فَلَا يَبْقَى فيه فَائِدَةٌ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَنْ لَا يَنْقُصَ فيه أَيْ في الْغُسْلِ عن صَاعٍ أَيْ أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ وفي الْوُضُوءِ عن مُدٍّ أَيْ رَطْلٍ وَثُلُثٍ بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ فَعُلِمَ أَنَّ مَاءَهُمَا لَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ فَلَوْ نَقَصَ وَأَسْبَغَ كَفَى فَفِي خَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ بِإِنَاءٍ فيه قَدْرُ ثُلُثَيْ مُدٍّ قال الشَّافِعِيُّ قد يُرْفَقُ بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي وَيُخْرَقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِي وَمَحِلُّ سَنِّ الْمُدِّ وَالصَّاعِ كما قال ابن عبد السَّلَامِ فِيمَنْ حَجْمُهُ كَحَجْمِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ زِيَادَةً وَنَقْصًا وَالتَّعْبِيرُ بِأَنْ لَا يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عن مُدٍّ وَالْغُسْلِ عن صَاعٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَكَثِيرٌ وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُدُّ وَالصَّاعُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا قال ابن الرِّفْعَةِ وَيَدُلُّ له الْخَبَرُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ لَكِنْ نَازَعَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا نَسَبَهُ لِلْأَصْحَابِ وأن يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ ذِكْرًا في جَمِيعِ الْأَفْعَالِ لِمَا مَرَّ في الْوُضُوءِ وأن لَا يَغْتَسِلَ في مَاءٍ رَاكِدٍ وَلَوْ كَثِيرًا أو بِئْرٍ مُعَيَّنَةٍ كما في الْمَجْمُوعِ بَلْ يُكْرَهُ ذلك لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يَغْتَسِلُ أحدكم في الْمَاءِ الدَّائِمِ وهو جُنُبٌ فَقِيلَ كَيْفَ يَفْعَلُ يا أَبَا هُرَيْرَةَ قال يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا قال في الْمَجْمُوعِ قال في الْبَيَانِ وَالْوُضُوءُ فيه كَالْغُسْلِ انْتَهَى
وهو مَحْمُولٌ على وُضُوءِ الْجُنُبِ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذلك لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ في طَهُورِيَّةِ ذلك الْمَاءِ أو لِشَبَهِهِ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ وَإِنْ كانت الْإِضَافَةُ لَا تُغَيِّرُهُ إذْ الْأَعْضَاءُ في الْأَغْلَبِ لَا تَخْلُو عن الْأَعْرَاقِ وَالْأَوْسَاخِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذلك في غَيْرِ الْمُسْتَبْحِرِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْغُسْلِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا مع ما بَعْدَهُمَا كما في الْوُضُوءِ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من قَوْلِ الْأَصْلِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ في آخِرِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْغُسْلَ يُخَالِفُ الْوُضُوءَ في ذلك وَلَيْسَ كَذَلِكَ قال فيه وَتَقَدَّمَ في صِفَةٍ لِوُضُوءِ سُنَنِ كَثِيرَةٍ تَدْخُلُ هُنَا وَجَازَ تَكَشُّفٌ له أَيْ لِلْغُسْلِ في خَلْوَةٍ أو بِحَضْرَةِ من يَجُوزُ نَظَرُهُ إلَى عَوْرَتِهِ وَالسِّتْرُ أَفْضَلُ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عن بَهْزِ بن حَكِيمٍ قُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا ما نَأْتِي منها وما نَذَرُ قال احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا من زَوْجَتِك أو ما مَلَكَتْ يَمِينُك قُلْت أَرَأَيْت إذَا كان أَحَدُنَا خَالِيًا قال اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا منه من الناس أَمَّا غُسْلُهُ بِحَضْرَةِ من يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَى عَوْرَتِهِ فَلَا يَجُوزُ مع كَشْفِهَا كما لَا يَجُوزُ كَشْفُهَا في الْخَلْوَةِ بِلَا حَاجَةٍ وَيُسَنُّ تَرْتِيبٌ لِلْغُسْلِ على الْوَجْهِ الْآتِي لَا تَجْدِيدٌ له فَلَا يُسَنُّ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ إذَا صلى بِالْأَوَّلِ صَلَاةً ما لِأَنَّ مُوجِبَ الْوُضُوءِ أَغْلَبُ وُقُوعًا وَاحْتِمَالُ عَدَمِ الشُّعُورِ بِهِ أَقْرَبُ فَيَكُونُ الِاحْتِيَاطُ فيه أَهَمَّ وَرَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ من تَوَضَّأَ على طُهْرٍ كُتِبَ له عَشْرُ حَسَنَاتٍ ثُمَّ بَيَّنَ تَرْتِيبَ الْغُسْلِ بِقَوْلِهِ فَيَبْدَأُ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِأَعْضَائِهِ كما في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِشَرَفِهَا ثُمَّ بِالرَّأْسِ ثُمَّ أَعْلَى الْبَدَنِ بِأَنْ يُفِيضَ الْمَاءَ على كُلٍّ منها مُبْتَدِئًا بِالْأَيْمَنِ من كُلٍّ منها كما مَرَّ وَلَوْ قال ثُمَّ الْبَدَنِ مُبْتَدِئًا بِأَعْلَى ذلك كان أَوْلَى مع أَنَّ التَّرْتِيبَ قد عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَوْ قال ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَذَلِكَ مُبْتَدِئًا بِالْأَعْلَى كان أَخْصَرَ وَأَوْلَى وَإِنْ أَحْدَثَ في أَثْنَائِهِ أَيْ الْغُسْلِ أَتَمَّ وَتَوَضَّأَ إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا غَسَلَ منها بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ما أَحْدَثَ بَعْدَهُ منها كما مَرَّ وَنُدِبَ لِمَنْ يَغْتَسِلُ من إنْزَالِ الْمَنِيِّ الْبَوْلُ قَبْلَهُ أَيْ قبل الْغُسْلِ وَمُرَادُهُ لِيُوَافِقَ أَصْلَهُ وَغَيْرَهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْغُسْلُ بَعْدَ الْبَوْلِ لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْدَهُ مَنِيٌّ وَعُلِمَ بِنَدْبِ ذلك جَوَازُ عَكْسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَقِيَتْ شَعْرَةٌ لم تُغْسَلْ فَنَتَفَهَا يَعْنِي أَزَالَهَا بِنَتْفٍ أو غَيْرِهِ وَجَبَ غَسْلُ ما تَحْتَهَا وَإِنْ كان الْمَاءُ وَصَلَ إلَى أَصْلِهَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ وَالْقَطْعُ ليس بِغَسْلٍ وَإِنْ اغْتَسَلَ جُنُبٌ يوم جُمُعَةٍ أو عِيدٍ مَثَلًا لِلْفَرْضِ لم يَحْصُلْ النَّفَلُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْفَرْضُ فَقَطْ كَعَكْسِهِ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَإِنَّمَا لم يَنْدَرِجْ النَّفَلُ في الْفَرْضِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فَأَشْبَهَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مع فَرْضِهِ وَفَارَقَ ما لو نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ دُونَ التَّحِيَّةِ حَيْثُ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ وَإِنْ لم يَنْوِهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ إشْغَالُ الْبُقْعَةِ وقد حَصَلَ وَلَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا النَّظَافَةَ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَجْزِهِ عن الْمَاءِ وَإِنْ وَجَبَ عليه فَرْضَانِ كَغُسْلَيْ جَنَابَةٍ وَحَيْضٍ كَفَاهُ الْغُسْلُ لِأَحَدِهِمَا كَنَفْلَيْنِ نَحْوُ غُسْلَيْ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ بِخِلَافِ نَحْوِ الظُّهْرِ مع سُنَّتِهِ لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ على التَّدَاخُلِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ
إلَخْ من زِيَادَتِهِ