الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ وَلِمُسْلِمٍ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ وَعَلَى ذلك تُحْمَلُ رِوَايَةٌ لِمُسْلِمٍ حتى تُوضَعَ في اللَّحْدِ وَهَلْ ذلك بِقِيرَاطِ الصَّلَاةِ أو بِدُونِهِ فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ قَرَارِيطَ فيه احْتِمَالٌ لَكِنَّ في صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ في كِتَابِ الْأَيْمَانِ التَّصْرِيحَ بِالْأَوَّلِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي ما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا من تَبِعَ جِنَازَةً حتى يُقْضَى دَفْنُهَا كُتِبَ له ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ وَنَظِيرُهُ ما لو قال إنْ وَلَدْت فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً أو ذَكَرًا فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَقَعَ ثَلَاثٌ ذَكَرَ ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَبِالْأَوَّلِ صَرَّحَ ابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجَنَائِزُ وَاتَّحَدَتْ الصَّلَاةُ عليها دَفْعَةً وَاحِدَةً هل يَتَعَدَّدُ الْقِيرَاطُ بِتَعَدُّدِهَا أو لَا نَظَرًا لِاتِّحَادِ الصَّلَاةِ قال الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ التَّعَدُّدُ وَبِهِ أَجَابَ قَاضِي حُمَاةَ الْبَارِزِيُّ وَبِمَا قَرَّرْته عُلِمَ أَنَّهُ لو صلى عليه ثُمَّ حَضَرَ وَحْدَهُ وَمَكَثَ حتى دُفِنَ لم يَحْصُلْ له الْقِيرَاطُ الثَّانِي وهو ما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرُهُ لَكِنْ له أَجْرٌ في الْجُمْلَةِ فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ دَفْنَ الْمَيِّتِ أو عَقِبَهُ أَنْ يَقِفَ على الْقَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ وَيَدْعُوَ له لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا فَرَغَ من دَفْنِ الرَّجُلِ يَقِفُ عليه وَيَقُولُ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا اللَّهَ له التَّثْبِيتَ فإنه الْآنَ يُسْأَلُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كما في الْمَجْمُوعِ وَلِأَنَّ عَمْرَو بن الْعَاصِ قال حين حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فإذا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ ما تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حتى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرْجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ شُنُّوا رُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ قال في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ شَيْءٌ من الْقُرْآنِ وَإِنْ خَتَمُوا الْقُرْآنَ كان أَفْضَلَ وَأَنْ يُلَقَّنَ الْمَيْتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَذَكِّرْ فإن الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَحْوَجُ ما يَكُونُ الْعَبْدُ إلَى التَّذْكِيرِ في هذه الْحَالَةِ بَعْدَ الدَّفْنِ بِالْمَأْثُورِ أَيْ الْمَنْقُولِ وهو كما في الْأَصْلِ يا عَبْدَ اللَّهِ بن أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ ما خَرَجْت عليه من الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ من في الْقُبُورِ وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ إذَا مَاتَ أَحَدٌ من إخْوَانِكُمْ فَسَوَّيْتُمْ التُّرَابَ على قَبْرِهِ فَلْيَقُمْ أحدكم على رَأْسِ قَبْرِهِ لِيَقُلْ يا فُلَانُ بن فُلَانَةَ فإنه يَسْمَعُهُ وَلَا يُجِيبُ ثُمَّ يقول يا فُلَانُ بن فُلَانَةَ فإنه يَسْتَوِي قَاعِدًا ثُمَّ يقول يا فُلَانُ بن فُلَانَةَ فإنه يقول أَرْشِدْنَا رَحِمَك اللَّهُ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ فَلْيَقُلْ اُذْكُرْ ما خَرَجْت عليه من الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا فإن مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ انْطَلَقَ بِنَا ما يُقْعِدُنَا عِنْدَ من لُقِّنَ حُجَّتَهُ فقال رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لم يَعْرِفْ أُمَّهُ قال فَلْيَنْسِبْهُ إلَى أُمِّهِ حَوَّاءَ يا فُلَانُ بن حَوَّاءَ قال النَّوَوِيُّ وهو ضَعِيفٌ لَكِنَّ أَحَادِيثَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فيها عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وقد اُعْتُضِدَ هذا الْحَدِيثُ بِشَوَاهِدَ من الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَحَدِيثِ اسْأَلُوا اللَّهَ له التَّثْبِيتَ وَوَصِيَّةُ عَمْرِو بن الْعَاصِ السَّابِقَةُ قال بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَلِيلٌ عليه لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَيِّتِ من مَاتَ أَمَّا قبل الْمَوْتِ أَيْ وهو ما جَرَى عليه الْأَصْحَابُ كما مَرَّ فَمَجَازٌ
وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ يا ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الناس يُدْعَوْنَ يوم الْقِيَامَةِ بِآبَائِهِمْ كما نَبَّهَ عليه الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ في غَيْرِ الْمَنْفِيِّ وَوَلَدُ الزِّنَا على