فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 2058

فَصْلٌ يَجُوزُ في إجَارَتَيْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى لِلْمَنْفَعَةِ وَالْمَحْمُولِ بمثله طُولًا وَقِصَرًا وَضَخَامَةً وَنَحَافَةً وَغَيْرَهَا أَيْ بِمِثْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أو دُونَهُ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى إذْ لَا ضَرَرَ فيه وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَجِّرَ لِغَيْرِهِ ما اسْتَأْجَرَهُ قال الْخُوَارِزْمِيَّ فَلَوْ شَرَطَ عليه الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ لم يَصِحَّ كما لو بَاعَهُ شيئا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ قال ابن الرِّفْعَةِ وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ لِلْمُؤَجِّرِ غَرَضًا بِأَنْ لَا يَكُونَ عَيْنُ مَالِهِ إلَّا تَحْتَ يَدِ من يَرْضَاهُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ نعم ليس له إبْدَالُ الْحَمْلِ بِالْإِرْكَابِ وَلَا عَكْسِهِ وَإِنْ قال أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى منه بِغَيْرِهِ في إجَارَةِ الْعَيْنِ كَالدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالدَّارِ وَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَا يَجُوزُ كما لَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمَبِيعِ بَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِتَعَيُّبِهِ بِخِلَافِهِ في إجَارَةِ الذِّمَّةِ كما مَرَّ ذلك وَلَا إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِغَيْرِهِ في إجَارَتَيْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ كَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ في الْخِيَاطَةِ وَالصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ في الرَّضَاعِ أو التَّعَلُّمِ كَالْمُسْتَوْفَى منه وَقِيلَ يَجُوزُ إبْدَالُهُ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا مَعْقُودٌ عليه وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْأَوَّلُ عن الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلُوهُ عن النَّصِّ وَلَا تَرْجِيحَ في الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ جَرَى الْأَصْلُ في الْخُلْعِ وَجَرَى عليه الْبُلْقِينِيُّ وَذَكَرَ أَنَّ الثَّانِيَ ليس بِمُعْتَمَدٍ في الْفَتْوَى قال وقد جَزَمَ الرَّافِعِيُّ في الْكَلَامِ على ما يُعْتَبَرُ تَعْيِينُهُ في الرَّضَاعِ بِأَنَّهُ يَجِبُ تَعْيِينُ الصَّبِيِّ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِهِ وما وَجَبَ تَعْيِينُهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ كَالدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لَكِنَّ الذي رَجَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَالْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى فيه كَأَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ في طَرِيقٍ فَلَهُ إبْدَالُ الطَّرِيقِ بمثله

فَصْلٌ

ليس له النَّوْمُ لَيْلًا في ثَوْبٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلُّبْسِ قال الرَّافِعِيُّ عَمَلًا بِالْعَادَةِ نعم لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُ الْإِزَارِ كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ وقال الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ التَّحْتَانِيِّ كما يُفْهِمُهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلُ فَطَرِيقُهُ إذَا أَرَادَ النَّوْمَ فيه أَنْ يَشْتَرِطَهُ وَيَنَامُ فيه نَهَارًا وَلَوْ في غَيْرِ الْقَيْلُولَةِ سَاعَةً أو سَاعَتَيْنِ لَا أَكْثَرَ النَّهَارِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ لَا في الْقَمِيصِ الْفَوْقَانِيِّ أَيْ لَا يَنَامُ فيه وَلَا يَلْبَسُهُ كُلَّ وَقْتٍ بَلْ إنَّمَا يَلْبَسُهُ عِنْدَ التَّجَمُّلِ في الْأَوْقَاتِ التي جَرَتْ الْعَادَةُ فيها بِالتَّجَمُّلِ كَحَالِ الْخُرُوجِ إلَى السُّوقِ وَنَحْوِهِ وَدُخُولِ الناس عليه وَيَنْزِعُهُ في أَوْقَاتِ الْخَلْوَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ إزَارًا لِيَتَّزِرَ بِهِ فَلَهُ الِارْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّ ضَرَرَ الِارْتِدَاءِ دُونَ ضَرَرِ الِاتِّزَارِ لَا عَكْسُهُ أَيْ ليس له الِاتِّزَارُ بِمَا اسْتَأْجَرَهُ لِلِارْتِدَاءِ لِأَنَّهُ أَضَرُّ بِالثَّوْبِ من الِارْتِدَاءِ أو اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِلُبْسِهِ مُنِعَ من الِاتِّزَارِ بِهِ لِذَلِكَ لَا من الِارْتِدَاءِ وَلَهُ التَّعَمُّمُ بِكُلٍّ من الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَالْقَمِيصِ لِأَنَّ ضَرَرَهُ دُونَ ضَرَرِ الِاتِّزَارِ وَالِارْتِدَاءِ وَالتَّقَمُّصِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِلُّبْسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَخَلَتْ اللَّيَالِي الْمُشْتَمِلَةُ عليها أو يَوْمًا وَأَطْلَقَ فَمِنْ أَيْ فَمُدَّتُهُ من وَقْتِهِ أَيْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى مِثْلِهِ أو قال يَوْمًا كَامِلًا فَمِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ أو اسْتَأْجَرَ لِلُّبْسِ نَهَارًا فَمِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ أو من طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ أَخْذًا من قَوْلِهِمْ لو قال أَنْت طَالِقٌ في نَهَارِ شَهْرِ كَذَا طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ منه وما تَقَرَّرَ من التَّفْصِيلِ بين إطْلَاقِ الْيَوْمِ وَوَصْفِهِ بِكَامِلٍ يَأْتِي في النَّهَارِ وَصُورَةُ ذلك في إجَارَةِ الْعَيْنِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا أَوَّلَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ

الطَّرَفُ الثَّانِي في حُكْمِ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْأَجِيرِ في الْأَمَانَةِ وَالضَّمَانِ فَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ على الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ يَدُ أَمَانَةٍ فَلَا يَضْمَنُ ما تَلِفَ منها بِلَا تَقْصِيرٍ إذْ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاؤُهُ مَنْفَعَتَهَا الْمُسْتَحَقَّةَ له إلَّا بِإِثْبَاتِ يَدِهِ عليها كَالنَّخْلَةِ الْمُبْتَاعِ ثَمَرَتُهَا بِخِلَافِ ظَرْفِ الْمَبِيعِ وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت