فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 4557

تلكم -يا شباب الدعوة- أظهر ما في هذه الدعوة الإسلامية التي تحملون إلى الدنيا لواءها من خصائص ومزايا ، وإن دعوة تحمل في طياتها مزايا الربانية والعالمية والشمول ، وتحمل في أنظمتها خصائص العدل والتجدد والبساطة ، وتحمل في طبيعتها ظواهر الأصالة والهيمنة والثبات ؛ لهي دعوة تستحق البقاء ، وتستأهل الخلود ، وتضيء للدنيا أنوار الحق والحضارة والعرفان ، وترفع في سماء البشرية منارات الهدى والعلم والمدنية ، وتسطر في ضمير الزمن آيات المجد والقوة والعظمة والخلود .

وهي جديرة أن يحملها الدعاة إلى الدنيا يعرفونها ، ويدعون إليها ، وينشرونها في ربوع العالمين ، وآفاق المعمورة ، ومجاهل الأرض .

ومما يؤكد صلاحية الدعوة الإسلامية ، واتصافها بالتجدد والعطاء ، وإيفائها بحاجات الأمم والشعوب ، ودفعها لعجلة التقدم الحضاري ، والإبداع المادي في كل زمان ومكان .

مما يؤكد هذا كله الشهادات التالية:

1-شهادة الواقع العالمي .

2-شهادة المؤتمرات الدولية .

3-شهادة المنصفين من غير المسلمين في العالم .

شهادات ونظريات

أما شهادة الواقع العالمي

فإن النظريات القانونية التي يباهي بها العصر الحديث ، وتفتخر بها الفلسفات القانونية قد سبقت بها الشريعة الإسلامية ، وأرست قواعدها ، وقام على ذلك فقهها وتشريعها وقضاؤها قبل أربعة عشر قرنًا .

وقد عرض القانوني الكبير الأستاذ"عبد القادر عودة"رحمه الله في مقدمة الجزء الأول من كتابه القيم"التشريع الجنائي الإسلامي"عرض طائفة من النظريات والمبادىء التشريعية التي لم تعرفها القوانين الوضعية إلا أخيرًا .

# من هذه النظريات:"نظرية المساواة":

هذه النظرية جاءت بها الشريعة الإسلامية من وقت نزولها بنصوص صريحة تقررها وتفرضها فرضًا ، وبصفة مطلقة بلا قيود ولا استثناءات ، فلا امتياز فرد على فرد ، ولا جماعة على جماعة ، ولا جنس على جنس ، ولا لون على لون ، ولا لحاكم على محكوم .

والشعار في ذلك قوله تعالى في سورة الحجرات: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} .

هذا على حين لم تعرف القوانين الوضعية هذه النظرية إلا في أواخر القرن الثامن عشر ، وأوائل القرن التاسع عشر ، وهي مع هذا تطبقها تطبيقًا محدودًا بالنسبة إلى الشريعة التي توسعت في تطبيق النظرية إل أقصى حد .

# ومن هذه النظريات:"نظرية الحرية":

هذه النظرية قررتها الشريعة في أروع صورها ، فقررت حرية التفكير ، وحرية الاعتقاد ، وحرية القول .

وساق الشهيد"عبد القادر عودة"من النصوص الدالة على هذه الحرية ما يملأ النفس والبصر .

# ومن هذه النظريات:"نظرية الشورى":

هذه النظرية نزل بها القرآن منذ عهده المكي {وأمرهم شورى بينهم} وأمدها في المدينة بقوله: {وشاورهم في الأمر} .

وقد سبقت الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية في تقريرها مبدأ الشورى بأحد عشر قرنًا ، حيث لم تأخذ القوانين به إلا بعد الثورة الفرنسية ما عدا القانون الإنجليزي ، فقد عرف مبدأ الشورى في القرن السابع عشر ، وقانون الولايات المتحدة الذي أقر المبدأ بعد منتصف القرن الثامن عشر .

# ومن هذه النظريات:"نظرية تقييد سلطة الحاكم":

هذه النظرية تقوم على ثلاثة مبادىء أساسية:

أولها - وضع حدود لسلطة الحاكم .

ثانيها - مسؤوليته عن عدوانه وأخطائه .

ثالثها - تخويل الأمة حق عزله .

وقد جاءت هذه النظرية الإسلامية بهذه المبادىء الثلاثة في وقت كانت سلطة الحاكم في العالم كله سلطة مطلقة على المحكومين ، فكانت شريعة الإسلام أول شريعة تقيد هذه السلطة ، وتلزم الحاكمين أن يتصرفوا داخل حدود معينة ، وضمن دائرة خاصة ، ليس لهم أن يتجاوزوها ، وإلا فلن يكون لهم سمع ولا طاعة .

# ومن ذلك: جملة نظريات في الإثبات والتعاقد:

مثل نظرية: إثبات الدين بالكتابة صغيرًا كان الدين أم كبيرًا .

ومثل نظرية: حق الملتزم في إملاء العقد لأنه أضعف الطرفين المتعاقدين .

ومثل نظرية: تحريم الامتناع عن تحمل الشهادات أو أدائها .

وهذه النظريات كلها بعض ما اشتملت عليه آية المداينة المثبتة في أواخر سورة البقرة من أحكام ومبادىء وتوجيهات .

ومن التفريع على ما ذكرناه من نظريات:

أن كثيرًا من الأحكام والنظريات التي قررتها الشريعة منذ أربعة عشر قرنًا ، وكانت في وقت ما موضع ارتياب أو اتهام من خصوم الشريعة لم تجد البشرية بدأ من اللجوء إليها ، والاعتراف بها ؛ تحقيقًا للعدل ، ورفعًا للضرر والظلم عن الأفراد والمجتمعات

وأبرز مثل لذلك:

أ-الطلاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت