في الْبَيْعِ نعم بَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ وهو الْوَاقِعُ الْيَوْمَ في هذا الْوَقْفِ وهو أَنَّ الْوَاقِفَ لم يَشْرُطْ شيئا من ذلك وَشَرَطَ تَجْدِيدَهَا كُلَّ سَنَةٍ مع عِلْمِهِ بِأَنَّ بَنِي شَيْبَةَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا كُلَّ سَنَةٍ لَمَّا كانت تُكْسَى من بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لهم أَخْذُهَا الْآنَ أو تُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا إلَى كِسْوَةٍ أُخْرَى فيه نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ
فَصْلٌ وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ وَشَجَرُهَا الْأَوْلَى ما في الْمَجْمُوعِ وَنَبَاتُهَا وَالْمُرَادُ حَرَمُهَا وَذَلِكَ كما في حَرَمِ مَكَّةَ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ ما بين لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ مُسْلِمٌ وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا وفي أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ أَرْضٌ تَرْكِيبُهَا حِجَارَةٌ سُودٌ لَابَةٌ شَرْقِيُّ الْمَدِينَةِ وَلَابَةٌ غَرْبِيُّهَا فَحَرَمُهَا ما بَيْنَهُمَا عَرْضًا وما بين جَبَلَيْهَا طُولًا وَهُمَا عَيْرٌ وَثَوْرٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَدِينَةُ حَرَمٌ من عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا وهو بِمَكَّةَ غَلَطٌ من الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ وَرُدَّ بِأَنَّ وَرَاءَهُ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ له ثَوْرٌ فَأُحُدٌ من الْحَرَمِ وَلَا ضَمَانَ فيه أَيْ في كُلٍّ من الصَّيْدِ وَالنَّبَاتِ لِأَنَّ حَرَمَ الْمَدِينَةِ ليس مَحَلًّا لِلنُّسُكِ بِخِلَافِ حَرَمِ مَكَّةَ وَكَذَا وَجُّ الطَّائِفِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَادٍ بِصَحْرَاءِ الطَّائِفِ أَيْ يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَنَبَاتُهُ وَلَا ضَمَانَ فيه أَمَّا عَدَمُ الضَّمَانِ فَلِمَا مَرَّ وَأَمَّا الْحُرْمَةُ فَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال أَلَا إنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ يَعْنِي شَجَرَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ كما قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَذِكْرُ شَجَرِ وَجٍّ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الشَّافِعِيِّ
فَصْلٌ
النَّقِيعُ بِالنُّونِ وَقِيلَ بِالْبَاءِ ليس بِحَرَمٍ بَلْ حِمًى حَمَاهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ قال في الْأَصْلِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ فَلَا يُمْلَكُ شَيْءٌ من نَبَاتِهِ وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِنَعَمِ الصَّدَقَةِ كان أَوْلَى فَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ شَجَرَهُ أو حَشِيشَهُ لَا صَيْدَهُ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ منه بِخِلَافِ الصَّيْدِ وَاحْتَجَّ له بِخَبَرِ أبي دَاوُد لَا يُخْبَطُ وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُ حِمَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَكِنْ يُهَشُّ هَشًّا رَفِيقًا وَرُوِيَ أَيْضًا عن عَدِيِّ بن زَيْدٍ قال حِمَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كُلُّ نَاحِيَةٍ من الْمَدِينَةِ بَرِيدًا بَرِيدًا لَا يُخْبَطُ شَجَرُهُ وَلَا يُعْضَدُ إلَّا ما يُسَاقُ بِهِ الْجَمَلُ وَيَضْمَنُ ما أَتْلَفَهُ من ذلك بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ وَيَصْرِفُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ هذا بَحَثَهُ النَّوَوِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ وَمَصْرِفُهَا مَصْرِفُ نَعَمِ الْجِزْيَةِ وَالصَّدَقَةِ
فَصْلُ الْمَحْظُورَاتِ بِالْإِحْرَامِ تَنْقَسِمُ إلَى اسْتِهْلَاكٍ كَالْحَلْقِ وإلى اسْتِمْتَاعٍ كَالطِّيبِ الْأَوْلَى كَالتَّطَيُّبِ وَهُمَا أَنْوَاعٌ حَلْقٌ وَقَلْمٌ وَإِتْلَافُ صَيْدٍ أو نَحْوِهِ وَتَطَيُّبٌ وَلُبْسٌ وَدَهْنٌ وَجِمَاعٌ وَنَحْوُهُ فَهُنَّ سَبْعَةٌ على ما مَرَّ له كَأَصْلِهِ من أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَثَمَانِيَةٌ على ما يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمَا الْآتِي من أَنَّهُمَا نَوْعَانِ وَلَا تَتَدَاخَلُ الْمَحْظُورَاتُ بِتَدَاخُلِ الْفِدْيَةِ أَيْ بِاتِّحَادِهَا إلَّا إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَتَطَيُّبِهِ وَلُبْسِهِ بِأَصْنَافٍ أو بِصِنْفٍ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ أو حَلْقِهِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَذَقَنِهِ وَبَدَنِهِ واتحد الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ عَادَةً ولم يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا تَكْفِيرٌ ولم تَكُنْ مِمَّا تُقَابَلُ بِمِثْلٍ أو نَحْوِهِ فَتَتَّحِدُ الْفِدْيَةُ لِأَنَّ ذلك يُعَدُّ حِينَئِذٍ خَصْلَةً وَاحِدَةً نعم لو أَفْسَدَ نُسُكَهُ بِجِمَاعٍ ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيًا فَلَا اتِّحَادَ لِاخْتِلَافِ الْمُوجِبِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا يَقْدَحُ في اتِّحَادِ الزَّمَانِ طُولُهُ في تَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ وَلُبْسِ ثِيَابٍ كَثِيرَةٍ كَالرَّضْعَةِ في الرَّضَاعِ وَالْأَكْلَةِ في الْيَمِينِ وَلَعَلَّ هذا مُرَادُ الْإِسْنَوِيِّ بِقَوْلِهِ لو لَبِسَ ثَوْبًا فَوْقَ آخَرَ لم يَلْزَمْهُ لِلثَّانِي فِدْيَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ
فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَأَنْ حَلَقَ وَقَلَّمَ أو تَطَيَّبَ وَلَبِسَ تَعَدَّدَتْ أَيْ الْفِدْيَةُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ ولم يَتَخَلَّلْ تَكْفِيرٌ أَمْ لَا لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ لَا إنْ لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا أو طَلَى رَأْسَهُ بِطِيبٍ أو بَاشَرَ بِشَهْوَةٍ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُ الْحَلْقَيْنِ أو اللُّبْسَيْنِ أو التَّطَيُّبَيْنِ أو اخْتَلَفَ زَمَانُهُمَا تَعَدَّدَتْ على الْأَصْلِ في ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ وَتَتَعَدَّدُ أَيْضًا بِتَخَلُّلِ التَّكْفِيرِ كَالْحُدُودِ وَلَا يَتَدَاخَلُ الصَّيْدُ وَنَحْوُهُ كَالشَّجَرَةِ مع مِثْلِهِمَا أو غَيْرِهِمَا وَإِنْ اتَّحَدَ نَوْعُهُ وَالْمَكَانُ وَالزَّمَانُ ولم يَتَخَلَّلْ تَكْفِيرٌ كَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَجَرْيًا على الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ حَلَقَ إلَى هُنَا تَصْرِيحٌ بِمَا شَمَلَهُ الْمُسْتَثْنَى منه قَبْلَهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَسَرَ بَيْضَةَ نَعَامٍ وَفِيهَا