فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 2058

فَصْلٌ على من بَاعَ ثَمَرَ شَجَرٍ يَعْتَادُ سَقْيَهُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِغَيْرِ شَرْطِ قَطْعِ السَّقْيِ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ بِقَدْرِ ما يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ من الْفَسَادِ لِأَنَّ السَّقْيَ من تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ في الْمَكِيلِ وَالْوَزْنِ في الْمَوْزُونِ وَتَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِقَدْرِ ما يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ من الْفَسَادِ أَضْبَطُ من تَعْبِيرِهِ هو بِإِلَى الْجُذَاذِ فَإِنْ شَرَطَ على الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ أَمَّا إذَا بَاعَهُ قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا سَقْيَ على الْبَائِعِ لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا بِاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ كما قال الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا سَقْيَ عليه أَيْضًا فِيمَا لو بَاعَهُ من مَالِكِ الشَّجَرِ وهو ظَاهِرٌ وفي كَلَامِ الرَّوْضَةِ ما يَدُلُّ له وَيَتَسَلَّطُ الْمُشْتَرِي على التَّصَرُّفِ في الثَّمَرَةِ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِحُصُولِ الْقَبْضِ بها وَتَقَدَّمَ في الْقَبْضِ عن الْأَصْلِ ما يُؤْخَذُ منه أَنَّهُ لو بَاعَ الثَّمَرَةَ بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ لم يَحْصُلْ قَبْضُهَا إلَّا بِالنَّقْلِ فَلَا يَتَسَلَّطُ الْمُشْتَرِي عليها قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وإذا الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ فَإِنْ تَلِفَتْ كُلُّهَا بِجَائِحَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَحَرِيقٍ قبل التَّخْلِيَةِ فَهِيَ من ضَمَانِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أو بَعْضُهَا انْفَسَخَ فيه وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي في الْبَاقِي كما مَرَّ في تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ

وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا أَيْضًا أو تَلِفَتْ بِذَلِكَ بَعْدَهَا فَهِيَ من ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لم يَشْرِطْ قَطْعَهُ لِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ وَالْأَمْرُ في خَبَرِ مُسْلِمٍ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ مَحْمُولٌ على النَّدْبِ أو على ما قبل التَّخْلِيَةِ جَمْعًا بين الْأَدِلَّةِ وَإِنْ وفي نُسْخَةٍ فَإِنْ تَلِفَتْ من الْعَطَشِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ لِاسْتِنَادِ التَّلَفِ إلَى تَرْكِ السَّقْيِ الْمُسْتَحَقِّ كما في قَتْلِ الْعَبْدِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِهِ أَيْ بِالْعَطَشِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَإِنْ قُلْنَا الْجَائِحَةُ من ضَمَانِهِ لِاسْتِنَادِ التَّعَيُّبِ إلَى تَرْكِ السَّقْيِ الْمُسْتَحَقِّ فَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ كَالْعَيْبِ قبل الْقَبْضِ نعم إنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ وَانْقَطَعَ النَّهْرُ فَلَا خِيَارَ له كما صَرَّحَ بِهِ أبو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو الْقِيَاسُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ وَالْجُوَيْنِيِّ في السِّلْسِلَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ مَاءٍ آخَرَ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ آلَ التَّعَيُّبُ إلَى التَّلَفِ وهو أَيْ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِهِ ولم يَفْسَخْ فَهَلْ يَغْرَمُ له الْبَائِعُ الْبَدَلَ لِعُدْوَانِهِ أَمْ لَا لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الْفَسْخِ مع الْقُدْرَةِ وَجْهَانِ لَا تَرْجِيحَ فِيهِمَا وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ هُنَا إمَّا الْيَدُ وقد زَالَتْ أو الْجِنَايَةُ وَتَرْكُ السَّقْيِ ليس بِجِنَايَةٍ مُضَمَّنَةٍ كما لو أَخَذَ مَاءَ غَيْرِهِ بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ عَطَشًا لم يَضْمَنْهُ فَإِنْ فَرَّقَ بِأَنَّ السَّقْيَ مُلْتَزِمٌ بِحُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ وَتَرْكُهُ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِ الثَّمَرَةِ غَالِبًا بِدَلِيلِ ضَمَانِهَا فِيمَا مَرَّ ضَمَانَ عَقْدٍ قُلْنَا عَارِضَةُ تَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي ما ذَكَرَ فَإِنْ كان جَاهِلًا انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَإِنْ قَبَضَ جُزَافًا ما اشْتَرَاهُ مُكَايَلَةً فَتَلِفَ في يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْكَيْلِ بَيْنَهُمَا فلم يَحْصُلْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ وَالثَّانِي لَا لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْمُفْسِدِ لِنَقْلِ الضَّمَانِ وَتَقَدَّمَ في الْكَلَامِ على الْقَبْضِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ صَحَّحَ الثَّانِيَ وَأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ وهو الْأَوْجَهُ تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ فَرْعٌ لو بَاعَ الثَّمَرَةَ مع الشَّجَرِ فَتَلِفَتْ الثَّمَرَةُ قبل التَّخْلِيَةِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فيها لَا في الشَّجَرِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ فَرْعٌ لو اشْتَرَى ثَمَرَةً يَغْلِبُ فيها الِاخْتِلَاطُ أَيْ اخْتِلَاطُ حَادِثُهَا بِالْوُجُودِ النَّاشِئِ ذلك من غَلَبَةِ تَلَاحُقِهَا كَتِينٍ وَقِثَّاءَ وَخِيفَ الِاخْتِلَاطُ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهَا لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَيْ قَطْعِ الثَّمَرَةِ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ فَإِنْ لم يَخَفْ بِأَنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بين اللَّاحِقِ وَالسَّابِقِ صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنْ شَرَطَهُ أَيْ قَطْعَهَا فلم تُقْطَعْ أو كانت مِمَّا يَنْدُرُ اخْتِلَاطُهَا أو مِمَّا يَتَسَاوَى فيها الْأَمْرَانِ أو لم يَعْلَمْ حَالَهَا وَاخْتَلَطَتْ في الْأَرْبَعِ بِالْحَادِثَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْأُولَى قبل التَّخْلِيَةِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَإِمْكَانِ التَّسْلِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت