فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 2058

خَمْسَةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ كَوْنُهَا مُتَقَوِّمَةً لِيَحْسُنَ بَذْلُ الْمَالِ في مُقَابَلَتِهَا كَاسْتِئْجَارِ دَارٍ لِلسُّكْنَى وَالْمِسْكِ وَالرَّيَاحِينِ لِلشَّمِّ لَا اسْتِئْجَارِ تُفَّاحَةٍ لِلشَّمِّ لِأَنَّهَا تَافِهَةٌ لَا تُقْصَدُ له فَهِيَ كَحَبَّةٍ في الْبَيْعِ فَإِنْ كَثُرَ التُّفَّاحُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ منه ما هو أَطْيَبُ من كَثِيرٍ من الرَّيَاحِينِ وَكَوْنُ الْمَقْصُودِ منه الْأَكْلَ دُونَ الرَّائِحَةِ لَا يَقْدَحُ في ذلك وَلَا اسْتِئْجَارِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالطَّعَامِ وَلَوْ لِتَزْيِينِ حَانُوتٍ بِخِلَافِ عَارِيَّتِهَا لِلزِّينَةِ كما مَرَّ في بَابِهَا إذْ مَنْفَعَةُ الزِّينَةِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ فَلَا تُقَابَلُ بِمَالٍ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الشَّجَرَةَ وفي نُسْخَةٍ الشَّجَرَ لِظِلِّهَا أَيْ لِلِاسْتِظْلَالِ بِظِلِّهَا أو الرَّبْطِ بها أو طَائِرًا لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ كَالْعَنْدَلِيبِ أو لَوْنِهِ كَالطَّاوُسِ جَازَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمَذْكُورَةَ مَقْصُودَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ وَتَرْجِيحُ الْجَوَازِ في الثَّلَاثَةِ من زِيَادَتِهِ لَا بَيَّاعًا على كَلِمَةٍ لَا تَعَبَ فيها وَإِنْ رَوَّجَتْ السِّلْعَةَ إذْ لَا قِيمَةَ لها لَكِنْ إنْ تَعِبَ فيها بِتَرَدُّدٍ أو كَلَامٍ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ ذلك غَيْرُ مَعْقُودٍ عليه فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِهِ وقد يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كان الْمَعْقُودُ عليه لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ عَادَةً نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ وَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ فِيمَا يَقْتَضِي التَّعَبَ من الْكَلِمَاتِ كما في بَيْعِ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ لَا تَعَبَ فيها وَصُنْعُهُ أَوْلَى من صُنْعِ أَصْلِهِ حَيْثُ جَعَلَ هذا مُفِيدًا لِحُكْمِ ذَاكَ

وَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ في الْهِرَّةِ لِدَفْعِ الْفَأْرِ وَالشَّبَكَةِ وَالْفَهْدِ وَالْبَازِي لِلصَّيْدِ إذْ لِمَنَافِعِهَا قِيمَةٌ لَا في الْكَلْبِ لِصَيْدٍ أو حِرَاسَةِ زَرْعٍ أو مَاشِيَةٍ أو دَرْبٍ أو غَيْرِهِ إذْ لَا قِيمَةَ لِمَنْفَعَتِهِ شَرْعًا وَلِأَنَّ اقْتِنَاءَهُ مَمْنُوعٌ إلَّا لِحَاجَةٍ وما جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عليه كَرُكُوبِ الْبَدَنَةِ الْمُهْدَاةِ

الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ لَا يَتَضَمَّنَ الْمَنْفَعَةَ بِأَنْ لَا يَتَضَمَّنَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِيفَاءَهَا تَبَعًا لِضَرُورَةٍ أو حَاجَةٍ كما سَيَأْتِي فَاسْتِئْجَارُ الْبُسْتَانِ لِثَمَرِهِ وَالشَّاةِ لِصُوفِهَا أو نِتَاجِهَا أو لَبَنِهَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ قَصْدًا وَلَوْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً وَلَوْ صَغِيرَةً لِلْإِرْضَاعِ الْمُسَمَّى بِالْحَضَانَةِ الصُّغْرَى وإن نَفَى الْحَضَانَةَ الْكُبْرَى جَازَ وَإِنْ لم يَكُنْ اللَّبَنُ مَنْفَعَةً لِلْحَاجَةِ إذْ لو مُنِعَتْ لَاحْتِيجَ إلَى شِرَاءِ اللَّبَنِ كُلَّ دَفْعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ كَيْفَ وَالشِّرَاءُ إنَّمَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْحَلْبِ وَلَا تَتِمُّ تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ بِاللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ

على أَنَّ اللَّبَنَ في ذلك إنَّمَا هو تَابِعٌ كما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ وَالْعَقْدُ كَائِنٌ على الْإِرْضَاعِ وَاللَّبَنُ تَابِعٌ لِتَعَلُّقِ الْأَجْرِ في الْآيَةِ بِالْإِرْضَاعِ لَا بِاللَّبَنِ وَالِاسْتِئْجَارُ لِلْإِرْضَاعِ مُطْلَقًا يَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ اللَّبَنِ وَالْحَضَانَةَ الصُّغْرَى وَهِيَ وَضْعُ الطِّفْلِ في الْحِجْرِ وَإِلْقَامُهُ الثَّدْيَ وَعَصْرُهُ له بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَمَّا الْحَضَانَةُ الْكُبْرَى الْآتِي بَيَانُهَا في الْبَابِ الثَّانِي فَلَا يَشْمَلُهَا الْإِرْضَاعُ بَلْ لَا بُدَّ من النَّصِّ عليها كما سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الْبَهِيمَةُ كَاسْتِئْجَارِ الشَّاةِ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ أو طِفْلٍ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في الْأُولَى وَالْبُلْقِينِيُّ في الثَّانِيَةِ قال بِخِلَافِ اسْتِئْجَارِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ السَّخْلَةِ فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ

تَنْبِيهٌ ما قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ من أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ على إرْضَاعِ اللِّبَأ مَمْنُوعٌ لِوُجُوبِهِ على الْمَرْأَةِ ضَعِيفٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كما يُعْلَمُ من بَابِ النَّفَقَاتِ

وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ اسْتِئْجَارُ الْقَنَاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت