فهرس الكتاب

الصفحة 1982 من 2058

كِتَابُ الْعِتْقِ بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ وهو إزَالَةُ الرِّقِّ عن الْآدَمِيِّ الْعِتْقُ من الْمُسْلِمِ قُرْبَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَكُّ رَقَبَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عليه أَيْ بِالْإِسْلَامِ وَأَنْعَمْتَ عليه أَيْ بِالْعِتْقِ كما قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ في مَوَاضِعَ من الْكَفَّارَةِ وفي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ منه عُضْوًا منه من النَّارِ حتى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ

وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ مُعْتِقٌ وَعَتِيقٌ وَصِيغَةٌ كما يُعْرَفُ اعْتِبَارُهَا من كَلَامِهِ حَيْثُ قال وَإِنَّمَا يَصِحُّ من مَالِكٍ لم يُصَادِفْ إعْتَاقُهُ مُتَعَلِّقَ حَقٍّ لَازِمٍ لِغَيْرِهِ مُطْلَقٍ لِلتَّصَرُّفِ أو وَكِيلٍ أو وَلِيٍّ في كَفَّارَةٍ لَزِمَتْ مُوَلِّيَهُ فَلَا يَصِحُّ من غَيْرِ مَالِكٍ بِلَا إذْنٍ وَلَا من غَيْرِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ من صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ عليه بِسَفَهٍ أو فَلَسٍ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَفَّارَةِ من زِيَادَتِهِ وَيَصِحُّ من سَكْرَانَ وَمِنْ كَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَيَثْبُتُ وَلَاؤُهُ على عَتِيقِهِ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَا يُعْتَقُ مَوْقُوفٌ أَيْ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَلِأَنَّ ذلك يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ بَقِيَّةِ الْبُطُونِ

وَصَرِيحُهُ الْعِتْقُ بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ وَالتَّحْرِيرُ وما تَصَرَّفَ مِنْهُمَا وَفَكُّ الرَّقَبَةِ لِوُرُودِهَا في الْقُرْآنِ وَاشْتِهَارِهَا وكان حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَصَرِيحُهُ ما تَصَرَّفَ من الْإِعْتَاقِ وَالتَّحْرِيرِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ كَأَنْتَ عَتِيقٌ أو مُعْتَقٌ أو أَعْتَقَتْك أو حُرٌّ أو مُحَرَّرٌ أو حَرَّرْتُك أو مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ أو فَكَّيْتُهَا أو فَكَكْتهَا فَلَوْ قال أنت إعْتَاقٌ أو تَحْرِيرٌ أو فَكُّ رَقَبَةٍ كان كِنَايَةً كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَلَاقٌ فَلَا يَحْتَاجُ ذلك نِيَّةً أَيْ إلَيْهَا كَسَائِرِ الصَّرَائِحِ وَلِأَنَّ هَزْلَهُ جَدٌّ كما مَرَّ في الطَّلَاقِ وَلَا يَضُرُّ تَذْكِيرٌ ولا تَأْنِيثٌ لِغَيْرِ أَيْ لِغَيْرِ الْمُذَكَّرِ وَغَيْرِ الْمُؤَنَّثِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْعَبْدِ أنت حُرَّةٌ وَلِلْأَمَةِ أنت حُرٌّ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ على الْعِبَارَةِ وَالْكِنَايَةُ كَلَا سُلْطَانَ أو لَا مِلْكَ لي عَلَيْك أو لَا يَدَ أو لَا خِدْمَةَ لي عَلَيْك أو أَزَلْت حُكْمِي أو مِلْكِي عَنْك وَأَنْتِ سَائِبَةٌ وَحَرَامٌ وَمَوْلَايَ وَسَيِّدِي وَكَذَا الظِّهَارُ أَيْ صَرَائِحُهُ وَكِنَايَتُهُ وَصَرَائِحُ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتُهُ لِاقْتِضَائِهَا التَّحْرِيمَ كَحَرَّمْتُك وَقِيلَ أنت سَيِّدِي لَغْوٌ لِأَنَّهُ من السُّؤْدَدِ وَتَدْبِيرُ الْمَنْزِلِ ليس فيه ما يَقْتَضِي الْعِتْقَ وَالتَّرْجِيحُ فيه من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنْ اخْتَارَ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِيَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِغَيْرِ الْوَاقِعِ أو خِطَابُ تَلَطُّفٍ وَلَا إشْعَارَ له بِالْعِتْقِ لَا أنا مِنْك طَالِقٌ أو مُظَاهِرٌ أو نَحْوُهُمَا كما لو قال أنا حَرَّمْتُك وَكَذَا لَفْظُ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ في حَقِّ الْعَبْدِ لِاسْتِحَالَتِهِمَا فيه كما مَرَّ في الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ لَا أنا مِنْك طَالِقٌ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْهَا أَيْ الْكِنَايَةِ تَمْلِيكُهُ نَفْسَهُ كَمَلَّكْتُك أو وَهَبْتُك نَفْسَك كما في الطَّلَاقِ وَإِنْ كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت