فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 2058

وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ على الْغَالِبِ من سُهُولَةِ زَوَالِهِ قال وَلَوْ شَرِبَ صَبِيٌّ لَبَنًا نَجِسًا أو مُتَنَجِّسًا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْغَسْلِ من بَوْلِهِ كما لو شَرِبَتْ السَّخْلَةُ لَبَنًا نَجِسًا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ إنْفَحَتِهَا وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ كما مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ في الْمَقِيسِ عليه

فَصْلٌ لَا يَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بِكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرْعِ كُلٍّ أَيْ بِوَاحِدٍ منها أو بِمُتَنَجِّسٍ بِذَلِكَ إلَّا بِسَبْعٍ من الْغَسَلَاتِ بِالْمَاءِ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وفي رِوَايَةٍ له وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ أَيْ بِأَنْ يُصَاحِبَ السَّابِعَةَ كما في رِوَايَةِ أبي دَاوُد السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ وفي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ أُولَاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَبَيْنَ رِوَايَتَيْ مُسْلِمٍ تَعَارُضٌ في مَحَلِّ التُّرَابِ فَتَتَسَاقَطَانِ في تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَيُكْتَفَى بِوُجُودِهِ في وَاحِدَةٍ من السَّبْعِ كما في رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ وَيُقَاسُ بِالْوُلُوغِ غَيْرُهُ كَبَوْلِهِ وَبِالْكَلْبِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ تَنَجَّسَ خُفٌّ بِشَعْرِ خِنْزِيرٍ لم يَطْهُرْ بِمَا ذُكِرَ مَحَلُّ الْخَرْزِ لَكِنَّهُ يُعْفَى عنه فَيُصَلَّى فيه الْفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ وَإِنَّمَا لم يُصَلِّ فيه أبو زَيْدٍ الْفَرَائِضَ احْتِيَاطًا لها ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ في الْأَطْعِمَةِ وَالْمُصَنِّفُ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَلَا يَقُومُ غَيْرُ التُّرَابِ كَأُشْنَانٍ وَصَابُونٍ مَقَامَهُ وَإِنْ أَفْسَدَ الثَّوْبَ وزاد في الْغَسَلَاتِ فَجَعَلَهَا ثَمَانِيًا مَثَلًا لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّطْهِيرُ الْوَارِدُ وهو لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ

وَلْيَكُنْ التُّرَابُ الذي يُغْسَلُ بِهِ ذلك طَاهِرًا غير مُسْتَعْمَلٍ في حَدَثٍ أو خَبَثٍ كَالْمَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِغَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ من زِيَادَتِهِ يَعُمُّ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ بِأَنْ يَكُونَ قَدْرًا يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَيَصِلُ بِوَاسِطَتِهِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَحَلِّ وَلْيَكُنْ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ قبل وَضْعِهِمَا على الْمَحَلِّ أو بَعْدَهُ بِأَنْ يُوضَعَا وَلَوْ مرتين ( (( مر ) ) ) ثُمَّ يُمْزَجَا قبل الْغَسْلِ وَإِنْ كان الْمَحَلُّ رَطْبًا إذْ الطَّهُورُ الْوَارِدُ على الْمَحَلِّ بَاقٍ على طَهُورِيَّتِهِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابن الرِّفْعَةِ فِيمَا لو وَضَعَ التُّرَابَ أَوَّلًا وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ بِلَا رَيْبٍ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وهو الْمُعْتَمَدُ كما قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وما وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ من أَنَّهُ يَجِبُ الْمَزْجُ قبل الْوَضْعِ كما صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ في التَّبْصِرَةِ وَأَنَّ ما قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ مَرْدُودٌ يُرَدُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فَلَا يُرْتَكَبُ بِلَا ضَرُورَةٍ وَكَلَامُ الْجُوَيْنِيِّ عليه لَا له إذْ عِبَارَتُهُ ليس كَيْفِيَّةُ التَّعْفِيرِ تَغْبِيرُ الثَّوْبِ بِغُبَارِ التُّرَابِ ثُمَّ غَسْلُهُ بَعْدَ نَفْضِهِ وَإِنَّمَا التَّعْفِيرُ أَنْ يُخْلَطَ التُّرَابُ بِالْمَاءِ خَلْطًا ثُمَّ يُغْسَلُ الْمَحَلُّ وَهِيَ دَالَّةٌ على أَنَّ الْمَمْنُوعَ إنَّمَا هو غَسْلُهُ بَعْدَ نَفْضِ التُّرَابِ أو بِلَا مَزْجٍ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَزْجُهُ قبل الْغَسْلِ سَوَاءٌ أَكَانَ قبل الْوَضْعِ أَمْ بَعْدَهُ وهو الْمَطْلُوبُ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ ثُمَّ يُغْسَلُ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَزْجِهِ قبل الْوَضْعِ لِأَنَّا نَقُولُ مَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْ وَعُلِمَ من تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَاءِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمَزْجُ بِغَيْرِهِ وهو كَذَلِكَ فَتَعْبِيرُهُ بِهِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْمَائِعِ وَإِنْ وَفَّى كَلَامُهُ آخِرًا بِالْغَرَضِ نعم إنْ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ بَعْدَ مَزْجِهِ بِغَيْرِهِ كَفَى قَالَهُ ابن الصَّلَاحِ وَفَرْضُهُ في الْخَلِّ وَيَجِبُ حَمْلُهُ على ما إذَا لم يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِذَلِكَ تَغَيُّرًا فَاحِشًا وَيُسَنُّ جَعْلُ التُّرَابِ في غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَالْأُولَى أَوْلَى لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ بَعْدَ ذلك إلَى تَثْرِيبِ ما يَتَرَشَّشُ من جَمِيعِ الْغَسَلَاتِ وَكَفَتْ أَيْ السَّبْعُ مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت