فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 2058

في مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ اللُّزُومَ في نَحْوِ قَوْلِهِ له عَلَيَّ أَلْفٌ من ثَمَنِ خَمْرٍ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ على الْجُمْلَةِ يُصَيِّرُهَا جُزْءًا من الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ فَيَتَغَيَّرُ مَعْنَاهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ من ثَمَنِ خَمْرٍ لَا يُغَيِّرُ مَعْنَى ما قَبْلَهُ وَإِنَّمَا هو بَيَانُ جِهَتِهِ

فَصْلٌ وإذا قال لِامْرَأَةٍ بِعْتُك أو أَعْتَقْتُك أو خَالَعْتكِ بِكَذَا فلم تَقْبَلِي فقالت بَلْ قَبِلْت صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِمَا رَفَعَهُ وَلَوْ وَاطَأَ الشُّهُودَ على الْإِقْرَارِ بِمَا ليس عِنْدَهُ أو عليه ثُمَّ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ ما أَقَرَّ بِهِ كَقَوْلِهِ له عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وإذا قال له مَعِي أو عِنْدِي أو عَلَيَّ أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ وَلَوْ مُنْفَصِلًا بِوَدِيعَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَمَّا في الْأُولَيَيْنِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا في الثَّالِثَةِ فَلِاحْتِمَالِ إرَادَةِ وُجُوبِ حِفْظِهَا وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَعَدَّى فيها حتى صَارَتْ مَضْمُونَةً عليه وَلِأَنَّ عَلَيَّ قد تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى عِنْدَ فَإِنْ قال الْمُقَرُّ له هو وَدِيعَةٌ لَكِنْ لي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ دَيْنًا وهو الذي أَرَدْت بِإِقْرَارِك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ بِيَمِينِهِ لِذَلِكَ

وَكَذَا لو قال أَخَذْته منه ثُمَّ فَسَّرَ ه الْوَدِيعَةِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ تَلِفَ وَلَوْ بِدَعْوَاهُ لم يَضْمَنْ كما في سَائِرِ الْوَدَائِعِ وَلِأَنَّ لَفْظَهُ ليس فيه ما يَدُلُّ على ضَمَانٍ وَلَا على دَيْنِيَّةٍ لَا إنْ قال له أَلْفٌ في ذِمَّتِي أو دَيْنٌ عَلَيَّ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ الْوَدِيعَةِ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ له بِيَمِينِهِ إذْ الْعَيْنُ لَا تُوصَفُ بِكَوْنِهَا دَيْنًا أو في الذِّمَّةِ وَإِنْ قال له عِنْدِي أَلْفٌ وَدِيعَةً دَيْنًا أو مُضَارَبَةً دَيْنًا لَزِمَهُ الْأَلْفُ مَضْمُونًا عليه فَلَا يُصَدَّقُ في دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ لِأَنَّ كَوْنَهُ دَيْنًا عِبَارَةٌ عن كَوْنِهِ مَضْمُونًا فَإِنْ قال في تَفْسِيرِهِ مُنْفَصِلًا أَرَدْت أَنَّهُ أَوْدَعَنِي أو قَارَضَنِي بِشَرْطِ الضَّمَانِ إنْ تَلِفَ لم يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ في الْأَمَانَةِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَإِنْ اتَّصَلَ ذلك بِإِقْرَارِهِ قُبِلَ إلْغَاءً لِلضَّمَانِ بهذا الْقَوْلِ كَذَا فَهِمَهُ كَشَيْخِنَا الْحِجَازِيِّ من قَوْلِ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ فُسِّرَ مُتَّصِلًا فَفِيهِ قَوْلَا تَبْعِيضِ الْإِقْرَارِ وَلَيْسَ مُوَافِقًا له بَلْ الْمُوَافِقُ له وَكَذَا إنْ اتَّصَلَ فَهُوَ نَظِيرُ ما لو قال من ثَمَنِ خَمْرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ له عَلَيَّ أَلْفٌ حَيْثُ قالوا إنْ قَالَهُ مُنْفَصِلًا لم يُقْبَلْ أو مُتَّصِلًا فَكَذَلِكَ على الْأَظْهَرِ

وَإِنْ قال في شَيْءٍ وَهَبْته له وَخَرَّجْت إلَيْهِ منه أو وَمَلَكَهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لم يَكُنْ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ الْخُرُوجَ إلَيْهِ منه بِالْهِبَةِ نعم إنْ كان بِيَدِ الْمُقَرِّ له كان إقْرَارًا بِالْقَبْضِ كما سَيَأْتِي في بَابِ الْهِبَةِ إلَّا إنْ قال وَأَقْبَضْته له وَأَمْكَنَ فإنه يَكُونُ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ وَإِنْ لم يَكُنْ بِيَدِ الْمُقَرِّ له وَلَوْ قال وَهَبْته له وَقَبَضَهُ بِغَيْرِ رِضَايَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرِّضَا نَصَّ عليه وَالْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ هُنَا كَالْإِقْرَارِ بِهِ في الرَّهْنِ فإذا قال لم يَكُنْ إقْرَارِي عن حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ له أَنَّهُ قَبَضَ الْمَوْهُوبَ وَإِنْ لم يَذْكُرْهُ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا أو قال له عِنْدِي أَلْفٌ عَارِيَّةً ضَمِنَهُ سَوَاءٌ أَصَحَّحْنَا عِبَارَةَ الدَّرَاهِمِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ في الضَّمَانِ وَمَتَى قال هذه الدَّارُ لَك عَارِيَّةٌ بِالرَّفْعِ أو النَّصْبِ أو الْجَرِّ أو الْإِسْكَانِ كما هو ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أو هِبَةُ عَارِيَّةٍ أو هِبَةُ سُكْنَى بِالْإِضَافَةِ فِيهِمَا فَهِيَ عَارِيَّةٌ بِإِقْرَارِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فيها ولم يَجْعَلْ في الْأُولَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت