فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 4557

(( 8فَقَالَ يَهُوذَا لِأُونَانَ: «ادْخُلْ عَلَى إمْرَأَةِأَخِيكَ وَتَزَوَّجْ بِهَا وَأَقِمْ نَسْلًا لأَخِيكَ» . 9فَعَلِمَ أُونَانُ أَنّ النسل لاَ يَكُونُ لَهُ. فَكَانَ إِذْ دَخَلَ عَلَى إمْرَأَةِ أَخِيهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَى الأَرْضِ لِكَيْ لاَ يُعْطِيَ نَسْلًا لأَخِيهِ. 10فَقَبُحَ فِيعَيْنَيِ الرَّبِّ مَا فَعَلَهُ فَأَمَاتَهُ أَيْضًا ) )تكوين 38: 8 -10

ثانيًا:

بالنسبة لزواج المتعة أو الزواج المؤقت فهو أحد الأنكحة التى كانت قبل الإسلام ، و هو زواج يتم بإيجاب و قبول و مهر و يثبت به نسب الولد و التوارث بينه و بين أبويه، و لكنه يختلف عن الزواج الذى إرتضاه ربنا شرعًا أبديًا لأمة الإسلام في عدة مسائل أهمهاعنصر التأقيت، إذ ينتهى بحلول أجل معين ـــ و الشريعة الخالدة حرصت على ضمان حفظ كيان الأسرة و جعلت الرابطة الزوجية ميثاقًا غليظًا ، لذا حتى في تشريع الطلاق وضعت العدة و فرقت بين طلاق البدعة و طلاق السنة ..إلخ ، كل هذا لضمان بقاء الأسرة و عدم افتراقها إلا بعد إستحالة المعيشة بين الزوجين ـــ و حكم هذا الزواج هو التحريم الأبدى إذ ثبت عن رسول الله (ص) بالأحاديث الصحيحة أنه أباحه للضرورة في عام الفتح ثم أخبر بتحريمه إلى يوم القيامة و الله سبحانه و تعالى هو المشرع ، له الأمر والملك سبحانه،

أدلة التحريم:

-قوله تعالى (( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّأُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) )فنجيبه بالأتى:-

أ- قال ابن كثير وَقَوْله تَعَالَى"فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ فَرِيضَة"أَيْكَمَا تَسْتَمْتِعُونَ بِهِنَّ فَآتُوهُنَّ مُهُورهنَّ فِي مُقَابَلَة ذَلِكَ كَمَاقَالَ تَعَالَى"وَكَيْف تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض ."

و نقل القرطبى عن َ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا: الْمَعْنَى فَمَااِنْتَفَعْتُمْ وَتَلَذَّذْتُمْ بِالْجِمَاعِ مِنْ النِّسَاء بِالنِّكَاحِ الصَّحِيح"فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ"أَيْ مُهُورَهُنَّ , فَإِذَا جَامَعَهَا مَرَّة وَاحِدَة فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْر كَامِلًا إِنْ كَانَ مُسَمًّى , أَوْ مَهْرمِثْلهَا إِنْ لَمْ يُسَمَّ . فَإِنْ كَانَ النِّكَاح فَاسِدًا فَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ مَالِك فِي النِّكَاح الْفَاسِد , هَلْ تَسْتَحِقّ بِهِ مَهْرالْمِثْل , أَوْ الْمُسَمَّى إِذَا كَانَ مَهْرًا صَحِيحًا ؟ فَقَالَ مَرَّةالْمَهْر الْمُسَمَّى , وَهُوَ ظَاهِر مَذْهَبه ; وَذَلِكَ أَنَّ مَا تَرَاضَوْاعَلَيْهِ يَقِين , وَمَهْر الْمِثْل اِجْتِهَاد فَيَجِب أَنْ يُرْجَع إِلَى مَاتَيَقَّنَّاهُ ; لِأَنَّ الْأَمْوَال لَا تُسْتَحَقّ بِالشَّكِّ . وَوَجْه قَوْله:"مَهْر الْمِثْل"

أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ-: (أَيّمَا اِمْرَأَة نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْن وَلِيّهَا فَنِكَاحهَا بَاطِل فَإِنْدَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْر مِثْلهَا بِمَا اِسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجهَا ) .

قَالَ اِبْن خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: وَلَا يَجُوز أَنْ تُحْمَل الْآيَة عَلَى جَوَازالْمُتْعَة ; لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْنِكَاح الْمُتْعَة وَحَرَّمَهُ ; وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: {"فَأَنْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ"} وَمَعْلُوم أَنَّ النِّكَاح بِإِذْنِ الْأَهْلِينَ هُوَ النِّكَاح الشَّرْعِيّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ , وَنِكَاح الْمُتْعَة لَيْسَ كَذَلِكَ

كما أن الأيات بينات فالله تعالىيقول: ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) فالكلام كله في النكاح الصحيح ، وليس من المتعة في شيء ،ولذلك

قال تعالى: { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، إن الله كان عليما حكيما }

.وقال: ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أنتبتغوا بأموالكم محصنين

وقف عند قوله تعالى: { محصنين } فلو كانت الآية في المتعة لما قال الله: {محصنين } لأن المتعة لا تحصن ، ولو كانت الآية في المتعة ماقال: { محصنين } لأنها لا تدخل في الإحصان .

ولذلك هذه الرواية عندهم عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام (موسى الكاظم) عن الجل إذا هو زنا وعنده الأمة يطأها ، تحصنه الأمة ، قال: نعم . قال: فأن كانت عنده امرأة متعة أتحصِّنُهُ ، قال: لا ، إنما هو على الشيء الدائم عنده . وهذا في وسائل الشيعة جـ 28 ص ( 68) .

.فالآية إذن ليست في المتعة ، وإنما هي في النكاح الصحيح ، بدلالة ماقبلها ، أنها ذكرت في المحرمات ، فذكر الله تبارك وتعالى ما يحل ، ثم بدلالة قولالله تبارك وتعالى: { محصنين } ، والمتعة كما قلنا لا تحصن إنما الذي يحصن هوالنكاح الشرعي بدلالة قولهم هم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت