فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 2058

النِّصَابِ فَيُزَكِّيهَا لِتَمَامِهِ أَيْ لِتَمَامِ حَوْلِهَا

فَرْعٌ الْمُكَاتَبُ يَمْلِكُ ما يَأْخُذُ من الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ كَسَائِرِ ما يَكْتَسِبُهُ بِاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ وَلَا زَكَاةَ عليه كما مَرَّ وَيُفَارِقُ لُزُومُهُ خُمْسَ ما غَنِمَهُ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ثَمَّ إلَّا الْأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ وَهُنَا يَمْلِكُ الْجَمِيعَ وَلَوْ يُوجَدُ فيه شَرْطُ لُزُومِ الزَّكَاةِ وأما ما يَأْخُذُهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ فَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ من أَخْذِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ كما يُمْنَعُ من الْإِحْيَاءِ بها لِأَنَّ الدَّارَ لِلْمُسْلِمِينَ وهو دخل فيها وَالْمَانِعُ له الْحَاكِمُ قال في الْأَصْلِ وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ مَنْعِهِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ فيه

ا ه

وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فَإِنْ أَخَذَهُ قبل مَنْعِهِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ مَلَكَهُ كما لو احْتَطَبَ وَيُفَارِقُ ما أَحْيَاهُ بِتَأَيُّدِ ضَرَرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِنَاءً على أَنَّ صَرْفَ حَقِّ الْمَعْدِنِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ لَا مَصْرِفُ الْفَيْءِ وهو الْأَصَحُّ

فَرْعٌ إذَا اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ من مَعْدِنٍ نِصَابًا زَكَّيَاهُ لِلْخُلْطَةِ وَالْوَقْتُ لِلْوُجُوبِ أَيْ لِوُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ حُصُولُ النَّيْلِ في يَدِهِ والوقت لِلْإِخْرَاجِ التَّنْقِيَةُ من التُّرَابِ وَنَحْوِهِ كما أَنَّ الْوَقْتَ لِلْوُجُوبِ في الزَّرْعِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَلِلْإِخْرَاجِ التَّنْقِيَةُ وَيُجْبَرُ عليها كما في تَنْقِيَةِ الْحُبُوبِ وَمُؤْنَتُهَا عليه كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَا وفي نُسْخَةٍ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ قَبْلَهَا لِفَسَادِ الْقَبْضِ فَإِنْ قَبَضَهُ السَّاعِي قَبْلَهَا ضَمِنَ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كان بَاقِيًا وَرَدَّ بَدَلَهُ إنْ كان تَالِفًا وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ في قَدْرِهِ إنْ اخْتَلَفَا فيه بَعْدَ التَّلَفِ أو قَبْلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ قال في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ مَيَّزَهُ السَّاعِي فَإِنْ كان قَدْرُ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أو أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي بِعَمَلِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وإذا تَلِفَ في يَدِهِ قبل التَّمْيِيزِ وَغَرِمَهُ فَإِنْ كان تُرَابَ فِضَّةٍ قُوِّمَ بِذَهَبٍ أو تُرَابَ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ فَإِنْ اخْتَلَفَا في قِيمَتِهِ صُدِّقَ السَّاعِي لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ ذلك وَإِنْ مَيَّزَهُ لِأَنَّهُ لم يَكُنْ حَالَةَ الْإِخْرَاجِ بِهَيْئَةِ الْوَاجِبِ كَالسَّخْلَةِ إذَا كَمُلَتْ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ وَيُخَالِفُ السَّخْلَةُ لِأَنَّهَا لم تَكُنْ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ وَحَقُّ الْمَعْدِنِ كان بِصِفَتِهِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ بِيَدِ الْمَالِكِ قبل التَّنْقِيَةِ وَالتَّمَكُّنِ منها وَمِنْ الْإِخْرَاجِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ لَا زَكَاةُ الْبَاقِي وَإِنْ نَقَصَ عن النِّصَابِ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قبل التَّمَكُّنِ

فَصْلٌ وَيَجِبُ على من تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ في الرِّكَازِ الْخُمُسُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفَارَقَ وُجُوبُ رُبْعِ الْعُشْرِ في الْمَعْدِنِ بِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ أو خِفَّتِهَا في الْحَالِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِمَا مَرَّ في الْمَعْدِنِ هذا إنْ كان وَلَوْ بِضَمِّهِ إلَى مَالٍ آخَرَ له نِصَابًا من أَحَدِ النَّقْدَيْنِ يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَإِلَّا بِأَنْ كان دُونَ نِصَابٍ من أَحَدِهِمَا أو نِصَابًا من غَيْرِهِمَا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ من الْأَرْضِ فَاخْتَصَّ بِمَا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ قَدْرًا وَنَوْعًا كَالْمَعْدِنِ وَمَصْرِفُهُ كَالْمَعْدِنِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ في الْمُسْتَفَادِ من الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ في الْمُعَشَّرَاتِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ كَالْمَعْدِنِ من زِيَادَتِهِ وَمَصْرِفٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ مَحَلُّ الصَّرْفِ وهو الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا مَصْدَرٌ

فَرْعٌ الرِّكَازُ بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ كَالْكِتَابِ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ وَمَعْنَاهُ لُغَةً الثُّبُوتُ وَشَرْعًا ما دَفَنَهُ جَاهِلِيٌّ في مَوَاتٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عنه وَسَوَاءٌ أَحْيَاهُ الْوَاجِدُ أو أَقَطَعَهُ أَمْ لَا ما لم يُعَمِّرْهُ مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهَدٌ فَلَوْ دَفَنَهُ مُسْلِمٌ أو مُعَاهَدٌ فيه أو وُجِدَ عليه ضَرْبُ الْإِسْلَامِ أو قُرْآنٌ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وُجِدَ عليه ضَرْبُ الْإِسْلَامِ بِأَنْ كان عليه قُرْآنٌ أو اسْمُ مَلِكٍ من مُلُوكِ الْإِسْلَامِ فَلُقَطَةٌ إنْ لم يُعْرَفْ مَالِكُهُ كما لو وَجَدَهُ بِوَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنْ عُرِفَ فَهُوَ له كما سَيَأْتِي وَإِنْ شَكَّ في أَنَّهُ إسْلَامِيٌّ أو جَاهِلِيٌّ كَالتِّبْرِ وَالْحُلِيِّ وما يُضْرَبُ مِثْلُهُ في الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ فَلُقَطَةٌ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ قال وَكَذَا إنْ شَكَّ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَخَرَجَ بِالْمَوَاتِ غَيْرُهُ كَطَرِيقٍ وَبِمَا لم يُعَمِّرْهُ مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهَدٌ ما إذَا عَمَّرَهُ أَحَدُهُمَا وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا وَكَالْمَوَاتِ ما بِدَارِ الْإِسْلَامِ من قِلَاعٍ عَادِيَةٍ عُمِّرَتْ في الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ ما قبل الْإِسْلَامِ أَيْ قبل مَبْعَثِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كما صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ وَيُعْتَبَرُ في كَوْنِ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ رِكَازًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مَالِكَهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنْ عَلِمَ أنها بَلَغَتْهُ وَعَائِدٌ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ بَلْ فَيْءٌ حَكَاهُ في الْمَجْمُوعِ عن جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُ وَيُؤْخَذُ منه أَنَّ دَفِينَ من أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ ولم تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ وَحُكِيَ فيه عن الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ ما ظَهَرَ بِالسَّيْلِ يَكُونُ رِكَازًا وَأَنَّهُ لو شَكَّ فِيمَا ظَهَرَ هل ظَهَرَ بِالسَّيْلِ أو لَا فَفِي كَوْنِهِ رِكَازًا أو لُقَطَةً وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لو شَكَّ في الدَّفِينِ هل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت