وقد ذكرالله تبارك وتعالى التمتع في غير النكاح في مواضع من كتابه الكريم كما قال جل ذكره: {ذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } وقال جل ذكره: { فاستمتعتم خلاقكم }
فلا يلزم من ذكر كلمة متعة أنها تكون دائما على هذا الذي زعموه وهو نكاح لمتعة . وأما عن الأجر أنه ذكره في الآية: { فما استمتعتم به منهن فآتوهن جورهن فريضة } ، قالوا اذكر الأجر دليلا على ذكر المتعة . وهذا غير صحيح وذلك أن لأجر أيضا يذكر ويراد به المهر
كما قال الله جل وعلى: { والمحصنات من المؤمنات المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن } وقال جل ذكره: { فأنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن } والمتعة ليس فيها إذن الأهل .
وقال جل ذكره: يا أيها إنا أحللنا لك أزواجك الذي آتيت أجورهن أي مهورهن
وقال سبحانه:ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن . فالأجر يذكر ويراد به المهرالذي هو النكاح الصحيح
أما من قال أنها في زواج المتعة كان عمدته ما روى عن ابن عباس قرأ (( فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) )نقول إن هذه القراءة غير صحيحة وهي قراءة شاذة ، لا هيمن السبع ولا هي من العشر لا يحتج بها
ب- أن هذا الزواج لم يبح إلاللضرورة كما أسلفنا في ظرف خاص علمًا أنه لم يسمح به مع المؤمنات. بل كان سبب إباحته في هذا الظرف هو تغرب المؤمنين عن نسائهم في غزو أرض لا إسلام فيها
ج- جاءت الأحاديث مصرحة بتحريمه منها ما رواه مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيءفليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاراجع أيضًا صحيح الألبانيصحيح الجامع 7878، صحيح ابن ماجة 1597
2-و لمن إحتج لشرعية زواج المتعة باباحةنفر قليل من الصحابة الكرام له فنجيب بالأتى:-
أ- إن ورود هذا القول عن بعض الصحابة الكرام لا يعارض تحريمه، فهو عائد لا محالة لعدم بلوغ الدليل ، و معلوم أن السنة لم تجتمع لأحد بعد رسول الله (ص) كاملة، و كل إنسان يؤخذ من قوله و يُترك إلارسول الله (ص) ،
و قال الشافعى:"ما منا إلا رد و رد عليه"و قال أبو حنيفة"إذاخالف قولى الدليل فاضربوا بكلامى عرض الحائط"، و قال الإمام مالك"كل يؤخذ من قولهو يُترك إلا صاحب هذا القبر، و أشار لقبر رسول الله (ص) "
و حسبنا أن نعلم أن أشهر من حُكى عنه إباحتها من الصحابة الكرام كان إبن عباس رضى الله عنه، و قد ثبت عنه أن إباحتها تكون فقط في حالة الضرورة و الحاجة، فلما بلغه إكثار الناس منها رجع.
قال الخطابى [ إن سعيد بن الجبير، قال قلت لإبن عباس: هل تدرى ما صنعت وبما أفتيت؟....قد سارت بفتياك الركبان، و قالت فيه الشعراء، قال: و ما قالوا؟ قلت: قالوا:
قد قلت للشيخ لما طال محبسه يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك فىرخصة الأطراف أنسة تكون مثواك حتى رجعة الناس؟
فقال ابن عباس: (إنا لله و إناإليه راجعون! والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت و ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله الميتة و الدم و لحم الخنزير، و ما تحل إلا لمضطر، و ما هى إلا كالميتة و الدم ولحم الخنزير..أه [
ب- قال الإمام الشوكانى [ على كل حال فنحن متعبدون بما بلغناعن الشارع ، و قد صح لنا التحريم المؤبد، و مخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته، ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به، كيف و الجمهور من الصحابة قد حفظواالتحريم و عملوا به، و رووه لنا، حتى قال ابن عمر-- فيما أخرجه ابن ماجة باسناد صحيح- أن رسول الله (ص) : (( أن لما في المتعة ثلاثًا ثم حرمها، و الله لا أعلمأحدًا تمتع و هو محصن إلا رجمته بالحجارة ) )، وقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبى)ص)"هدم المتعة الطلاق و العدة و الميراث"أخرجه الدارقطنى و حسنه الحافظ، ولايمنع من كونه حسنًا كون إسناده فيه مؤمل إبن إسماعيل لأن الإختلاف فيه لا يخرج الحديث عن حد الحسن إذا إنضم إليه من الشواهد ما يقويه كما هو شأن الحسن لغيره....أه [
3-و أخيرًا:-
من إحتج بأن التحريم لم يصدر عن رسول الله (ص) و إنما صدر عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه في عهد خلافته ، فنجيب بأن النصوص الصحيحةالصريحة أكدت أن التحريم صدر عن رسول الله (ص) فيظهر بطلان الإعتراض، و ما فعله أمير المؤمنين عمر لا يعدو أن يكون دليلًا أخر يؤكد علم جل الصحابة بالتحريم، فأراد عمر رضى الله عنه نشر هذا العلم ? تأكيد الخبر الثابت ليس أكثر،
و ما كان الصحابة الكرام ليقروا عمر على خطأ أو بدعة ، و ما كان للفاروق صاحب رسول الله في الدنيا و البرزخ و الأخرة أن يشرع بفى دين الله ما ليس منه و حاشاه