فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 2058

فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُ النِّصْفِ كَذَا ذَكَرَهُ في التَّهْذِيبِ وَفِيهِ كَلَامَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ بين اثْنَيْنِ إذَا بَاعَاهُ فَفِي انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِأَخْذِ نَصِيبِهِ من الثَّمَنِ وَجْهَانِ فَكَانَ أَخْذُ الْوَكِيلِ لِأَحَدِهِمَا مَبْنِيًّا على ثُبُوتِ الِانْفِرَادِ لو بَاعَا بِأَنْفُسِهِمَا وَالثَّانِي إنَّا إذَا قُلْنَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ في تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ وَاتِّحَادِهَا بِالْعَاقِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ على الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ هل عليه تَسْلِيمُ قِسْطِهِ من الْمَبِيعِ وَفِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا في تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ نَحْوَهُ قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَخْرُجُ من ذلك أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ النِّصْفِ على خِلَافِ ما قَالَهُ في التَّهْذِيبِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَقْدِ وَأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَخَذَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ قِسْطِهِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ من الْبِنَاءِ على مَسْأَلَةِ الِاتِّحَادِ في التَّصْحِيحِ فَيُمْشَى على ما في التَّهْذِيبِ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا اسْتَشْكَلَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ شِرَائِهِ بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ على الْمُسْلِمِ فيها بِخِلَافِهِ في تِلْكَ بَابُ التَّوْلِيَةِ أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي وَالْإِشْرَاكُ مَصْدَرُ أَشْرَكَهُ أَيْ صَيَّرَهُ شَرِيكًا من اشْتَرَى شيئا وقال لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ قال الزَّرْكَشِيُّ أو لِجَاهِلٍ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ قبل قَبُولِهِ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ فَقَبِلَ مَلَكَهُ أَيْ الْمَبِيعَ دُونَ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ كَالْمُشْتَرَى بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ جِنْسًا وَقَدْرًا وصفة أو بَعْضَهُ إنْ حُطَّ عنه بِضَمِّ الْحَاءِ الْبَعْضُ الْآخَرُ وَلَوْ قبل لُزُومِ الْبَيْعِ أو بَعْدَ التَّوْلِيَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ حَطَّ الْبَائِعِ وَوَارِثِهِ وَوَكِيلِهِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ إنْ حَطَّ عنه الْبَائِعُ وَلَعَلَّهُ جَرَى على الْغَالِبِ فَإِنْ حَطَّ عنه الْكُلَّ قبل التَّوْلِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ أو بَعْدَهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا لم تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إنْ كان الْحَطُّ بَعْدَ اللُّزُومِ أَيْ لِلْبَيْعِ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ فَتُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فيه نَظَرًا لِأَنَّ الْحَطَّ في الْمَعْنَى إبْرَاءٌ بَلْ عَبَّرَ عنه الْمُتَوَلِّي بِهِ ولم يَقُولُوا فيه بِذَلِكَ أو بَعْدَهَا وَبَعْدَ لُزُومِهَا صَحَّتْ وَانْحَطَّ الثَّمَنُ عن الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهَا وَإِنْ كانت بَيْعًا جَدِيدًا فَخَاصِّيَّتُهَا التَّنْزِيلُ على ما اسْتَقَرَّ عليه الثَّمَنُ الْأَوَّلُ فَهِيَ في حَقِّ الثَّمَنِ كَالْبِنَاءِ وفي حَقِّ نَقْلِ الْمِلْكِ كَالِابْتِدَاءِ حتى تَتَجَدَّدَ فيه الشُّفْعَةُ كما سَيَأْتِي وَيَلْزَمُ التَّوْلِيَةَ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْبَيْعِ لَكِنَّ الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ يَكْفِي عن ذِكْرِهِ لِأَنَّ خَاصِّيَّتَهَا الْبِنَاءُ على الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وإذا لَزِمَهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ فَتَتَجَدَّدُ بها الشُّفْعَةُ إذَا كان الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَعَفَا الشَّفِيعُ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا بَيْعًا أَنَّ لِلْمَوْلَى مُطَالَبَةَ الْمُتَوَلِّي بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا لَكِنْ قال الْإِمَامُ يَنْقَدِحُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ حتى يُطَالِبَهُ بَائِعُهُ إذَا قُلْنَا يَلْحَقُهُ الْحَطُّ وَتَوَقَّفَ في أَنَّهُ هل لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي فَرْعٌ يُشْتَرَطُ في التَّوْلِيَةِ كَوْنُ الثَّمَنِ مِثْلِيًّا لِيَأْخُذَ الْمَوْلَى مِثْلَ ما بَذَلَ فَإِنْ اشْتَرَى وفي نُسْخَةٍ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ لم يَصِحَّ أَنْ يُوَلِّيَهُ أَيْ الْعَقْدَ إلَّا من انْتَقَلَ الْعَرَضُ إلَيْهِ مِلْكًا فَإِنْ قال الْمُشْتَرِي بِالْعَرَضِ قام عَلَيَّ بِكَذَا وقد وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قام عَلَيَّ وَذَكَرَ الْقِيمَةَ مع الْعَرَضِ كما سَيَأْتِي في الْمُرَابَحَةِ جَازَ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ وقال قام عَلَيَّ بِكَذَا وقد وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قام عَلَيَّ أو وَلَّتْ الْمَرْأَةُ في صَدَاقِهَا بِلَفْظِ الْقِيَامِ أو الرَّجُلُ في عِوَضِ الْخُلْعِ فَوَجْهَانِ فَلَوْ كَذَبَ الْمَوْلَى في إخْبَارِهِ بِالثَّمَنِ فَكَالْكَذِبِ فيه في الْمُرَابَحَةِ وَهَذَا من حَيْثُ الْفَتْوَى حَاصِلُ قَوْلِ الْأَصْلِ فَقِيلَ كَالْكَذِبِ في الْمُرَابَحَةِ وَقِيلَ يَحُطُّ قَوْلًا وَاحِدًا فَرْعٌ قال ابن الرِّفْعَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في التَّوْلِيَةِ بين كَوْنِ الثَّمَنِ حَالًّا وَكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا وَفِيمَا إذَا كان مُؤَجَّلًا وَوَقَعَتْ بَعْدَ الْحُلُولِ نَظَرٌ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَكُونُ الْأَجَلُ في حَقِّ الثَّانِي من وَقْتِهَا وَأَنْ يُقَالَ يَكُونُ من حِينِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ حَالًّا وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ الْأَجَلَ من صِفَاتِ الثَّمَنِ وقد شَرَطُوا الْمِثْلِيَّةَ في الصِّفَةِ انْتَهَى فَصْلٌ وَالِاشْتِرَاكُ هو أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِمَنْ مَرَّ في التَّوْلِيَةِ أَشْرَكْتُك في الْمَبِيعِ وهو بَيْعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت