فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 2058

من أُجْرَةِ الْأَجِيرِ عِنْدَ تَرْكِهِ أو لَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ

فَرْعٌ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أتى بِطَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَتْبُوعِ بِرَكْعَتَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَهُ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُمْ يَلْتَزِمُونَهُ بِالدُّعَاءِ وَيُسَمَّى بِالْمُدَّعَى وَالْمُتَعَوَّذِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وهو ما بين الرُّكْنِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ وَبِالْمَأْثُورِ أَيْ الْمَنْقُولِ وَبِغَيْرِهِ لَكِنَّ الْمَأْثُورَ أَفْضَلُ فيقول اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُك وَالْعَبْدُ عَبْدُك وابن أَمَتِك حَمَلْتَنِي على ما سَخَّرْت لي من خَلْقِك حتى سَيَّرْتنِي في بِلَادِك وَبَلَّغْتنِي بِنِعْمَتِك وَحَتَّى أَعَنْتنِي على قَضَاءِ مَنَاسِكِك فَإِنْ كُنْت رَضِيَتْ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا وَإِلَّا فَمُنَّ الْآنَ قبل أَنْ تَنْأَى عن بَيْتِك دَارِي وَيَبْعُدَ عنه مَزَارِي هذا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْت لي غير مُسْتَبْدِلٍ بِك وَلَا بَيْتِكَ وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عن بَيْتِك اللَّهُمَّ فَاصْحَبْنِي الْعَافِيَةَ في بَدَنِي وَالْعِصْمَةَ في دِينِي وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي وَارْزُقْنِي الْعَمَلَ بِطَاعَتِك ما أَبْقَيْتنِي وما زَادَ فَحَسَنٌ وقد زِيدَ فيه وَاجْمَعْ لي خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّك قَادِرٌ على ذلك وَلَفْظُ فَمُنَّ الْآنَ يَجُوزُ فيه ضَمُّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدُ النُّونِ وهو الْأَجْوَدُ وَكَسْرُ الْمِيمِ وَتَخْفِيفُ النُّونِ وَمَعَ فَتْحِهَا وَكَسْرِهَا قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ قال الشَّافِعِيُّ اُسْتُحِبَّ لِمَنْ فَرَغَ من طَوَافِ الْوَدَاعِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ فَيُلْصِقَ بَطْنَهُ وَصَدْرَهُ بِحَائِطِ الْبَيْتِ وَيَبْسُطَ يَدْيَهُ على الْجِدَارِ فَيَجْعَلَ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي الْبَابَ وَالْيُسْرَى مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَيَدْعُوَ بِمَا أَحَبَّ

ثُمَّ يُصَلِّيَ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَإِنْ كانت حَائِضًا أو نُفَسَاءَ اُسْتُحِبَّ أَنْ تَأْتِيَ بِجَمِيعِ ذلك على بَابِ الْمَسْجِدِ وَتَمْضِيَ وأن يَنْصَرِفَ مُلْتَفِتًا إلَى الْبَيْتِ بِوَجْهِهِ ما أَمْكَنَهُ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ في مَنَاسِكِهِ أَنَّهُ يَمْشِي تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبَرَ الْبَيْتِ وَصَوَّبَهُ في مَجْمُوعِهِ وَأَنْ يَتَضَلَّعَ بَعْدَ فَرَاغِهِ من الدُّعَاءِ وَقَبْلَ انْصِرَافِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَأَنْ يَشْرَبَ من مَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ يَعُودَ إلَى الْحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَنْصَرِفَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ كما قُلْنَا وَيُسَنُّ لِمَنْ يَشْرَبُ من مَاءِ زَمْزَمَ أَنْ يَشْرَبَهُ لِمَا يَطْلُبُهُ فإذا قَصَدَهُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى قال اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَك صلى اللَّهُ عليه وسلم قال مَاءُ زَمْزَمُ لِمَا شُرِبَ له اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ لِكَذَا اللَّهُمَّ فَافْعَلْ ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ وَيَشْرَبُ وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا قال الْحَاكِمُ وكان ابن عَبَّاسٍ إذَا شَرِبَهُ قال اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَشِفَاءً من كل دَاءٍ وَأَنْ يَشْرَبَ من نَبِيذِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ ما لم يُسْكِرْ وَيَقُولَ عِنْدَ خُرُوجِهِ من مَكَّةَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَلَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له له الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعَدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ وأن يَدْخُلَ الشَّخْصُ قبل دُعَائِهِ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ الْبَيْتَ حَافِيًا ما لم يُؤْذِ أو يَتَأَذَّ بِزِحَامٍ أو غَيْرِهِ قال الْحَلِيمِيُّ وَأَنَّ لَا يَرْفَعَ بَصَرَهُ إلَى سَقْفِهِ وَلَا يَنْظُرَ إلَى أَرْضِهِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَحَيَاءً منه

وأن يُصَلِّيَ فيه وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْصِدَ مُصَلَّى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِأَنْ يَمْشِيَ بَعْدَ دُخُولِهِ الْبَابَ حتى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الذي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا من ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ثَبَتَ ذلك في الْبُخَارِيِّ وأن يَدْعُوَ في جَوَانِبِهِ وَيُكْثِرَ الِاعْتِمَارَ وَالطَّوَافَ تَطَوُّعًا وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ منه أَيْ من الطَّوَافِ وَأَنْ يَزُورَ الْمَوَاضِعَ الْمَشْهُورَةَ بِالْفَضْلِ بِمَكَّةَ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ منها بَيْتُ الْمَوْلِدِ وَبَيْتُ خَدِيجَةَ وَمَسْجِدُ دَارِ الْأَرْقَمِ وَالْغَارُ الذي في ثَوْرٍ وَالْغَارُ الذي في حِرَاءَ وقد أَوْضَحَهَا النَّوَوِيُّ في مَنَاسِكِهِ ثُمَّ يَزُورُ قَبْرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَيُسَلِّمُ عليه وَعَلَى صَاحِبَيْهِ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لِخَبَرِ ما بين قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ من رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي على حَوْضِي وَخَبَرُ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هذا رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَخَبَرُ ما من أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حتى أَرُدَّ عليه السَّلَامُ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرُوِيَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كان إذَا قَدِمَ من سَفَرٍ دخل الْمَسْجِدَ ثُمَّ أتى الْقَبْرَ فقال السَّلَامُ عَلَيْك يا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يا أَبَتَاهُ وَلْيُكْثِرْ الْمُتَوَجِّهُ إلَيْهَا في طَرِيقِهِ من الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عليه وَيَزِيدُ مِنْهُمَا إذَا أَبْصَرَ أَشْجَارَهَا مَثَلًا

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ قبل دُخُولِهِ وَيَلْبَسَ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ فإذا دخل الْمَسْجِدَ قَصَدَ الرَّوْضَةَ فَيُصَلِّي فيها تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ يَأْتِي الْقَبْرَ فَيَسْتَقْبِلُ رَأْسَهُ وَيَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ وَيَبْعُدُ منه نحو أَرْبَعِ أَذْرُعٍ وَيَقِفُ نَاظِرًا إلَى أَسْفَلَ ما يَسْتَقْبِلُهُ في مَقَامِ الْهَيْبَةِ وَالْإِجْلَالِ فَارِغَ الْقَلْبِ من عَلَائِقِ الدُّنْيَا وَيُسَلِّمُ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَى صَوْبِ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ على أبي بَكْرٍ رضي اللَّهُ عنه فإن رَأْسَهُ عِنْدَ مَنْكِبِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت