالى {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَآءِ مَثْنَىَ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ .. } ، على ذلك إجماع الصحابة والأئمة المجتهدين في جميع العصور ، ولا عبرة بمن خالف ذلك من أهل الأهواء والبدع ، فخلافهم ناشئ من جهلهم ببلاغة القرآن الكريم ، وأساليب البيان العربي ، ومن جهلهم بالسنة النبوية كما قال القرطبي.
وإلا فمن يقول: إن هذه الكلمات {مَثْنَىَ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} في الآية جاءت لمطلق الجمع ، فيصبح مجموع الزوجات تسع؟ ومن يقول أيضًا: إن هذه الكلمات جاءت لجمع اثنين مع اثنين ، ثلاثًا مع ثلاث ، وأربعًا مع أربع ، فيصبح المجموع العام ثماني عشرة زوجة؟ إن هذه التقوّلات الباطلة تتنافى مع أبسط الأذواق في الفهم العربي ، وتتعارض مع فصاحة القرآن الكريم وأسلوبه البياني المعجز ..
فحين نقول: حضر أعضاء المؤتمر مثنى وثلاث ورباع ..فهم العربي صاحب الذوق السليم من هذا التعبير أن بعض أعضاء المؤتمر حضروا اثنين اثنين وبعضهم حضر ثلاثة ثلاثة ، وبعضهم حضروا أربعة أربعة ولايمكن أن يفهم أحد أن جمهلة من حضر تسعة أو ثمانية عشر ...