فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 2058

الْعَامِلَ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لَا فَرْقَ بين حُصُولِ رِبْحٍ وَعَدَمِ حُصُولِهِ وَالْمَعْنَى الذي هُنَا مَوْجُودٌ ثَمَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذلك وُجِدَ فيه صُورَةُ الْقِرَاضِ وما هُنَا لم يُوجَدْ فيه ذلك وَلَا صُورَةُ شِرْكَةٍ وَلَا إجَارَةٍ بَلْ أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ بِهِ الْجَعَالَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْعَامِلُ فيها إنَّمَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إذَا وُجِدَ فيها الْغَرَضُ وَلَا يَخْفَى ما في هذا الْجَوَابِ فَصْلٌ الشَّرِيكُ كَالْوَكِيلِ في التَّصَرُّفِ فَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ وَلَا يُبْضِعُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فيه مُتَبَرِّعًا وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ بِلَا إذْنٍ في الْجَمِيعِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الشِّرْكَةَ في الْحَقِيقَةِ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ وَمَعَ الْإِذْنِ يَجُوزُ له ذلك نعم لَا يَسْتَفِيدُ رُكُوبَ الْبَحْرِ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ في السَّفَرِ بَلْ لَا بُدَّ من التَّنْصِيصِ عليه كَنَظِيرِهِ في الْقِرَاضِ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ أو بَاعَهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فِيهِمَا صَحَّ في نَصِيبِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَانْفَسَخَتْ الشِّرْكَةُ في نَصِيبِهِ وَصَارَ الْمُشْتَرِي في الثَّانِيَةِ وَالْبَائِعُ في الْأُولَى شَرِيكَ شَرِيكِهِ سُمِّيَ الثَّانِي شَرِيكَهُ بِاعْتِبَارِ ما كان وَإِنْ اشْتَرَى بِالْغَبْنِ الْمَذْكُورِ في الذِّمَّةِ اخْتَصَّ الشِّرَاءُ بِهِ فَيَزِنُ الثَّمَنَ من مَالِهِ وَلَا يَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِتَصَرُّفِهِ فيه بِالْغَبْنِ ما لم يُسَلِّمْهُ كَنَظِيرِهِ في الْوَكَالَةِ وَمِثْلُهُ التَّصَرُّفُ فيه نَسِيئَةً وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ بِلَا إذْنٍ بِخِلَافِ ما إذَا سَافَرَ بِهِ أو أَبْضَعَهُ بِلَا إذْنٍ فإنه يَضْمَنُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نعم إنْ عَقَدَ الشِّرْكَةَ بِمَفَازَةٍ فَلَا ضَمَانَ بِالسَّفَرِ بِهِ إلَى مَقْصِدِهِ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ له ذلك وَظَاهِرٌ كما قال الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لو جَلَا أَهْلُ الْبَلَدِ لِقَحْطٍ أو عَدُوٍّ ولم تُمْكِنْهُ مُرَاجَعَةُ الشَّرِيكِ أَنَّ له السَّفَرَ بِالْمَالِ بَلْ يَجِبُ عليه وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في الْوَدِيعَةِ فَصْلٌ لِكُلٍّ من الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُهَا أَيْ الشِّرْكَةِ مَتَى شَاءَ فَإِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا بَطَلَتْ كَالْوَكَالَةِ فِيهِمَا وَانْعَزَلَا أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا عن التَّصَرُّفِ في مَالِ الْآخَر لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ وَإِنْ عَزَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كَأَنْ قال عَزَلْتُك عن التَّصَرُّفِ أو لَا تَتَصَرَّفْ في نَصِيبِي لم يَنْعَزِلْ الْعَازِلُ بَلْ مُخَاطَبُهُ فَقَطْ إذْ لم يُوجَدْ ما يَقْتَضِي عَزْلَهُ بِخِلَافِ مُخَاطَبِهِ فَصْلٌ تَنْفَسِخُ الشِّرْكَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ كَالْوَكَالَةِ وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ في الثَّالِثَةِ عن الْمُغْمَى عليه لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عليه فإذا أَفَاقَ تَخَيَّرَ بين الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشِّرْكَةِ وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ أو كان الْمَالُ عَرَضًا وَعَلَى وَلِيِّ الْوَارِثِ غَيْرِ الرَّشِيدِ في الْأُولَى وَالْمَجْنُونِ في الثَّانِيَةِ اسْتِئْنَافُهَا لَهُمَا وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ فيها بِخِلَافِ ما إذَا انْتَفَتْ الْغِبْطَةُ فيها فَعَلَيْهِ الْقِسْمَةُ وَذِكْرُ حُكْمِ الْوَلِيِّ في الثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ أَمَّا إذَا كان الْوَارِثُ رَشِيدًا فَيَتَخَيَّرُ بين الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشِّرْكَةِ إنْ لم يَكُنْ على الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ له وَلَا لِوَلِيِّ غَيْرِ الرَّشِيدِ اسْتِئْنَافُهَا إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ ما هُنَاكَ من دَيْنٍ وَوَصِيَّةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ كَالْمَرْهُونِ وَالشِّرْكَةُ في الْمَرْهُونِ بَاطِلَةٌ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في الْوَارِثِ الرَّشِيدِ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ في وَلِيِّ الْوَارِثِ غَيْرِ الرَّشِيدِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ كما تَقَرَّرَ وَلِلْمُعَيَّنِ اسْتِئْنَافُهَا مع الْوَارِثِ أو وَلِيِّهِ وَشَرِيكِهِ إنْ عُرِفَتْ مُشَارَكَتُهُمْ أَيْ الثَّلَاثَةِ فيها أَيْ في وَصِيَّتِهِ أَيْ مَحَلِّهَا بِأَنْ كانت من الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وفي نُسْخَةٍ أو لِمُعَيَّنٍ فَهُوَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ أَيْ فَيُفْصَلُ فيه بين كَوْنِهِ رَشِيدًا وَكَوْنِهِ غير رَشِيدٍ وَهَذِهِ مُوَافِقَةٌ لِعِبَارَةِ الْأَصْلِ وَلَا يَخْفَى ما في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ في هذا الْمَقَامِ من الْإِجْحَافِ وَيَنْفَسِخُ أَيْضًا بِطُرُقِ الْحَجْرِ بِالسَّفَهِ وَالْفَلَسِ في كل تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا كَنَظِيرِهِ في الْوَكَالَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَسِخَ أَيْضًا بِطُرُقِ الِاسْتِرْقَاقِ وَالرَّهْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت