فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 2058

فَلَا يَبْقَى فيه فَائِدَةٌ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَنْ لَا يَنْقُصَ فيه أَيْ في الْغُسْلِ عن صَاعٍ أَيْ أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ وفي الْوُضُوءِ عن مُدٍّ أَيْ رَطْلٍ وَثُلُثٍ بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ فَعُلِمَ أَنَّ مَاءَهُمَا لَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ فَلَوْ نَقَصَ وَأَسْبَغَ كَفَى فَفِي خَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ بِإِنَاءٍ فيه قَدْرُ ثُلُثَيْ مُدٍّ قال الشَّافِعِيُّ قد يُرْفَقُ بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي وَيُخْرَقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِي وَمَحِلُّ سَنِّ الْمُدِّ وَالصَّاعِ كما قال ابن عبد السَّلَامِ فِيمَنْ حَجْمُهُ كَحَجْمِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ زِيَادَةً وَنَقْصًا وَالتَّعْبِيرُ بِأَنْ لَا يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عن مُدٍّ وَالْغُسْلِ عن صَاعٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَكَثِيرٌ وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُدُّ وَالصَّاعُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا قال ابن الرِّفْعَةِ وَيَدُلُّ له الْخَبَرُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ لَكِنْ نَازَعَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا نَسَبَهُ لِلْأَصْحَابِ وأن يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ ذِكْرًا في جَمِيعِ الْأَفْعَالِ لِمَا مَرَّ في الْوُضُوءِ وأن لَا يَغْتَسِلَ في مَاءٍ رَاكِدٍ وَلَوْ كَثِيرًا أو بِئْرٍ مُعَيَّنَةٍ كما في الْمَجْمُوعِ بَلْ يُكْرَهُ ذلك لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يَغْتَسِلُ أحدكم في الْمَاءِ الدَّائِمِ وهو جُنُبٌ فَقِيلَ كَيْفَ يَفْعَلُ يا أَبَا هُرَيْرَةَ قال يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا قال في الْمَجْمُوعِ قال في الْبَيَانِ وَالْوُضُوءُ فيه كَالْغُسْلِ انْتَهَى

وهو مَحْمُولٌ على وُضُوءِ الْجُنُبِ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذلك لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ في طَهُورِيَّةِ ذلك الْمَاءِ أو لِشَبَهِهِ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ وَإِنْ كانت الْإِضَافَةُ لَا تُغَيِّرُهُ إذْ الْأَعْضَاءُ في الْأَغْلَبِ لَا تَخْلُو عن الْأَعْرَاقِ وَالْأَوْسَاخِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذلك في غَيْرِ الْمُسْتَبْحِرِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْغُسْلِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا مع ما بَعْدَهُمَا كما في الْوُضُوءِ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من قَوْلِ الْأَصْلِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ في آخِرِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْغُسْلَ يُخَالِفُ الْوُضُوءَ في ذلك وَلَيْسَ كَذَلِكَ قال فيه وَتَقَدَّمَ في صِفَةٍ لِوُضُوءِ سُنَنِ كَثِيرَةٍ تَدْخُلُ هُنَا وَجَازَ تَكَشُّفٌ له أَيْ لِلْغُسْلِ في خَلْوَةٍ أو بِحَضْرَةِ من يَجُوزُ نَظَرُهُ إلَى عَوْرَتِهِ وَالسِّتْرُ أَفْضَلُ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عن بَهْزِ بن حَكِيمٍ قُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا ما نَأْتِي منها وما نَذَرُ قال احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا من زَوْجَتِك أو ما مَلَكَتْ يَمِينُك قُلْت أَرَأَيْت إذَا كان أَحَدُنَا خَالِيًا قال اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا منه من الناس أَمَّا غُسْلُهُ بِحَضْرَةِ من يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَى عَوْرَتِهِ فَلَا يَجُوزُ مع كَشْفِهَا كما لَا يَجُوزُ كَشْفُهَا في الْخَلْوَةِ بِلَا حَاجَةٍ وَيُسَنُّ تَرْتِيبٌ لِلْغُسْلِ على الْوَجْهِ الْآتِي لَا تَجْدِيدٌ له فَلَا يُسَنُّ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ إذَا صلى بِالْأَوَّلِ صَلَاةً ما لِأَنَّ مُوجِبَ الْوُضُوءِ أَغْلَبُ وُقُوعًا وَاحْتِمَالُ عَدَمِ الشُّعُورِ بِهِ أَقْرَبُ فَيَكُونُ الِاحْتِيَاطُ فيه أَهَمَّ وَرَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ من تَوَضَّأَ على طُهْرٍ كُتِبَ له عَشْرُ حَسَنَاتٍ ثُمَّ بَيَّنَ تَرْتِيبَ الْغُسْلِ بِقَوْلِهِ فَيَبْدَأُ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِأَعْضَائِهِ كما في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِشَرَفِهَا ثُمَّ بِالرَّأْسِ ثُمَّ أَعْلَى الْبَدَنِ بِأَنْ يُفِيضَ الْمَاءَ على كُلٍّ منها مُبْتَدِئًا بِالْأَيْمَنِ من كُلٍّ منها كما مَرَّ وَلَوْ قال ثُمَّ الْبَدَنِ مُبْتَدِئًا بِأَعْلَى ذلك كان أَوْلَى مع أَنَّ التَّرْتِيبَ قد عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَوْ قال ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَذَلِكَ مُبْتَدِئًا بِالْأَعْلَى كان أَخْصَرَ وَأَوْلَى وَإِنْ أَحْدَثَ في أَثْنَائِهِ أَيْ الْغُسْلِ أَتَمَّ وَتَوَضَّأَ إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا غَسَلَ منها بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ما أَحْدَثَ بَعْدَهُ منها كما مَرَّ وَنُدِبَ لِمَنْ يَغْتَسِلُ من إنْزَالِ الْمَنِيِّ الْبَوْلُ قَبْلَهُ أَيْ قبل الْغُسْلِ وَمُرَادُهُ لِيُوَافِقَ أَصْلَهُ وَغَيْرَهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْغُسْلُ بَعْدَ الْبَوْلِ لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْدَهُ مَنِيٌّ وَعُلِمَ بِنَدْبِ ذلك جَوَازُ عَكْسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَقِيَتْ شَعْرَةٌ لم تُغْسَلْ فَنَتَفَهَا يَعْنِي أَزَالَهَا بِنَتْفٍ أو غَيْرِهِ وَجَبَ غَسْلُ ما تَحْتَهَا وَإِنْ كان الْمَاءُ وَصَلَ إلَى أَصْلِهَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ وَالْقَطْعُ ليس بِغَسْلٍ وَإِنْ اغْتَسَلَ جُنُبٌ يوم جُمُعَةٍ أو عِيدٍ مَثَلًا لِلْفَرْضِ لم يَحْصُلْ النَّفَلُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْفَرْضُ فَقَطْ كَعَكْسِهِ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَإِنَّمَا لم يَنْدَرِجْ النَّفَلُ في الْفَرْضِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فَأَشْبَهَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مع فَرْضِهِ وَفَارَقَ ما لو نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ دُونَ التَّحِيَّةِ حَيْثُ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ وَإِنْ لم يَنْوِهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ إشْغَالُ الْبُقْعَةِ وقد حَصَلَ وَلَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا النَّظَافَةَ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَجْزِهِ عن الْمَاءِ وَإِنْ وَجَبَ عليه فَرْضَانِ كَغُسْلَيْ جَنَابَةٍ وَحَيْضٍ كَفَاهُ الْغُسْلُ لِأَحَدِهِمَا كَنَفْلَيْنِ نَحْوُ غُسْلَيْ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ بِخِلَافِ نَحْوِ الظُّهْرِ مع سُنَّتِهِ لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ على التَّدَاخُلِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ

إلَخْ من زِيَادَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت