فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 4557

ومنها أنه بتاريخ: 1416 / 10 / 10 . أعلن بعضهم عن إصدار كتاب يجمع بين دفتيه: القرآن الكريم ، والتوراة ، والإنجيل" (16) ."

وفي بعض الآفاق صدر قرار رسمي بجواز تسمية مواليد المسلمين ، بأسماء اليهود المختصة بهم ؛ وذلك إثر تسمية مواليد المسلمين باسم:"رابين" (17) .

وهكذا ينتشر عقد التهويد ، والتنصير ، بنثر شعاراتهم بين المسلمين ، ومشاركة المسلمين لهم في أفراحهم ، وأعيادهم ، وإعلان صداقتهم ، والحفاوة بهم ، وتتبع خطواتهم وتقليدهم ، وكسر حاجز النفرة منهم بذلك ، وبتطبيع العلاقات معهم (18) .

وهكذا في سلسلة يجر بعضها بعضًا في الحياة المعاصرة .

هذه خلاصة ما جهرت به اليهود ، والنصارى ، في مجال نظرية توحيد ديانتهم مع دين الإسلام ، وهي بهذا الوصف ، من مستجدات عصرنا ، باختراع شعاراتها ، وتبني اليهود ، والنصارى لها على مستوى الكنائس ، والمعابد ، وإدخالها ساحة السياسة على ألسنة الحكام ، والتتابع الحثيث بعقد المؤتمرات ، والجمعيات ، والجماعات ، والندوات ؛ لبلورتها ، وإدخالها الحياة العملية فعلًا . وتلصصهم ديار المسلمين لها ، من منظور:"النظام الدولي الجديد" (19) . مستهدفين قبل هيمنة ديانتهم ، إيجاد ردة شاملة عند المسلمين عن الإسلام .

وكان منشور الجهر بها ، وإعلانها ، على لسان النصراني المتلصص إلى الإسلام: روجيه جارودي (20) ، فعقد لهذه الدعوة:"المؤتمر الإبراهيمي"ثم توالت الأحداث كما أسلفت في صدر هذه المقدمة .

ولا يعزب عن البال ، وجود مبادرات نشطة جدًا من اليهود والنصارى ، في الدعوة إلى:"الحوار بين أهل الديان" (21) وباسم"تبادل الحضارات والثقافات"و"بناء حضارة إنسانية موحدة"و"وبناء مسجد ، وكنيسة ، ومعبد"في محل واحد ، وبخاصة في رحاب الجامعات وفي المطارات .

وكان من مداخل السوء المبطنة لتمهيد السبيل إلى هذه النظرية ، وإفساد الديانة ، إجراء الدراسات المقارنة في الشرعيات ، بين الديان الثلاثة ، ومن هنا يتبارى كل في محاولة إظهار دينه على الدين كله ، فتذوب وحدة الدين الإسلامي ، وتميزه ، وتسمن الشبه ، وتستسلم لها القلوب الضعيفة . . .

وكنت أشرت إلى خطر ذلك في بعض ما كتبت ، ثم رأيت كلامًا حسنًا في مقدمة ترجمة الأستاذ / محمد خليفة التونسي ، لكتاب:"بروتوكولات حكماء صهيون": ص / 78 فقال ما نصه:

"وقل مثل ذلك في علم مقارنة الأديان ، التي يحاول اليهود بدراسة تطورها ، ومقارنة بعض أطوارها ببعض ، ومقارنتها بمثلها في غيرها ، أن يمحوا قداستها ، ويظهروا الأنبياء ، مظهر الدجالين"انتهى .

هذا عرض موجز عن تاريخ هذه النظرية:"وحدة الأديان"وتدرجها في فتراتها الزمنية الثلاث المذكورة وبيان بعض آثارها التآمرية على الإسلام والمسلمين ، ويأتي في آخر الجواب الإجمالي تفصيل ما تستهدفه هذه النظرية في الإسلام والمسلمين .

المقام الثاني

في الجواب على سبيل الإجمال

إن الدعوة إلى هذه النظرية الثلاثية: تحت أي من هذه الشعارات: إلى توحيد دين الإسلام الحق الناسخ لما قبله من الشرائع ، مع ما عليه اليهود والنصارى من دين دائر كل منهما بين النسخ والتحريف ، هي أكبر مكيدة عُرفت لمواجهة الإسلام والمسلمين اجتمعت عليها كلمة اليهود والنصارى بجامع علتهم المشتركة:"بغض الإسلام والمسلمين". وغلفوها بأطباق من الشعارات اللامعة ، وهي كاذبة خادعة ، ذات مصير مروع مخوف . فهي في حكم الإسلام: دعوة بدعية ، ضالة كفرية ، خطة مأثم لهم ، ودعوة لهم إلى ردة شاملة عن الإسلام ؛ لأنها تصطدم مع بدهيات الاعتقاد ، وتنتهك حرمة الرسل والرسالات ، وتبطل صدق القرآن ، ونسخه ما قبله من الكتب ، وتبطل نسخ الإسلام لجميع ما قبله من الشرائع ، وتبطل ختم نبوة محمد والرسالة المحمدية - عليه الصلاة والسلام - فهي نظرية مرفوضة شرعًا ، محرمة قطعًا بجميع أدلة التشريع في الإسلام من كتاب وسنة ، وإجماع ، وما ينطوي تحت ذلك من دليل ، وبرهان .

لهذا: فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربًا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ، الاستجابة لها ، ولا الدخول في مؤتمراتها ، وندواتها ، واجتماعاتها ، وجمعياتها ، ولا الانتماء إلى محافلها ، بل يجب نبذها ، ومنابذتها ، والحذر منها ، والتحذير من عواقبها ، واحتساب الطعن فيها ، والتنفير منها ، وإظهار الرفض لها ، وطردها عن ديار المسلمين ، وعزلها عن شعورهم ، ومشاعرهم والقضاء عليها ، ونفيها ، وتغريبها إلى غربها ، وحجرها في صدر قائلها ، ويجب على الوالي المسلم إقامة حد الردة على أصحابها ، بعد وجود أسبابها ، وانتفاء موانعها ، حماية للدين ، وردعًا للعابثين ، وطاعة لله ، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وإقامة للشرع المطهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت