فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 2058

مَتَى شَاءَ فَجَازَ أَنْ يَتَعَرَّضَ له في الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَنْعِ من الْبَيْعِ فِيهِمَا وَمِثْلُهُ الْمَنْعُ من التَّصَرُّفِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ في الْقِرَاضِ بَيَانُ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا وهو الثَّمَرَةُ يَنْضَبِطُ بِالْمُدَّةِ وَلِأَنَّهُمَا قَادِرَانِ على فَسْخِ الْقِرَاضِ مَتَى أَرَادَا

فَصْلٌ وَإِنْ عَلَّقَ الْقِرَاضَ وَكَذَا تَصَرُّفُهُ كَأَنْ قال إذَا جاء رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ قَارَضْتُك أو قال قَارَضْتُك الْآنَ وَلَا تَتَصَرَّفْ حتى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ بَطَلَ أَمَّا في الْأُولَى فَكَمَا في الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَكَمَا لو قال بِعْتُك وَلَا تَمْلِكْ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الرِّبْحُ وَيُشْتَرَطُ اخْتِصَاصُهُمَا بِهِ بِشَرِكَةٍ مَعْلُومَةٍ بِالْأَجْزَاءِ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ لَا بِالتَّقْدِيرِ كَدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ كما سَيَأْتِي

فَإِنْ شَرَطَ إدْخَالَ ثَالِثٍ في الرِّبْحِ ليس بِعَامِلٍ وَلَا مَمْلُوكٍ لِأَحَدِهِمَا بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْمَالِ أو بِالْعَمَلِ وَلَيْسَ لِلثَّالِثِ الْمَذْكُورِ مَالٌ وَلَا عَمَلٌ بِخِلَافِ ما إذَا كان عَامِلًا أو مَمْلُوكًا لِأَحَدِهِمَا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْقِرَاضُ في الْأُولَى مع اثْنَيْنِ وَالْمَشْرُوطُ لِلْمَمْلُوكِ في الثَّانِيَةِ مَضْمُومٌ إلَى ما شُرِطَ لِسَيِّدِهِ كما مَرَّ

وَإِنْ شَرَطَ الْمَالِكُ إعْطَاءَ الثَّالِثِ من نَصِيبِهِ لَا من نَصِيبِ الْعَامِلِ صَحَّ ولم يَلْزَمْهُ له شَيْءٌ بِخِلَافِ شَرْطِ إعْطَائِهِ من نَصِيبِ الْعَامِلِ لَا يَصِحُّ وما قَالَهُ في الْأُولَى من تَصَرُّفِهِ إذْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُفْسِدٌ في الصُّورَتَيْنِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ سَالِمٌ من ذلك لِأَنَّهُ لم يذكر ذلك شَرْطًا في الْأُولَى وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ قال نِصْفُ الرِّبْحِ لَك وَنِصْفُهُ لي وَمِنْ نَصِيبِي نِصْفُهُ لِزَوْجَتِي صَحَّ الْقِرَاضُ وَهَذَا وَعْدُ هِبَةٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ قال لِلْعَامِلِ لَك كَذَا على أَنْ تُعْطِيَ ابْنَك أو امْرَأَتَك نِصْفَهُ فقال الْقَاضِي أبو حَامِدٍ إنْ ذَكَرَهُ شَرْطًا فَسَدَ الْقِرَاضُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى

وَظَاهِرٌ أَنَّ هذا شَرْطٌ فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ فَسَدَ الْقِرَاضُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غير الشَّرْطِ

وَلَوْ قال خُذْ الْمَالَ وَتَصَرَّفْ فيه وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك فَقَرْضٌ صَحِيحٌ أو كُلُّهُ لي فَإِبْضَاعٌ أَيْ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ كما لو قال أَبْضَعْتُكَ وَلَوْ قال قَارَضْتُكَ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك أو كُلُّهُ لي أو سَكَتَ عن الرِّبْحِ أو قال أَبَضْعَتك وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ أو لَك كُلُّهُ كما صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ رِعَايَةً لِلَّفْظِ في الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَأُلْحِقَ بها الْأَخِيرَتَانِ وَفَارَقَ ذلك خُذْهُ وَتَصَرَّفْ فيه وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك بِأَنَّ اللَّفْظَ ثَمَّ صَرِيحٌ في عَقْدٍ آخَرَ

وَلَوْ قال قَارَضْتُك على أَنَّ لَك أو لي جُزْءًا أو شيئا من الْمَالِ أَيْ الرِّبْحِ أو دِينَارًا مَثَلًا أو النِّصْفَ وَدِينَارًا أو إلَّا دِينَارًا مَثَلًا أو على أَنْ تُولِيَنِي دَابَّةً تَشْتَرِيهَا من رَأْسِ الْمَالِ أَيْ أَنْ تَخُصَّنِي بها أو تَخُصَّنِي بِرُكُوبِهَا أو بِرِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ كَانَا مَخْلُوطَيْنِ أو على أَنَّك إنْ رَبِحْت أَلْفًا فَلَكَ نِصْفُهُ أو أَلْفَيْنِ فَرُبُعُهُ لَك لم يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الرِّبْحِ في الْأُولَيَيْنِ وَلِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ في الثَّلَاثَةِ التَّالِيَةِ لَهُمَا وَبِعَيْنِهَا في الْأَخِيرَةِ وَهِيَ من زِيَادَتِهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَرْبَحُ فِيمَا قُدِّرَ فيه إلَّا ذلك الْقَدْرَ فَيَفُوزُ بِهِ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَلِأَنَّ الدَّابَّةَ في صُورَتِهَا الثَّانِيَةِ رُبَّمَا تَنْقُصُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَيَتَعَذَّرُ عليه التَّصَرُّفُ فيها وَلِأَنَّهُ خَصَّصَ الْعَامِلَ في التي تَلِيهَا بِرِبْحِ بَعْضِ الْمَالِ

فَإِنْ قال قَارَضْتُك كَقِرَاضِ فُلَانٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِهِ بِأَنْ يَعْلَمَا الْقَدْرَ الْمَشْرُوطَ له صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا يَصِحُّ لو قال قَارَضْتُك وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَيَتَنَاصَفَانِهِ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ كما لو قال هذه الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَ زَيْدٍ يَكُونُ مُقِرًّا بِالنِّصْفِ قال في الْأَنْوَارِ وَلَوْ قال على أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا فَسَدَ أَيْ لِلْجَهْلِ بِمَنْ له الثُّلُثُ وَمَنْ له الثُّلُثَانِ أو قال قَارَضْتُك وَلَك رُبُعُ سُدُسِ الْعُشْرِ صَحَّ وَإِنْ لم يَعْلَمَا قَدْرَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ كما لو بَاعَهُ مُرَابَحَةً وَجَهِلَا حَالَةَ الْعَقْدِ حِسَابَهُ وَتَعْبِيرُهُ بِرُبُعِ سُدُسِ الْعُشْرِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِسُدُسِ رُبُعِ الْعُشْرِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَعْظَمِ الْكَسْرَيْنِ أَوْلَى من تَأْخِيرِهِ

الرُّكْنُ الرَّابِعُ الصِّيغَةُ من إيجَابٍ وَقَبُولٍ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ إذْنٍ وَالْجَعَالَةُ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ كَ قَارَضْتُكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت