فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2058

فَصْلٌ الْحَمَّامُ أَيْ دُخُولُهُ لِلْغُسْلِ فيه مُبَاحٌ ولكن يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ بِلَا عُذْرٍ لِخَبَرِ ما من امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا في غَيْرِ بَيْتِهَا إلَّا هَتَكَتْ ما بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِمَا رَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فيها بُيُوتًا يُقَالُ لها الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إلَّا بِالْأُزُرِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً أو نُفَسَاءَ وَلِأَنَّ أَمْرَهُنَّ مَبْنِيٌّ على الْمُبَالَغَةِ في التَّسَتُّرِ وَلِمَا في خُرُوجِهِنَّ وَاجْتِمَاعِهِنَّ من الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ في الْمَاءِ على الْحَاجَةِ وَآدَابُهُ أَيْ دَاخِلُ الْحَمَّامِ قَصْدُ التَّنْظِيفِ وَالتَّطْهِيرِ الدَّاخِلِ في التَّنْظِيفِ أو الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى لَا التَّرَفُّهُ وَالتَّنَعُّمُ وَتَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ أَوَّلًا أَيْ قبل دُخُولِهِ وَالتَّسْمِيَةُ لِلدُّخُولِ ثُمَّ التَّعَوُّذُ كان يقول بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ من الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَيُقَدِّمُ في دُخُولِهِ يَسَارَهُ وفي خُرُوجِهِ يَمِينَهُ كما مَرَّ في الِاسْتِنْجَاءِ وَيَذْكُرُ بِحَرِّهِ النَّارَ وَالْجَنَّةَ وَاقْتَصَرَ في الْمَجْمُوعِ على ذِكْرِ النَّارِ فقال وَأَنْ يَذْكُرَ بِحَرَارَتِهِ حَرَارَةَ نَارِ جَهَنَّمَ لِشَبَهِهِ بها وَرُجُوعُهُ أَيْ آدَابُهُ ما ذَكَرَ وَرُجُوعُهُ عن عُرْيَانَ فيه فإذا رَأَى فيه عُرْيَانَا لَا يَدْخُلُهُ بَلْ يَرْجِعُ وَتَرْكُ الْمَاءِ الْحَارِّ إلَى أَنْ يَعْرَقَ وَالصَّمْتُ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْحَارِّ حتى يَعْرَقَ في الْأَوَّلِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ وَأَنْ يَدْخُلَ وَقْتَ الْخَلْوَةِ أو يَتَكَلَّفَ إخْلَاءَ الْحَمَّامِ فإنه وَإِنْ لم يَكُنْ فيه إلَّا أَهْلُ الدِّينِ فَالنَّظَرُ إلَى الْأَبْدَانِ مَكْشُوفَةً فيه شَوْبٌ من قِلَّةِ الْحَيَاءِ وهو مُذَكِّرٌ لِلْفِكْرِ في الْعَوْرَاتِ ثُمَّ لَا يَخْلُو الناس في الْحَرَكَاتِ عن انْكِشَافِ الْعَوْرَاتِ فَيَقَعُ عليها الْبَصَرُ وإذا خَرَجَ منه اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمُ الْحَمَّامِ يَوْمُ إثْمٍ وَيَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى إذَا فَرَغَ على هذه النِّعْمَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ وَكُرِهَ دُخُولُهُ قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَدُخُولُهُ لِلصَّائِمِ ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وكره من جِهَةِ الطِّبِّ صَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ على الرَّأْسِ وَشُرْبُهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ منه فِيهِمَا لَا دَلْكُ غَيْرِهِ لِمُبَاحٍ عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَأْسَ بِدَلْكِ غَيْرِهِ إلَّا عَوْرَةً أو مَظِنَّةَ شَهْوَةٍ وقال في الْمَجْمُوعِ وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ عَافَاك اللَّهُ وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ وَهَذَا الْفَصْلُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ أَخَذَهُ من الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ ما عَدَا إبَاحَةَ دُخُولِ الْحَمَّامِ لِلنِّسَاءِ وَكَرَاهَتَهُ لَهُنَّ بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ ذَكَرَهُمَا في الرَّوْضَةِ في الْجِزْيَةِ كِتَابُ التَّيَمُّمِ هو لُغَةً الْقَصْدُ يُقَالُ تَيَمَّمْت فُلَانًا وَيَمَّمْته وَتَأَمَّمْته وَأَمَّمْته أَيْ قَصَدْته وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ منه تُنْفِقُونَ وَشَرْعًا إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ وَخُصَّتْ بِهِ هذه الْأُمَّةُ وهو رُخْصَةٌ وَقِيلَ عَزِيمَةٌ وَأَجْمَعُوا على أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِنْ كان الْحَدَثُ أَكْبَرَ وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أو على سَفَرٍ إلَى قَوْلِهِ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا وَقِيلَ تُرَابًا حَلَالًا وَخَبَرُ مُسْلِمٍ جُعِلَتْ لنا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا وَغَيْرُهُ من الْأَخْبَارِ الْآتِي بَعْضُهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِيمَا يُبِيحُهُ وهو الْعَجْزُ عن اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِتَعَذُّرِهِ أو تَعَسُّرِهِ لِخَوْفِ ضَرَرٍ ظَاهِرٍ وَأَسْبَابُ الْعَجْزِ سَبْعَةٌ هذا ما في الْأَصْلِ وَالْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ جَعَلَ الْمُبِيحَ السَّبْعَةَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ فقال وهو سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ فَقْدُ الْمَاءِ فَإِنْ تَيَقَّنَ فَقْدَهُ حَوْلَهُ فَلَا طَلَبَ عليه لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَإِلَّا بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ وَجَبَ عليه طَلَبُهُ في الْوَقْتِ أو طَلَبُ مَأْذُونِهِ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فلم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وَلَا يُقَالُ لم يَجِدْ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ مع إمْكَانِهَا بِالْمَاءِ وَلَا قبل الْوَقْتِ لَا غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ مَأْذُونِهِ فَلَا يَكْفِي طَلَبُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لو تَيَمَّمَ أو طَلَبَ قبل الْوَقْتِ أو شَاكًّا فيه لم يَصِحَّ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْدُ نعم كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُشْعِرُ بِجَوَازِ تَقْدِيمِ الْإِذْنِ في الطَّلَبِ عليه قال في الْمُهِمَّاتِ وهو مُتَّجِهٌ انْتَهَى

وَصُورَتُهُ أَنْ يَأْذَنَ له قبل الْوَقْتِ لِيَطْلُبَ له فيه أو يُطْلَقُ لَا لِيَطْلُبَ له قَبْلَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت