5-أن يكون عند الرجل الرغبة الأكيدة ، والعزم الصادق في إنجاب الأولاد ، وتكثير الذرية ، إما ليستعين بهم على أعباء الحياة ، وإما ليعدهم شبابًا مؤمنين ، ودعاة صادقين ، يبلغون رسالات ربهم ، ويخشونه ولايخشون أحدًا إلا الله ، وإما ليحظى بالأجر والمثوبة حين يحسن أدبهم وتربيتهم ، لكي تقرعين رسول الله صلى الله عليه وسلم في مباهته الأمم يوم القيامة بكثرة أمته (2)
(1) ومنه نكاح المتعه
(2) في الحديث الذي رواه أبوداود والنسائي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (تناكحوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة) .
أمَّا الحكمة الخلقية: فلأن الأمة التي يكون فيها عدد النساء أكثر من عدد الرجال يكون التعدد واجبًا أخلاقيًا ، وواجبًا اجتماهيًا على السواء ، لأن التعدد أفضل من تسكع النساء العازبات الزائدات عن الرجال في الطرقات أو أماكن الفجور ، لا عائل لهن ، ولا بيت يؤويهن . ولا يوجد إنسان يحترم كرامة المرأة ، ويقدر مصلحة المجتمع يفضل انتشار الدعارة على تعدد الزوجات. ومنذ أوائل هذا القرن تنبه المنصفون الغربيين إلى ماينشأ من منع تعدد الزوجات من تشرد النساء ، وانتشار الفحشاء ، وكثرة الأولاد غير الشرعيين ، وأعلنوا أنه لا علاح لذلك إلا السماح بتعدد الزوجات. فقد نشرت جريدة (لاغوص ويكلي ركورد) نقلًا عن جريدة (لندن تروث) بقلم إحدى السيدات الانجليزيات مايلي: ( لقد كثرت الشاردات من بناتنا ، وعم البلاء ، وقل الباحثون عن أسباب ذلك ، وإذ كنت امرأة تراني أنظر إلى هاتيك البنات وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحزنًا ، وماذا عسى يفيدهن بثي وحزني ، وإن شاركني فيه الناس جميعًا ؟ لافائدة إلا العمل بما يمنع هذه الحالة الرجسة ، ولله در العالم الفاضل(تومس) فإنه رأى الداء ووصف له الدواء الكامل الشفاء ، وهو الإباحة للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة ، وبهذه الواسطة يزول البلاء لامحالة ، وتصبح بناتنا ربات بيوت ، فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوربي على الاكتفاء بامرأة واحدة).
(أي ظن يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين أصبحوا كَلاًّ وعارًا وعالة على المجتمع؟! فلو كان تعدد الزوجات مباحًا لما حاق بأولئك الأولاد وأمهاتهم ماهم فيه من العذاب والهون ، ولسلم عرضهن وعرض أولادهن .. إن إباحة تعدد الزوجات تجعل كل مرأة ربة بيت ، وأم أولاد شرعيين) (1)
وتدلنا الإحصائيات التي تنتشر في أوربا وأمريكا عن ازدياد نسبة الأولاد غير الشرعيين زيادة مستمرة ، تقلق الباحثين الاجتماعيين وهؤلاء ليسوا إلا نتيجة اقتصار الرجل على امرأة واحدة ، وكثرة النساء اللواتي لايجدن طريقًا مشروعًا للاتصال الجنسي ، وبناء على هذه الإحصائيات المؤلمة ، والأوضاع الاجتماعية المزرية ، أباحت ألمانيا أخيرًا تعدد الزوجات (2) ، وتسوية للمشكلة . ولا يبعد أن تحذوا أوربا وأمريكا حذو ألمانيا في إباحة التعدد ، لأن تعدد الحلائل خير من تعدد الخلائل (3) ، والزواج المشروع خير من الاتصال المحرم ، والفاحشة الممقوتة ، ومن أحسن مِن الله حكمًا لقوم يوقنون؟.
(1) مجلة المنار للسيد رشيد رضا المجلد الرابع ص485-486
(2) ذكرت الخبر مجلة صوت الإسلام العدد/90/ نقلًا عن صحيفة الأهرام القاهرية.
(3) على حد تعبير الشيخ محمد أبوزهره رحمة الله
تعدد الزوجات ...
مقارنة بين تعدادنا وتعدادهم
إن نظام التعدد في الشريعة الإسلامية أخلاقي إنساني:
أما أنه أخلاقي، فلأنه لا يسمح للرجل أن يتصل بأية امرأة إلا إذا كانت زوجته (1) بشرط ألا يتجاوز عدد الزوجات الأربع.
وأما إنه إنساني فلأنه يخفف من مشكلات المجتمع ، بإيواء امرأة لازوج لها ، ونقلها إلى مصاف الزوجات المصونات المحصنات ؛ ولأنه يعترف بالأولاد الذين أنجبتهم ، ويقوم بحقهم ورعايتهم كما يجب؛ ولأنه يدفع مقابل هذا الزواج مهرًا وأثاثًا ونفقات باعتبارها زوجه ولها حقوق.
أين هذا التعدد الواقع في حياة الغربيين؟ فإنه واقع من غير شرع ولا قانون ، بل واقع تحت سمع القانون وبصره. وإنه لايقع باسم الزوجات ، ولكن يقع باسم الصديقات والخليلات. وإنه ليس مقتصرًا على أربع فحسب ، بل هو إلى مالا نهاية له من العدد. إنه لا يقع علنًا تفرح به الأسرة ، ولكنه سر لايعرف به أحد.
إنه لايلزم صاحبه بأية مسئولية مالية نحو النساء اللاتي يتصل بهن ، بل حسبه أن يلوث شرفهن ، ثم يتركهن للخزي والعار والفاقة ، وتحمَّل آلام الحمل والإجهاض والولادة غير المشروعة. إنه لايلزم صاحبه بالاعتراف بما نتج عن هذا الاتصال من أولاد ، بل يعتبرون غير شرعيين ، يحملون على جباههم خزي السفاح والعار ماعاشوا.
إنه تعدد خال من كل تصرف أخلاقي أو يقظة وجدانية أو شعور إنساني. إنه تعدد تبعث عليه الشهوة الأنانية ، ويفر من تحمل كل مسؤولية. فأي النظاميين ألصق بالأخلاق ، وأكبح للشهوة ، وأكرم للمرأة ، وأدل على الرقي ، وأبر بالإنسانية؟.