فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 2058

تَكُونَ كَاللَّتَيْنِ قَبْلَهَا

انْتَهَى وَقِيَاسُ نَظَائِرِ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كان الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَأَنْ قال من حَجَّ عَنِّي فَلَهُ عَبْدٌ أو ثَوْبٌ أو دِرْهَمٌ وَقَعَ الْحَجُّ عنه بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ

فَرْعٌ يُشْتَرَطُ في إجَارَةِ الْعَيْنِ أَنْ تَكُونَ أَيْ تُوجَدَ حَالَ الْخُرُوجِ لِأَنَّ عليه الِاشْتِغَالَ بِعَمَلِ الْحَجِّ عَقِبَ الْعَقْدِ وَالِاشْتِغَالُ بِشِرَاءِ الزَّادِ وَنَحْوِهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْخُرُوجِ فَإِنْ لم يَشْرَعْ أَيْ الْأَجِيرُ في الْحَجِّ من عَامِهِ لِعُذْرٍ أو غَيْرِهِ انْفَسَخَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ فَلَوْ حَجَّ عنه في الْعَامِ الثَّانِي قال الْقَاضِي مَرَّةً لَا يَقَعُ عنه وقال أُخْرَى يَقَعُ عنه لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عنه وقد حَجَّ عنه أَيْ وَلَكِنَّهُ أَسَاءَ وَذَكَرَ نحو الثَّانِي الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالدَّارِمِيُّ وَمَتَى أَخَّرَ أَجِيرٌ ذِمَّةٍ الشُّرُوعَ في الْحَجِّ عن الْعَامِ الذي تَعَيَّنَ له أَثِمَ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِثْمِ من زِيَادَتِهِ وَثَبَتَ الْخِيَارُ في الْفَسْخِ على التَّرَاخِي لِلْمَعْضُوبِ وَلِلْمُتَطَوِّعِ بِالِاسْتِئْجَارِ عن الْمَيِّتِ لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ فَإِنْ شَاءَا فَسَخَا الْإِجَارَةِ وَإِنْ شَاءَا أَخَّرَا لِيَحُجَّ الْأَجِيرُ في الْعَامِ الثَّانِي أو غَيْرِهِ أَمَّا من اسْتَأْجَرَ بِمَالِ الْمَيِّتِ فَأَخَّرَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ عن الْعَامِ فَيَعْمَلُ في الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ كانت الْمَصْلَحَةُ في الْفَسْخِ لِخَوْفِ إفْلَاسِ الْأَجِيرِ أو هَرَبِهِ فلم يَفْعَلْ ضَمِنَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ من يَحُجُّ عنه وَمَاتَ أو أَوْصَى الْمَيِّتُ بِاسْتِئْجَارِ رَجُلٍ وَاسْتُؤْجِرَ عنه الرَّجُلُ في الذِّمَّةِ فَأَخَّرَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ فِيهِمَا عن عَامِهِ لم يُفْسَخْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ إذْ لَا مِيرَاثَ لِلْوَارِثِ في الْأُجْرَةِ في الْأُولَى وَبِهِ فَارَقَ ثُبُوتَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ له وَالْوَصِيَّةُ مُسْتَحِقَّةُ الصَّرْفِ إلَى الْأَجِيرِ في الثَّانِيَةِ وقد قَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ أَجِيرُ الذِّمَّةَ يَأْثَمُ نَبَّهَ هُنَا على أَنَّ الْبَغَوِيّ قَائِلٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ فقال نعم لو أَطْلَقَ أَجِيرُ الذِّمَّةِ بِأَنْ لم يُعَيِّنْ عَامَ حَجِّهِ وَقُلْنَا بِتَعَيُّنِ السَّنَةِ الْأُولَى كما مَرَّ قال الْبَغَوِيّ لَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ عنها لَكِنْ يَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ وَلَوْ تَرَكَ هذا كان أَوْلَى لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ ما قَدَّمَهُ وهو قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَكَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ

فَرْعٌ إذَا انْتَهَى الْأَجِيرُ لِلْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ الْمُتَعَيِّنِ فَأَحْرَمَ عن نَفْسِهِ بِعُمْرَةٍ وَأَتَمَّهَا ثُمَّ أَحْرَمَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالْحَجِّ ولم يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ صَحَّ حَجُّهُ عنه لِلْإِذْنِ ولزمه دَمٌ لِإِسَاءَتِهِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ بِهِ من الْمِيقَاتِ وَلَا يَنْجَبِرُ الْحَطُّ لِمَا فَوَّتَهُ بِهِ أَيْ بِالدَّمِ بَلْ عليه أَنْ يَحُطَّ تَفَاوُتَ ما بين حِجَّتَيْنِ أُنْشِئَتَا من بَلَدِ الْإِجَارَةِ أَحْرَمَ بِأَحَدَيْهِمَا من الْمِيقَاتِ وَالْأُخْرَى من مَكَّةَ لِأَنَّ الدَّمَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْجَبِرُ بِهِ الْحَطُّ الذي هو حَقُّ الْآدَمِيِّ كما في التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ فَلَوْ كانت أُجْرَةُ الْحِجَّةِ الْأُولَى مِائَةً وَالثَّانِيَةُ تِسْعِينَ حَطَّ عُشْرَ الْمُسَمَّى لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بِالْعُشْرِ وما ذُكِرَ في ذلك من وُقُوعِ الْحَجِّ عن الْمُسْتَأْجِرِ فيه إشْكَالٌ سَأَذْكُرُهُ مع جَوَابِهِ بِمَا فيه في فَرْعٍ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْإِفْرَادِ فَقَرَنَ وَمَتَى عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا أو حَلَالًا وَأَحْرَمَ منه لم يُحَطَّ من الْأُجْرَةِ شيئا إذَا لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ من الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَأَدَائِهِ الْمَنَاسِكَ بَعْدَهُ وَشُمُولُ كَلَامِهِ مَسْأَلَةَ عَوْدِهِ مُحْرِمًا من زِيَادَتِهِ فَرْعٌ

لو جَاوَزَ الْأَجِيرُ الْمِيقَاتَ الْمُتَعَيِّنَ غير مُحْرِمٍ ثُمَّ أَحْرَمَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ولم يَعُدْ إلَيْهِ يَلْزَمُهُ دَمٌ وَيُحَطُّ التَّفَاوُتُ كما سَبَقَ في الْفَرْعِ قَبْلَهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ لم يَلْزَمُهُ دَمٌ ولم يُحَطَّ شَيْءٌ كما سَبَقَ أَيْضًا ثَمَّ وَيُعْتَبَرُ في قَدْرِ التَّفَاوُتِ مع الْفَرَاسِخِ وَأَعْمَالِ النُّسُكِ الْمَعْلُومَيْنِ مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا مَرَّ في قَوْلِهِ أُنْشِئَتَا من بَلَدِ الْإِجَارَةِ تَفَاوُتُ الْفَرَاسِخِ في الْحُزُونَةِ أَيْ الْخُشُونَةِ وَالسُّهُولَةِ لِتَفَاوُتِ السَّيْرِ بِهِمَا فَالْأُجْرَةُ في مُقَابَلَةِ الْجَمِيعِ وَلَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْفَرَاسِخِ صَرْفُ الْعَمَلِ فيها لِغَرَضِهِ كان جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِعُمْرَةٍ كما مَرَّ لِأَنَّهُ يُرِيدُ تَحْصِيلَ نُسُكِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ رِبْحَ عُمْرَةٍ في أَثْنَاءِ سَفَرِهِ وَلَوْ عَدَلَ عن الْمِيقَاتِ الْمُتَعَيِّنِ إلَى مِيقَاتٍ مِثْلِهِ في الْمَسَافَةِ أو أَبْعَدَ منه فيها كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى جَازَ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَلَا حَطٌّ بِخِلَافِ ما إذَا كان أَقْرَبَ منه كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ لَكِنْ في الْمُهَذَّبِ وَالتَّتِمَّةِ وَالشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَعَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت