فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 4557

المسألة الأولى: احتج الشافعي رحمه الله بهذه الآية على أن تارك الصلاة يقتل، قال لأنه تعالى أباح دماء الكفار مطلقًا بجميع الطرق، ثم حرمها عند مجموع هذه الثلاثة، وهي التوبة عن الكفر، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فعندما لم يوجد هذا المجموع، وجب أن يبقى إباحة الدم على الأصل.

فإن قالوا: لم لا يجوز أن يكون المراد الإقرار بهما واعتقاد وجوبهما؟ والدليل عليه أن تارك الزكاة لا يقتل.

أجابوا عنه: بأن ما ذكرتم عدول عن الظاهر، وأما في تارك الزكاة فقد دخله التخصيص.

فإن قالوا: لم كان حمل التخصيص أولى من حمل الكلام على اعتقاد وجوب الصلاة والزكاة؟

قلنا: لأنه ثبت في أصول الفقه أنه مهما وقع التعارض بين المجاز وبين التخصيص، فالتخصيص أولى بالحمل.

المسألة الثانية: نقل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يقول: في مانعي الزكاة لا أفرق بين ما جمع الله، ولعل مراده كان هذه الآية، لأنه تعالى لم يأمر بتخلية سبيلهم إلا لمن تاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة، فأوجب مقاتلة أهل الردة لما امتنعوا من الزكاة وهذا بين إن جحدوا وجوبها أما إن أقروا بوجوبها وامتنعوا من الدفع إليه خاصة، فمن الجائز أنه كان يذهب إلى وجوب مقاتلتهم من حيث امتنعوا من دفع الزكاة إلى الإمام. وقد كان مذهبه أن ذلك معلوم من دين الرسول عليه السلام كما يعلم سائر الشرائع الظاهرة.

المسألة الثالثة: قد تكلمنا في حقيقة التوبة في سورة البقرة في قوله:

{ فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ }

[البقرة: 37]

روى الحسن أن أسيرًا نادى بحيث يسمع الرسول أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد ثلاثًا، فقال عليه السلام: عرف الحق لأهله فأرسلوه.

المسألة الرابعة: قوله: { فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ } قيل إلى البيت الحرام، وقيل إلى التصرف في مهماتهم { إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لمن تاب وآمن. وفيه لطيفة وهو أنه تعالى ضيق عليهم جميع الخيرات وألقاهم في جميع الآفات، ثم بين أنهم لو تابوا عن الكفر وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فقد تخلصوا عن كل تلك الآفات في الدنيا، فنرجو من فضل الله أن يكون الأمر كذلك يوم القيامة أيضًا فالتوبة عبارة عن تطهير القوة النظرية عن الجهل، والصلاة والزكاة عبارة عن تطهير القوة العملية عما لا ينبغي، وذلك يدل على أن كمال السعادة منوط بهذا المعنى.

الإمام الرازي ... ... ...

البسملة:

إذا ابتدأت بأول سورة من سور القرآن الكريم فلا بد من الإتيان بالبسملة ما عدا أول"براءة"، وتسمى سورة"التوبة"-أيضا.

وإذا ابتدأت بأول سورة"التوبة"فيمتنع الإتيان بالبسملة؛ وذلك لنزول هذه السورة بالسيف.

وإذا ابتدأت بما بعد أوائل السور ولو بكلمة فأنت مخير بين الإتيان بالبسملة وبين عدم الإتيان بها.

وهل"براءة"كذلك؟ جوَّز بعضهم الإتيان بالبسملة وتركها كغيرها من السور، ومنع الجعبري البسملة في أي جزء من أجزائها تبعًا لأولها.

أوجه كل من الاستعاذة والبسملة

للاستعاذة أربعة أوجه في بدء كل سورة، ما عدا"براءة":

الأول: قطع الجميع، أي: قطع الاستعاذة عن البسملة، والبسملة عن أول السورة.

الثاني: قطع الاستعاذة مع وصل البسملة بأول السورة.

الثالث: وصل الاستعاذة بالبسملة واقفًا عليها مبتدئًا بأول السورة.

الرابع: وصل الجميع.

وأما في أول براءة فلك وجهان فقط، وهما:

1.قطع الاستعاذة عن أول السورة.

2.وصل الاستعاذة بأول السورة، وقد علمت مما تقدم أن البسملة ممتنعة أول"التوبة".

وأما إذا ابتدأت بأجزاء السور أي: بما بعد أولها ولو بكلمة، فللاستعاذة ستة أوجه؛ لأنك مخير بين البسملة وبين عدمها.

فإذا أتيت بالبسملة جاز لك الأوجه الأربعة السابقة.

وإذا لم تأت بها جاز لك الوجهان الجائزان في أول"التوبة".

وللبسملة بين السورتين ثلاثة أوجه:

الأول: قطع الجميع.

الثاني: قطع آخر السورة عن البسملة مع وصل البسملة بأول السورة.

الثالث: وصل الجميع.

وأما وصل آخر السورة بالبسملة مع الوقف عليها فلا يجوز؛ لأن البسملة جعلت لأوائل السور لا لأواخرها.

وهذه الأوجه الثلاثة جائزة بين كل سورتين، سواء أكانتا مرتبتين أم غير مرتبتين.

ويستثنى من ذلك بين الأنفال والتوبة، فإن بينهما لجميع القراء ثلاثة أوجه وهي: الوقف ، والسكت ، والوصل بدون بسملة. وبين الأنفال وبين التوبة قف واسكتن وصل بلا بسملة

فقد أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم، قال: لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت