فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 2058

ذَكَرًا حَرُمَ عليه أو أُنْثَى جَازَ فَقَدْ تَرَدَّدَ بين الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرُ أَوْلَى وَمَقْصُودُ السَّتْرِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ فَلَا مَعْنَى لِتَجْوِيزِ الْمَخِيطِ مع جَوَازِ الْحَظْرِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا سَتْرَ الرَّأْسِ وَإِنْ تَرَدَّدَ بين الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ لِأَنَّ سَتْرَ رَأْسِ الْمَرْأَةِ وَاجِبٌ أَصْلِيٌّ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحْرِيمُ سَتْرِ الرَّأْسِ في حَقِّ الْمُحْرِمِ عَارِضٌ لِحُرْمَةِ الْعِبَادَةِ وقد قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُغَلَّبَ في حَقِّ الْخُنْثَى حُكْمُ الْأُنُوثَةِ انْتَهَى

وَنَقَلَهُ عنه الْأَذْرَعِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْقَاضِي وُجُوبُ سَتْرِ رَأْسِهِ وَسَتْرِ بَدَنِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَخِيطٍ بِقَرِينَةِ تَنْظِيرِهِ الْمَذْكُورِ فَلَا يُنَافِي كَلَامَ السُّلَمِيُّ إلَّا في لُبْسِ الْمَخِيطِ فَالْقَاضِي يُجَوِّزُهُ وهو يُحَرِّمُهُ ثُمَّ كَلَامُ الْجُمْهُورِ إنَّمَا هو بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ وَكَلَامُهُمَا بِالنِّسْبَةِ له وَلِوُجُوبِ السَّتْرِ عن الْأَجَانِبِ فَلَا مُنَافَاةَ إلَّا في لُبْسِ الْمَخِيطِ فَالْجُمْهُورُ وَالْقَاضِي يُجَوِّزُونَهُ وَالسُّلَمِيُّ يُحَرِّمُهُ فَتَنْظِيرُهُ في كَلَامِ الْقَاضِي لَا يَخُصُّهُ بَلْ يَأْتِي على كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْخُنْثَى ليس له سَتْرُ وَجْهِهِ مع كَشْفِ رَأْسِهِ خِلَافُ ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لو أَحْرَمَ الْخُنْثَى بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْأَجَانِبِ جَازَ له كَشْفُ رَأْسِهِ كما لو لم يَكُنْ مُحْرِمًا

فَرْعٌ من لَبِسَ في الْإِحْرَامِ ما يَحْرُمُ لُبْسُهُ بِهِ أو سَتَرَ ما يَحْرُمُ سَتْرُهُ فيه لِحَاجَةِ حَرٍّ أو بَرْدٍ أو مُدَاوَاةٍ أو نَحْوِهَا جَازَ وَفَدَى كما في الْحَلْقِ لِذَلِكَ بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ الْحَاصِلِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَهُ لُبْسُ مُكَعَّبٍ أَيْ مَدَاسٍ وهو ما يُسَمَّى مَوْزَةً وَالزُّرْبُولِ الذي لَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ وَكَذَا لُبْسُ خُفٍّ إنْ قَطَعَ أَسْفَلَ كَعْبِهِ وَإِنْ اسْتَتَرَ ظَهْرُ الْقَدَمَيْنِ فِيهِمَا بِبَاقِيهِمَا وَكَذَا لُبْسُ سَرَاوِيلَ وَهَذَا لِعَاجِزٍ عن تَحْصِيلِ نَعْلَيْنِ في الْأُولَيَيْنِ وَإِزَارٍ في الثَّالِثَةِ بِالطَّرِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ في التَّيَمُّمِ وَلَا دَمَ عليه في ذلك لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وهو يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ يقول السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لم يَجِدْ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لم يَجِدْ النَّعْلَيْنِ أَيْ مع قَطْعِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ من الْكَعْبَيْنِ بِقَرِينَةِ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَالْأَصْلُ في مُبَاشَرَةِ الْجَائِزِ نَفْيُ الضَّمَانِ وَاسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ ذلك بَعْدَ قُدْرَتِهِ على النَّعْلِ وَالْإِزَارُ مُوجِبَةٌ لِلدَّمِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَخَرَجَ بِالْعَاجِزِ غَيْرُهُ فَيَحْرُمُ عليه لُبْسُ ذلك لِلْخَبَرِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ التَّاسُومَةُ وَيَلْحَقُ بِهِ الْقَبْقَابُ لِأَنَّهُ ليس بِمَخِيطٍ وَلَا فَرْقَ في السَّرَاوِيلِ بين ما يَتَأَتَّى منه إزَارٌ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَإِضَاعَةُ الْمَالِ بِجَعْلِهِ إزَارًا ويفارق الْخُفُّ لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ نعم يُتَّجَهُ عَدَمُ جَوَازِ قَطْعِ الْخُفِّ إذَا وُجِدَ الْمُكَعَّبُ هذا كُلُّهُ إذَا لم يَتَأَتَّ الِاتِّزَارُ بِهِ على هَيْئَتِهِ وَإِلَّا حَرُمَ لُبْسُهُ كما يَحْرُمُ لُبْسُ الْقَمِيصِ عِنْدَ فَقْدِ الرِّدَاءِ كما سَيَأْتِي قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ قال وَلَوْ قَدَرَ على أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِالسَّرَاوِيلِ إزَارًا مُتَسَاوِيَ الْقِيمَةِ فَالصَّوَابُ ما قَالَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وُجُوبُهُ إنْ لم يَمْضِ زَمَنٌ تَبْدُو فيه عَوْرَتُهُ وَإِلَّا فَلَا

وَلَوْ لم يَجِدْ رِدَاءً لم يَجُزْ لُبْسُ الْقَمِيصِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَلَوْ عَدِمَ الْإِزَارَ أو النَّعْلَ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ فَبِيعَ منه نَسِيئَةً أو وُهِبَ له لم يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ في الشِّرَاءِ نَسِيئَةً وفي قَرْضِ الثَّمَنِ ما ذُكِرَ في التَّيَمُّمِ أو أُعِيرَ له لَزِمَهُ قَبُولُهُ كَنَظِيرِهِ في التَّيَمُّمِ النَّوْعُ الثَّانِي التَّطَيُّبُ فَيَجِبُ مع التَّحْرِيمِ الْفِدْيَةُ بِالتَّطَيُّبِ وَلَوْ أَخْشَمَ في بَدَنِهِ وَلَوْ بَاطِنًا بِنَحْوِ أَكْلٍ أو مَلْبُوسِهِ وَلَوْ نَعْلًا أَمَّا التَّحْرِيمُ فَلِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ في الْمَلْبُوسِ وَبِالْقِيَاسِ عليه في الْبَدَنِ وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَكَالْحَلْقِ هذا إنْ تَطَيَّبَ قَصْدًا بِمَا تُقْصَدُ منه رَائِحَتُهُ غَالِبًا كَالْمِسْكِ وَالْعُودِ وَالْوَرْدِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا دُهْنُهُ أَيْ الْوَرْدِ مُكَرَّرٌ فإنه سَيَأْتِي وَالْوَرْسُ وهو أَشْهَرُ طِيبٍ في بِلَادِ الْيَمَنِ وَسَيَأْتِي ما خَرَجَ بِقَصْدٍ أو أَمَّا ما خَرَجَ بِمَا بَعْدَهُ فَهُوَ ما صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ لَا ما أَيْ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْأَكْلُ أو التَّدَاوِي وَإِنْ كان له رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ كَالتُّفَّاحِ وَالْأُتْرُجِّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ من تُرُّنْجٍ وَيُقَالُ له الْأُتْرُنْجُ وَالْقَرَنْفُلِ وَالدَّارْ صِينِيِّ وَالسُّنْبُلِ وَسَائِرِ الْأَبَازِيرِ الطَّيِّبَةِ كَالْفُلْفُلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت