فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 4557

ومن يسرها أنها شرعت للمسلم خمس صلوات في اليوم والليلة ، يؤديها في أوقات مخصوصة متفرقة في المكان الذي يريد ، ويسرت أمر أدائها بالتيمم عند فقد الماء ، وبأدائها قاعدًا أو مضطجعًا أو موميًا في حالة العجز أو المرض ؛ وبالجمع بين صلاتين مع قصر الرباعية في السفر .

ومن يسرها أنها شرعت الصوم شهرًا قمريًا واحدًا في السنة ، يصومه المسلم مستديرًا مع الفصول الأربعة ، وأباحت للصائم أن يفطر إذا كان مريضًا أو على سفر .

ومن يسرها أنها أباحت للمسلم تناول المحرم أو أكل الميتة ؛ إذا أشرف على الهلاك ولم يجد شرابًا أو طعامًا يسد الحاجة .

وتمتاز بالبساطة والمعقولية:

لأن مبادئها واضحة بسيطة مفهومة يعقلها كل ذي عقل ، ويفهمها كل ذي فهم ، ويستجيب لها كل ذي فطرة سليمة صافية .

ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة:

من بساطة الشريعة ومعقوليتها أنها أمرت الإنسان أن يفكر ويقدر ويتأمل ؛ ليصل إلى حقيقة الإيمان بواجد الوجود سبحانه ، ويقر جزمًا واعتقادًا بوحدانية الله المتقررة ، وقدرته المطلقة .

ومن بساطتها ومعقوليتها أنها جعلت الصلة بين الخالق والمخلوق قائمة على الاعتقاد أن الله هو رب كل شيء ، وهو القاهر فوق عباده ، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء .

ومن بساطتها ومعقوليتها أنها حاربت الخرافة والكهنوتية بكل أشكالها وصورها ، حاربت فكرة التثليث ، وفكرة الواسطة بين الخالق والمخلوق ، ونعتت بشدة على أولئك الذين يخدعون الجماهير بكرسي الاعتراف ، وبيع صكوك الغفران ، ومنح الجنة ، وحرمان النار .

ومن بساطتها ومعقوليتها أنها تقبل التوبة من كل من يطرق باب الله عز وجل تائبًا منيبًا صادقًا ؛ مهما كان مولغًا في الكفر ، متماديًا في الفسوق والعصيان دون واسطة من أحد .

ومن بساطتها ومعقوليتها أنها ربطت الإيمان بالحياة ، والعقيدة بالعمل ؛ فالمسلم لا يكون عند الله مسلمًا إلا إذا سلم الناس من لسانه ويده ، والمؤمن لا يكون عند الله مؤمنًا إلا إذا أمنه الناس على دمائهم وأموالهم .

ومن بساطتها ومعقوليتها تقريرها بأن النية الصالحة شرط لقبول العمل عند الله عز وجل ، فهذه النية إذا تحققت في المسلم بشكل دائم ، فإنها تقلب العمل -مهما كان نوعه- إلى عبادة لله ، وطاعة لرب العالمين ؛ وبناء على هذا يقول علماء الفقه والأصول:"إن النية الصالحة تقلب العادة إلى عبادة".

هذا هو الإسلام في بساطته ويسره ومعقوليته وواقعيته . ألا فليفهم شباب الدعوة هذه الحقيقة ؟!! .

العدل المطلق

من المعلوم لدى كل ذي فهم وبصيرة (أن هدف الشريعة الأساسي هو إقامة العدل المطلق بين الناس جميعًا ، وتحقيق المساواة بينهم ، وصيانة دمائهم وأعراضهم وأموالهم وعقولهم ، كما صان لهم دينهم وأخلاقهم ؛ فغايتها الوحيدة تحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد ، وليست غاية الشريعة تحقيق مصلحة طبقة خاصة دون طبقة ، ولا جنس دون جنس ، ولا أمة دون أمة ؛ وليست غايتها تحقيق المصلحة المادية مع إهمال الناحية الخلقية والروحية ، وليست غايتها تحقيق المصلحة الدنيوية بقطع النظر عن المصالح الأخروية كما تفعل القوانين الأرضية ؛ وليست غايتها تحقيق المصلحة الأخروية بغض النظر عن المصالح الدنيوية كما هو شأن بعض الديانات ، والنحل المغالية في نزعتها الروحية .

ومراعاة هذه الاعتبارات كلها مستحيل أن يتحقق في تشريع بشرى ، فإن مراعاتها لتحقيق العدل المطلق لبني الإنسان تحتاج إلى علم إله ، ورحمة إله ، وحكمة إله . فالإنسان دائمًا ينظر من زاوية ، ويغفل زوايا كثيرة .

أما الذي ينظر النظرة المحيطة بكل شيء ، وكل جانب ؛ فهو الخلاق العليم الحكيم الذي وسع كل شيء ، رحمةً وحكمةً وعلمًا {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ } .

ومن هذه النظرة الإسلامية الكلية في بناء شخصية الإنسان وتوازنه ، وتحقيق العدل له وتكامله ؛ قال علماء الاجتهاد والأصول: (إن مقاصد التشريع الإسلامي خمسة: حفظ الدين ، وحفظ النفس ، وحفظ العقل ، وحفظ النسب ، وحفظ المال) .

وقالوا: (إن كل ما جاء في الشريعة من مبادىء وأحكام ، وأوامر ونواه ، وزواجر وعقوبات ؛ كلها تهدف إلى حفظ هذه المقاصد الخمسة ..) .

وهذا تأكيد جازم على أن الشريعة نزلت لتحقق لبني الإنسان الخير العام ، والعدل المطلق في دينهم ودنياهم وآخرتهم .

فشعارها العام الذي لا يتبدل: {وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا} .

ومبدؤها الثابت الذي لا يتغير: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} .

هذه هي خصيصة الشريعة في تحقيقها العدل المطلق لكل من يعيش تحت ظل حكمه ونظامه ، فهل علم شباب الدعوة نظرة الإسلام في بناء الشخصية الإنسانية ، وتكوين المجتمع الفاضل ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت