ذَكَرًا حَرُمَ عليه أو أُنْثَى جَازَ فَقَدْ تَرَدَّدَ بين الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرُ أَوْلَى وَمَقْصُودُ السَّتْرِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ فَلَا مَعْنَى لِتَجْوِيزِ الْمَخِيطِ مع جَوَازِ الْحَظْرِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا سَتْرَ الرَّأْسِ وَإِنْ تَرَدَّدَ بين الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ لِأَنَّ سَتْرَ رَأْسِ الْمَرْأَةِ وَاجِبٌ أَصْلِيٌّ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحْرِيمُ سَتْرِ الرَّأْسِ في حَقِّ الْمُحْرِمِ عَارِضٌ لِحُرْمَةِ الْعِبَادَةِ وقد قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُغَلَّبَ في حَقِّ الْخُنْثَى حُكْمُ الْأُنُوثَةِ انْتَهَى
وَنَقَلَهُ عنه الْأَذْرَعِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْقَاضِي وُجُوبُ سَتْرِ رَأْسِهِ وَسَتْرِ بَدَنِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَخِيطٍ بِقَرِينَةِ تَنْظِيرِهِ الْمَذْكُورِ فَلَا يُنَافِي كَلَامَ السُّلَمِيُّ إلَّا في لُبْسِ الْمَخِيطِ فَالْقَاضِي يُجَوِّزُهُ وهو يُحَرِّمُهُ ثُمَّ كَلَامُ الْجُمْهُورِ إنَّمَا هو بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ وَكَلَامُهُمَا بِالنِّسْبَةِ له وَلِوُجُوبِ السَّتْرِ عن الْأَجَانِبِ فَلَا مُنَافَاةَ إلَّا في لُبْسِ الْمَخِيطِ فَالْجُمْهُورُ وَالْقَاضِي يُجَوِّزُونَهُ وَالسُّلَمِيُّ يُحَرِّمُهُ فَتَنْظِيرُهُ في كَلَامِ الْقَاضِي لَا يَخُصُّهُ بَلْ يَأْتِي على كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْخُنْثَى ليس له سَتْرُ وَجْهِهِ مع كَشْفِ رَأْسِهِ خِلَافُ ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لو أَحْرَمَ الْخُنْثَى بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْأَجَانِبِ جَازَ له كَشْفُ رَأْسِهِ كما لو لم يَكُنْ مُحْرِمًا
فَرْعٌ من لَبِسَ في الْإِحْرَامِ ما يَحْرُمُ لُبْسُهُ بِهِ أو سَتَرَ ما يَحْرُمُ سَتْرُهُ فيه لِحَاجَةِ حَرٍّ أو بَرْدٍ أو مُدَاوَاةٍ أو نَحْوِهَا جَازَ وَفَدَى كما في الْحَلْقِ لِذَلِكَ بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ الْحَاصِلِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَهُ لُبْسُ مُكَعَّبٍ أَيْ مَدَاسٍ وهو ما يُسَمَّى مَوْزَةً وَالزُّرْبُولِ الذي لَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ وَكَذَا لُبْسُ خُفٍّ إنْ قَطَعَ أَسْفَلَ كَعْبِهِ وَإِنْ اسْتَتَرَ ظَهْرُ الْقَدَمَيْنِ فِيهِمَا بِبَاقِيهِمَا وَكَذَا لُبْسُ سَرَاوِيلَ وَهَذَا لِعَاجِزٍ عن تَحْصِيلِ نَعْلَيْنِ في الْأُولَيَيْنِ وَإِزَارٍ في الثَّالِثَةِ بِالطَّرِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ في التَّيَمُّمِ وَلَا دَمَ عليه في ذلك لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وهو يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ يقول السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لم يَجِدْ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لم يَجِدْ النَّعْلَيْنِ أَيْ مع قَطْعِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ من الْكَعْبَيْنِ بِقَرِينَةِ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَالْأَصْلُ في مُبَاشَرَةِ الْجَائِزِ نَفْيُ الضَّمَانِ وَاسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ ذلك بَعْدَ قُدْرَتِهِ على النَّعْلِ وَالْإِزَارُ مُوجِبَةٌ لِلدَّمِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَخَرَجَ بِالْعَاجِزِ غَيْرُهُ فَيَحْرُمُ عليه لُبْسُ ذلك لِلْخَبَرِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ التَّاسُومَةُ وَيَلْحَقُ بِهِ الْقَبْقَابُ لِأَنَّهُ ليس بِمَخِيطٍ وَلَا فَرْقَ في السَّرَاوِيلِ بين ما يَتَأَتَّى منه إزَارٌ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَإِضَاعَةُ الْمَالِ بِجَعْلِهِ إزَارًا ويفارق الْخُفُّ لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ نعم يُتَّجَهُ عَدَمُ جَوَازِ قَطْعِ الْخُفِّ إذَا وُجِدَ الْمُكَعَّبُ هذا كُلُّهُ إذَا لم يَتَأَتَّ الِاتِّزَارُ بِهِ على هَيْئَتِهِ وَإِلَّا حَرُمَ لُبْسُهُ كما يَحْرُمُ لُبْسُ الْقَمِيصِ عِنْدَ فَقْدِ الرِّدَاءِ كما سَيَأْتِي قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ قال وَلَوْ قَدَرَ على أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِالسَّرَاوِيلِ إزَارًا مُتَسَاوِيَ الْقِيمَةِ فَالصَّوَابُ ما قَالَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وُجُوبُهُ إنْ لم يَمْضِ زَمَنٌ تَبْدُو فيه عَوْرَتُهُ وَإِلَّا فَلَا
وَلَوْ لم يَجِدْ رِدَاءً لم يَجُزْ لُبْسُ الْقَمِيصِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَلَوْ عَدِمَ الْإِزَارَ أو النَّعْلَ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ فَبِيعَ منه نَسِيئَةً أو وُهِبَ له لم يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ في الشِّرَاءِ نَسِيئَةً وفي قَرْضِ الثَّمَنِ ما ذُكِرَ في التَّيَمُّمِ أو أُعِيرَ له لَزِمَهُ قَبُولُهُ كَنَظِيرِهِ في التَّيَمُّمِ النَّوْعُ الثَّانِي التَّطَيُّبُ فَيَجِبُ مع التَّحْرِيمِ الْفِدْيَةُ بِالتَّطَيُّبِ وَلَوْ أَخْشَمَ في بَدَنِهِ وَلَوْ بَاطِنًا بِنَحْوِ أَكْلٍ أو مَلْبُوسِهِ وَلَوْ نَعْلًا أَمَّا التَّحْرِيمُ فَلِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ في الْمَلْبُوسِ وَبِالْقِيَاسِ عليه في الْبَدَنِ وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَكَالْحَلْقِ هذا إنْ تَطَيَّبَ قَصْدًا بِمَا تُقْصَدُ منه رَائِحَتُهُ غَالِبًا كَالْمِسْكِ وَالْعُودِ وَالْوَرْدِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا دُهْنُهُ أَيْ الْوَرْدِ مُكَرَّرٌ فإنه سَيَأْتِي وَالْوَرْسُ وهو أَشْهَرُ طِيبٍ في بِلَادِ الْيَمَنِ وَسَيَأْتِي ما خَرَجَ بِقَصْدٍ أو أَمَّا ما خَرَجَ بِمَا بَعْدَهُ فَهُوَ ما صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ لَا ما أَيْ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْأَكْلُ أو التَّدَاوِي وَإِنْ كان له رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ كَالتُّفَّاحِ وَالْأُتْرُجِّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ من تُرُّنْجٍ وَيُقَالُ له الْأُتْرُنْجُ وَالْقَرَنْفُلِ وَالدَّارْ صِينِيِّ وَالسُّنْبُلِ وَسَائِرِ الْأَبَازِيرِ الطَّيِّبَةِ كَالْفُلْفُلِ