فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 2058

فِيهِمَا هذا كُلُّهُ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ في الْمَجْلِسِ أَمَّا غَيْرُهُ كَرِبَوِيٍّ بِيعَ بمثله وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عنه إذْ لم يُوجَدْ قَبْضُ الْمَعْقُودِ عليه في الْمَجْلِسِ وقد صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَسَيُعْلَمُ من بَابِ السَّلَمِ فَرْعٌ الثَّمَنُ هو النَّقْدُ إنْ قُوبِلَ بِغَيْرِهِ لِلْعُرْفِ فَإِنْ كَانَا نَقْدَيْنِ أو عَرَضَيْنِ فما الْتَصَقَ بِهِ الْبَاءُ الْمُسَمَّاةُ بِبَاءِ الثَّمَنِيَّةِ هو الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ ما يُقَابِلُهُ فَلَوْ قال بِعْتُك هذه الدَّرَاهِمَ بِعَبْدٍ وَوَصَفَهُ فَالْعَبْدُ مَبِيعٌ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عنه وَالدَّرَاهِمُ ثَمَنٌ وَعَدَلَ عن قَوْلِ الْأَصْلِ بهذا الْعَبْدِ إلَى ما قَالَهُ لِيَشْمَلَ الْمُثَمَّنَ في الذِّمَّةِ أو بِعْتُك هذا الثَّوْبَ بِعَبْدٍ وَوَصَفَهُ فَالْعَبْدُ ثَمَنٌ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عنه لَا عن الثَّوْبِ لِأَنَّهُ مُثَمَّنٌ بَلْ وَمُعَيَّنٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لو بَاعَ عَبْدَهُ بِدَرَاهِمَ سَلَمًا كانت ثَمَنًا وَصَحَّ الِاسْتِبْدَالُ عنها لِأَنَّهَا ثَمَنٌ وَقَضِيَّةُ ما مَرَّ قبل الْفَرْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عنها لِأَنَّهَا مُسْلَمٌ فيها وقد يُجَابُ بِالْتِزَامِ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عن الثَّمَنِ على الْغَالِبِ فَرْعٌ يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ تَعْيِينُ بَدَلِ الدَّيْنِ في الْمَجْلِسِ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ عِلَّتُهُمَا في الرِّبَا أَمْ لَا لِيَخْرُجَ عن بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَا في الْعَقْدِ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فيه كما لو تَصَارَفَا في الذِّمَّةِ فَلَوْ اتَّفَقَتْ عِلَّتُهُمَا في الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عن دَنَانِيرَ أو عَكْسَهُ لم يَكْفِ التَّعْيِينُ في الْمَجْلِسِ عن الْقَبْضِ لِلْبَدَلِ فيه بَلْ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فيه كما دَلَّ عليه الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ حَذَرًا من الرِّبَا بِخِلَافِ ما إذَا لم تَتَّفِقْ عِلَّتُهُمَا في الرِّبَا كَثَوْبٍ عن دَرَاهِمَ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ في الْمَجْلِسِ كما لو بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ في الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ فيه وَالِاسْتِبْدَالُ بَيْعُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عليه كما تَقَرَّرَ وهو أَيْ وَبَيْعُهُ من غَيْرِهِ كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ له على عَمْرٍو جَائِزٌ لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ عليه بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ وَالدَّيْنِ في الْمَجْلِسِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وَحَكَاهُ جَمَاعَةٌ عن النَّصِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ جَوَازِهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ على تَسْلِيمِهِ وَتَبِعَهُ عليه في الْمِنْهَاجِ وَعَلَى الْأَوَّلِ قال في الْمَطْلَبِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْيُونُ مَلِيًّا مُقِرًّا وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا وعلم من كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا لو تَفَرَّقَا قبل قَبْضِ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ كَالْبَغَوِيِّ قال في الْمَطْلَبِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِ يُخَالِفُهُ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَاخْتَارَهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابن الصَّبَّاغِ في كِتَابِ الْهِبَةِ فقال لَا يَحْتَاجُ فيه إلَى الْقَبْضِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ جَعَلَهُ كَالْحَوَالَةِ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ على غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وما قَالَهُ الْبَغَوِيّ على الرِّبَوِيِّ قال في الْأَصْلِ وَلَوْ كان له دَيْنٌ على إنْسَانٍ وَلِآخَرَ مِثْلُهُ على ذلك الْإِنْسَانِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ عليه بِمَا لِصَاحِبِهِ لم يَصِحَّ اتَّفَقَ الْجِنْسُ أو اخْتَلَفَ لِنَهْيِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ انْتَهَى رَوَاهُ الْحَاكِمُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفَسَّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كما وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ في رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وقد يُقَالُ على بَعْدَ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا لم يُعَيِّنْ الثَّمَنَ في الْمَجْلِسِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ ثُمَّ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ إنْ اتَّفَقَا في عِلَّةِ الرِّبَا فَصْلٌ في بَيَانِ الْقَبْضِ الرُّجُوعُ في حَقِيقَةِ الْقَبْضِ إلَى الْعُرْفِ فيه لِعَدَمِ ما يَضْبِطُهُ شَرْعًا أو لُغَةً كَالْأَحْيَاءِ وَالْحِرْزِ في السَّرِقَةِ فما لم يُنْقَلْ عَادَةً كَالْأَرْضِ وَالثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ على الشَّجَرَةِ قبل أَوَانِ الْجُذَاذِ كما قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ فَقَبْضُهُ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي بِلَفْظٍ يَدُلُّ عليها من الْبَائِعِ مع تَسْلِيمِ مِفْتَاحِ الدَّارِ أو نَحْوِهَا مِمَّا له مِفْتَاحٌ وَتَفْرِيغُهَا من مَتَاعٍ وَإِلَّا لم يَحْصُلْ الْقَبْضُ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي لم يَتَمَكَّنْ من الِانْتِفَاعِ بِهِ وَعَدَلَ عن تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِمَتَاعِ الْبَائِعِ إلَى ما قَالَهُ لِيَشْمَلَ مَتَاعَهُ وَمَتَاعَ غَيْرِهِ لَكِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت