فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُ النِّصْفِ كَذَا ذَكَرَهُ في التَّهْذِيبِ وَفِيهِ كَلَامَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ بين اثْنَيْنِ إذَا بَاعَاهُ فَفِي انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِأَخْذِ نَصِيبِهِ من الثَّمَنِ وَجْهَانِ فَكَانَ أَخْذُ الْوَكِيلِ لِأَحَدِهِمَا مَبْنِيًّا على ثُبُوتِ الِانْفِرَادِ لو بَاعَا بِأَنْفُسِهِمَا وَالثَّانِي إنَّا إذَا قُلْنَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ في تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ وَاتِّحَادِهَا بِالْعَاقِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ على الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ هل عليه تَسْلِيمُ قِسْطِهِ من الْمَبِيعِ وَفِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا في تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ نَحْوَهُ قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَخْرُجُ من ذلك أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ النِّصْفِ على خِلَافِ ما قَالَهُ في التَّهْذِيبِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَقْدِ وَأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَخَذَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ قِسْطِهِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ من الْبِنَاءِ على مَسْأَلَةِ الِاتِّحَادِ في التَّصْحِيحِ فَيُمْشَى على ما في التَّهْذِيبِ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا اسْتَشْكَلَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ شِرَائِهِ بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ على الْمُسْلِمِ فيها بِخِلَافِهِ في تِلْكَ بَابُ التَّوْلِيَةِ أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي وَالْإِشْرَاكُ مَصْدَرُ أَشْرَكَهُ أَيْ صَيَّرَهُ شَرِيكًا من اشْتَرَى شيئا وقال لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ قال الزَّرْكَشِيُّ أو لِجَاهِلٍ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ قبل قَبُولِهِ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ فَقَبِلَ مَلَكَهُ أَيْ الْمَبِيعَ دُونَ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ كَالْمُشْتَرَى بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ جِنْسًا وَقَدْرًا وصفة أو بَعْضَهُ إنْ حُطَّ عنه بِضَمِّ الْحَاءِ الْبَعْضُ الْآخَرُ وَلَوْ قبل لُزُومِ الْبَيْعِ أو بَعْدَ التَّوْلِيَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ حَطَّ الْبَائِعِ وَوَارِثِهِ وَوَكِيلِهِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ إنْ حَطَّ عنه الْبَائِعُ وَلَعَلَّهُ جَرَى على الْغَالِبِ فَإِنْ حَطَّ عنه الْكُلَّ قبل التَّوْلِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ أو بَعْدَهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا لم تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إنْ كان الْحَطُّ بَعْدَ اللُّزُومِ أَيْ لِلْبَيْعِ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ فَتُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فيه نَظَرًا لِأَنَّ الْحَطَّ في الْمَعْنَى إبْرَاءٌ بَلْ عَبَّرَ عنه الْمُتَوَلِّي بِهِ ولم يَقُولُوا فيه بِذَلِكَ أو بَعْدَهَا وَبَعْدَ لُزُومِهَا صَحَّتْ وَانْحَطَّ الثَّمَنُ عن الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهَا وَإِنْ كانت بَيْعًا جَدِيدًا فَخَاصِّيَّتُهَا التَّنْزِيلُ على ما اسْتَقَرَّ عليه الثَّمَنُ الْأَوَّلُ فَهِيَ في حَقِّ الثَّمَنِ كَالْبِنَاءِ وفي حَقِّ نَقْلِ الْمِلْكِ كَالِابْتِدَاءِ حتى تَتَجَدَّدَ فيه الشُّفْعَةُ كما سَيَأْتِي وَيَلْزَمُ التَّوْلِيَةَ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْبَيْعِ لَكِنَّ الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ يَكْفِي عن ذِكْرِهِ لِأَنَّ خَاصِّيَّتَهَا الْبِنَاءُ على الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وإذا لَزِمَهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ فَتَتَجَدَّدُ بها الشُّفْعَةُ إذَا كان الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَعَفَا الشَّفِيعُ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا بَيْعًا أَنَّ لِلْمَوْلَى مُطَالَبَةَ الْمُتَوَلِّي بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا لَكِنْ قال الْإِمَامُ يَنْقَدِحُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ حتى يُطَالِبَهُ بَائِعُهُ إذَا قُلْنَا يَلْحَقُهُ الْحَطُّ وَتَوَقَّفَ في أَنَّهُ هل لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي فَرْعٌ يُشْتَرَطُ في التَّوْلِيَةِ كَوْنُ الثَّمَنِ مِثْلِيًّا لِيَأْخُذَ الْمَوْلَى مِثْلَ ما بَذَلَ فَإِنْ اشْتَرَى وفي نُسْخَةٍ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ لم يَصِحَّ أَنْ يُوَلِّيَهُ أَيْ الْعَقْدَ إلَّا من انْتَقَلَ الْعَرَضُ إلَيْهِ مِلْكًا فَإِنْ قال الْمُشْتَرِي بِالْعَرَضِ قام عَلَيَّ بِكَذَا وقد وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قام عَلَيَّ وَذَكَرَ الْقِيمَةَ مع الْعَرَضِ كما سَيَأْتِي في الْمُرَابَحَةِ جَازَ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ وقال قام عَلَيَّ بِكَذَا وقد وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قام عَلَيَّ أو وَلَّتْ الْمَرْأَةُ في صَدَاقِهَا بِلَفْظِ الْقِيَامِ أو الرَّجُلُ في عِوَضِ الْخُلْعِ فَوَجْهَانِ فَلَوْ كَذَبَ الْمَوْلَى في إخْبَارِهِ بِالثَّمَنِ فَكَالْكَذِبِ فيه في الْمُرَابَحَةِ وَهَذَا من حَيْثُ الْفَتْوَى حَاصِلُ قَوْلِ الْأَصْلِ فَقِيلَ كَالْكَذِبِ في الْمُرَابَحَةِ وَقِيلَ يَحُطُّ قَوْلًا وَاحِدًا فَرْعٌ قال ابن الرِّفْعَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في التَّوْلِيَةِ بين كَوْنِ الثَّمَنِ حَالًّا وَكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا وَفِيمَا إذَا كان مُؤَجَّلًا وَوَقَعَتْ بَعْدَ الْحُلُولِ نَظَرٌ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَكُونُ الْأَجَلُ في حَقِّ الثَّانِي من وَقْتِهَا وَأَنْ يُقَالَ يَكُونُ من حِينِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ حَالًّا وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ الْأَجَلَ من صِفَاتِ الثَّمَنِ وقد شَرَطُوا الْمِثْلِيَّةَ في الصِّفَةِ انْتَهَى فَصْلٌ وَالِاشْتِرَاكُ هو أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِمَنْ مَرَّ في التَّوْلِيَةِ أَشْرَكْتُك في الْمَبِيعِ وهو بَيْعٌ