الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ بين النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النِّدَاءَ تَكْثُرُ فيه الْمُلَاطَفَةُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ لو قال لِعَبْدَيْهِ أَعْتَقْتُ أَحَدَكُمَا أو أَحَدُكُمَا حُرٌّ على أَلْفٍ وَقَبِلَ كُلٌّ منها الْعِتْقَ بِالْأَلْفِ عَتَقَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ لم يَقْبَلَا فَلَا عِتْقَ لِتَعْلِيقِهِ بِالْقَبُولِ كما إذَا قال أَحَدُكُمَا حُرٌّ إنْ شِئْتُمَا لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا إذَا شَاءَ لَزِمَهُ الْبَيَانُ كما لو أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بِلَا عِوَضٍ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَيْ قبل الْبَيَانِ ولم يُبَيِّنْ الْوَارِثُ أو لم يَكُنْ وَارِثٌ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ وَعَلَى من عَتَقَ عِوَضٌ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ لم يَتَبَرَّعْ بِإِعْتَاقِهِ وَالْعِوَضُ قِيمَتُهُ لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِهِ بِإِبْهَامِ من هو عليه كما في الْبَيْعِ وَإِنَّمَا حَصَلَ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ وَتَعَلُّقِهِ بِالْقَبُولِ وَهَذَا كما لو قال لِامْرَأَتِهِ إنْ أَعْطَيْتِينِي عَبْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا طَلُقَتْ وَلَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ بَلْ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ عليها بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَتَا أَيْ من قال لَهُمَا ذلك وَقَبِلَتَا أَمَتَيْنِ فَوَطْؤُهُ لِإِحْدَاهُمَا تَعْيِينٌ لِلْعِتْقِ في الْأُخْرَى وَقِيلَ لَا وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ في نَظِيرِهِ حَيْثُ لَا عِوَضَ ثُمَّ ما ذُكِرَ من اشْتِرَاطِ قَبُولِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ هو الْمَنْقُولُ قال الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ لم يَقْصِدْ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فَلَا بُدَّ من قَبُولِهِمَا وَإِنْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ كَفَى قَبُولُهُ وَعَلَى ما قَالَهُ في الشِّقِّ الثَّانِي يَلْزَمُ الْمُسَمَّى
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ لو وَطِئَ ابن أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ في أَمَةٍ الْأَمَةَ بِنِكَاحٍ بِأَنْ زَوَّجَهَا له فَأَتَتْ بِوَلَدٍ منه عَتَقَ نِصْفُهُ على الْجَدِّ وَلَا يَسْرِي إلَى النِّصْفِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ جَدِّهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ زَوَّجَ بِرِضَاهُ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَالْعُلُوقَ لَا يَتَعَلَّقَانِ بِاخْتِيَارِ الْجَدِّ
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ لو نَكَحَ جَارِيَةَ أبيه على أنها حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا منه لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِمَالِكِهَا لِأَنَّ الْغُرُورَ أَوْجَبَ انْعِقَادَهُ حُرًّا ولم يَمْلِكْهُ الْجَدُّ حتى يَعْتِقَ عليه فَأَشْبَهَ سَائِرَ صُوَرِ الْغُرُورِ وَإِنْ كان عَالِمًا بِالْحَالِ مَلَكَهُ جَدُّهُ وَعَتَقَ عليه قال في الْأَصْلِ قال الْإِمَامُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْعَقِدَ حُرًّا
فُرُوعٌ في مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ على شَخْصٍ بِقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي أو إحْدَى نِسَائِي حُرٌّ أو طَالِقٌ وَبِأَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ أَحَدِ عَبِيدِهِ
وَيُحْكَمُ بِمُقْتَضَاهَا وَلَوْ قال لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ كَيْفَ شِئْت اشْتَرَطَ في حُصُولِ عِتْقِهِ مَشِيئَتَهُ أَيْ على الْفَوْرِ كَنَظِيرِهِ في الطَّلَاقِ على الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ بِالْمَشِيئَةِ وقال الْبَنْدَنِيجِيُّ تَفَقُّهًا يَعْتِقُ بِلَا مَشِيئَةٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ أنت حُرٌّ إيقَاعٌ لِلْعِتْقِ في الْحَالِ وَقَوْلَهُ كَيْفَ شِئْت مَعْنَاهُ على أَيِّ حَالٍ شِئْت وَلَيْسَ في لَفْظِهِ ما يَتَضَمَّنُ تَعْلِيقَهُ بِصِفَةٍ وما قَالَهُ هو الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن أبي زَيْدٍ وَالْقَفَّالِ في نَظِيرِهِ من الطَّلَاقِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ وهو الْأَوْجَهُ وَإِنْ قال ابن الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ أَشْبَهُ
وَإِنْ أَوْصَى إلَى وَارِثِهِ بِإِعْتَاقِ من يَخْرُجُ من ثُلُثِهِ وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ منه أَعْتَقَهُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَوَجَّهَ عليه فإذا امْتَنَعَ منه نَابَ عنه السُّلْطَانُ
وَإِنْ قَيَّدَ عَبْدَهُ وَحَلَفَ بِعِتْقِهِ أَنَّ قَيْدَهُ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّهُ هو وَلَا غَيْرُهُ فَشَهِدُوا أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فَحَلَّ فَبَانَ قَيْدُهُ عَشَرَةً فَلَا شَيْءَ على الشَّاهِدِينَ بِكَسْرِ الدَّالِ لِيُنَاسِبَ شَهِدُوا لِأَنَّهُ عَتَقَ بِحَلِّ الْقَيْدِ لَا بِمَا شَهِدُوا بِهِ لِتَحَقُّقِ كَذِبِهِمْ
وَإِنْ شَهِدَا أَيْ اثْنَانِ بِعِتْقِ الْمَرِيضِ غَانِمًا أو بِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَحَكَمَ بها أَيْ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِعِتْقِ سَالِمٍ أَوَبِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثُهُ أَيْ ثُلُثُ مَالِهِ ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلَانِ عن شَهَادَتِهِمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُرَدُّ الْحُكْمُ بَعْدَ نُفُوذِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ أَيْ الْقُرْعَةُ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ وَغَرِمَاهُ لِرُجُوعِهِمَا وَرُقَّ الثَّانِي فلم يَفُتْ على الْوَرَثَةِ شَيْءٌ وَإِلَّا بِأَنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّ الْأَوَّلُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ من شَهِدَا بِهِ لم يَعْتِقْ قال الْبَغَوِيّ وَعِنْدِي يَعْتِقُ الثَّانِي بِلَا قُرْعَةٍ وَعَلَى الرَّاجِعِينَ قِيمَةُ الْأَوَّلِ لِلْوَرَثَةِ
فَرْعٌ لو أَعْتَقَ الْوَارِثُ وهو مُوسِرٌ وَلَوْ غير حَائِزٍ أو مُعْسِرٌ حَائِزٌ أَمَةً زَوَّجَهَا أَبَاهُ بِعَبْدٍ لِغَيْرِهِ وَقَبَضَ مَهْرَهَا وَمَاتَ ولم يَدْخُلْ بها الزَّوْجُ وَلَا مَالَ له أَيْ لِلْأَبِ غَيْرُهَا وَأَتْلَفَ الْمَهْرَ نَفَذَ الْعِتْقُ في الْحَالِ فَإِنْ كان الْوَارِثُ مُوسِرًا فَلَهَا الْخِيَارُ في فَسْخِ النِّكَاحِ لِكَوْنِهَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَإِنْ فَسَخَتْ طَالَبَتْ الْوَجْهُ طَالَبَ أَيْ سَيِّدُهُ الْوَارِثَ بِمَهْرِهَا لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا على مُوَرِّثِهِ هذا إنْ كان مَهْرُهَا كَقِيمَتِهَا أو أَقَلَّ لِتَقْوِيَتِهِ التَّرِكَةَ فَإِنْ كان أَكْثَرَ منها لم يُطَالَبْ إلَّا بِالْقِيمَةِ أَيْ بِقَدْرِهَا لِأَنَّهُ لم يُفَوِّتْ إلَّا ذلك وَإِنْ كان الْوَارِثُ مُعْسِرًا تَعَذَّرَ