فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 2058

في الْبَيْعِ نعم بَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ وهو الْوَاقِعُ الْيَوْمَ في هذا الْوَقْفِ وهو أَنَّ الْوَاقِفَ لم يَشْرُطْ شيئا من ذلك وَشَرَطَ تَجْدِيدَهَا كُلَّ سَنَةٍ مع عِلْمِهِ بِأَنَّ بَنِي شَيْبَةَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا كُلَّ سَنَةٍ لَمَّا كانت تُكْسَى من بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لهم أَخْذُهَا الْآنَ أو تُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا إلَى كِسْوَةٍ أُخْرَى فيه نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ

فَصْلٌ وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ وَشَجَرُهَا الْأَوْلَى ما في الْمَجْمُوعِ وَنَبَاتُهَا وَالْمُرَادُ حَرَمُهَا وَذَلِكَ كما في حَرَمِ مَكَّةَ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ ما بين لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ مُسْلِمٌ وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا وفي أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ أَرْضٌ تَرْكِيبُهَا حِجَارَةٌ سُودٌ لَابَةٌ شَرْقِيُّ الْمَدِينَةِ وَلَابَةٌ غَرْبِيُّهَا فَحَرَمُهَا ما بَيْنَهُمَا عَرْضًا وما بين جَبَلَيْهَا طُولًا وَهُمَا عَيْرٌ وَثَوْرٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَدِينَةُ حَرَمٌ من عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا وهو بِمَكَّةَ غَلَطٌ من الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ وَرُدَّ بِأَنَّ وَرَاءَهُ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ له ثَوْرٌ فَأُحُدٌ من الْحَرَمِ وَلَا ضَمَانَ فيه أَيْ في كُلٍّ من الصَّيْدِ وَالنَّبَاتِ لِأَنَّ حَرَمَ الْمَدِينَةِ ليس مَحَلًّا لِلنُّسُكِ بِخِلَافِ حَرَمِ مَكَّةَ وَكَذَا وَجُّ الطَّائِفِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَادٍ بِصَحْرَاءِ الطَّائِفِ أَيْ يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَنَبَاتُهُ وَلَا ضَمَانَ فيه أَمَّا عَدَمُ الضَّمَانِ فَلِمَا مَرَّ وَأَمَّا الْحُرْمَةُ فَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال أَلَا إنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ يَعْنِي شَجَرَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ كما قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَذِكْرُ شَجَرِ وَجٍّ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الشَّافِعِيِّ

فَصْلٌ

النَّقِيعُ بِالنُّونِ وَقِيلَ بِالْبَاءِ ليس بِحَرَمٍ بَلْ حِمًى حَمَاهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ قال في الْأَصْلِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ فَلَا يُمْلَكُ شَيْءٌ من نَبَاتِهِ وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِنَعَمِ الصَّدَقَةِ كان أَوْلَى فَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ شَجَرَهُ أو حَشِيشَهُ لَا صَيْدَهُ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ منه بِخِلَافِ الصَّيْدِ وَاحْتَجَّ له بِخَبَرِ أبي دَاوُد لَا يُخْبَطُ وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُ حِمَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَكِنْ يُهَشُّ هَشًّا رَفِيقًا وَرُوِيَ أَيْضًا عن عَدِيِّ بن زَيْدٍ قال حِمَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كُلُّ نَاحِيَةٍ من الْمَدِينَةِ بَرِيدًا بَرِيدًا لَا يُخْبَطُ شَجَرُهُ وَلَا يُعْضَدُ إلَّا ما يُسَاقُ بِهِ الْجَمَلُ وَيَضْمَنُ ما أَتْلَفَهُ من ذلك بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ وَيَصْرِفُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ هذا بَحَثَهُ النَّوَوِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ وَمَصْرِفُهَا مَصْرِفُ نَعَمِ الْجِزْيَةِ وَالصَّدَقَةِ

فَصْلُ الْمَحْظُورَاتِ بِالْإِحْرَامِ تَنْقَسِمُ إلَى اسْتِهْلَاكٍ كَالْحَلْقِ وإلى اسْتِمْتَاعٍ كَالطِّيبِ الْأَوْلَى كَالتَّطَيُّبِ وَهُمَا أَنْوَاعٌ حَلْقٌ وَقَلْمٌ وَإِتْلَافُ صَيْدٍ أو نَحْوِهِ وَتَطَيُّبٌ وَلُبْسٌ وَدَهْنٌ وَجِمَاعٌ وَنَحْوُهُ فَهُنَّ سَبْعَةٌ على ما مَرَّ له كَأَصْلِهِ من أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَثَمَانِيَةٌ على ما يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمَا الْآتِي من أَنَّهُمَا نَوْعَانِ وَلَا تَتَدَاخَلُ الْمَحْظُورَاتُ بِتَدَاخُلِ الْفِدْيَةِ أَيْ بِاتِّحَادِهَا إلَّا إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَتَطَيُّبِهِ وَلُبْسِهِ بِأَصْنَافٍ أو بِصِنْفٍ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ أو حَلْقِهِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَذَقَنِهِ وَبَدَنِهِ واتحد الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ عَادَةً ولم يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا تَكْفِيرٌ ولم تَكُنْ مِمَّا تُقَابَلُ بِمِثْلٍ أو نَحْوِهِ فَتَتَّحِدُ الْفِدْيَةُ لِأَنَّ ذلك يُعَدُّ حِينَئِذٍ خَصْلَةً وَاحِدَةً نعم لو أَفْسَدَ نُسُكَهُ بِجِمَاعٍ ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيًا فَلَا اتِّحَادَ لِاخْتِلَافِ الْمُوجِبِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا يَقْدَحُ في اتِّحَادِ الزَّمَانِ طُولُهُ في تَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ وَلُبْسِ ثِيَابٍ كَثِيرَةٍ كَالرَّضْعَةِ في الرَّضَاعِ وَالْأَكْلَةِ في الْيَمِينِ وَلَعَلَّ هذا مُرَادُ الْإِسْنَوِيِّ بِقَوْلِهِ لو لَبِسَ ثَوْبًا فَوْقَ آخَرَ لم يَلْزَمْهُ لِلثَّانِي فِدْيَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ

فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَأَنْ حَلَقَ وَقَلَّمَ أو تَطَيَّبَ وَلَبِسَ تَعَدَّدَتْ أَيْ الْفِدْيَةُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ ولم يَتَخَلَّلْ تَكْفِيرٌ أَمْ لَا لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ لَا إنْ لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا أو طَلَى رَأْسَهُ بِطِيبٍ أو بَاشَرَ بِشَهْوَةٍ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُ الْحَلْقَيْنِ أو اللُّبْسَيْنِ أو التَّطَيُّبَيْنِ أو اخْتَلَفَ زَمَانُهُمَا تَعَدَّدَتْ على الْأَصْلِ في ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ وَتَتَعَدَّدُ أَيْضًا بِتَخَلُّلِ التَّكْفِيرِ كَالْحُدُودِ وَلَا يَتَدَاخَلُ الصَّيْدُ وَنَحْوُهُ كَالشَّجَرَةِ مع مِثْلِهِمَا أو غَيْرِهِمَا وَإِنْ اتَّحَدَ نَوْعُهُ وَالْمَكَانُ وَالزَّمَانُ ولم يَتَخَلَّلْ تَكْفِيرٌ كَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَجَرْيًا على الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ حَلَقَ إلَى هُنَا تَصْرِيحٌ بِمَا شَمَلَهُ الْمُسْتَثْنَى منه قَبْلَهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَسَرَ بَيْضَةَ نَعَامٍ وَفِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت