الِاحْتِرَازُ عنها حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ طُرِحَتْ ظَاهِرُهُ أَنَّ طَرْحَهَا مَيِّتَةً لَا يَضُرُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ كانت أَجْنَبِيَّةً من الْمَائِعِ ضَرَّ طَرْحُهَا جَزْمًا كما في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كان نَشْؤُهَا فيه فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فَلَوْ أُخْرِجَ منه وَطُرِحَ فيه عَادَ الْخِلَافُ أَيْ في الْحَيَوَانِ الْأَجْنَبِيِّ الذي وَقَعَ بِنَفْسِهِ وَعَبَّرَ النَّوَوِيُّ عن هذا بِقَوْلِهِ فَلَوْ أُخْرِجَ منه وَطُرِحَ في غَيْرِهِ أو رُدَّ إلَيْهِ عَادَ الْقَوْلَانِ
وقال الْإِسْنَوِيُّ الصَّوَابُ فِيمَا أُلْقِيَ في غَيْرِهِ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ أَيْضًا فِيمَا أُلْقِيَ فيه فَاعْتَمَدَهُ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ تَصْوِيرُ الْبَغَوِيّ ذلك بِمَا إذْ أُلْقِيَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَيُجَابُ عن تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ بِعَوْدِ الْخِلَافِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ منه الِاتِّحَادُ في التَّرْجِيحِ أو بِأَنَّ كَلَامَهُمَا مُصَوَّرٌ بِمَا صَوَّرَ بِهِ الْبَغَوِيّ لَكِنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ يُنَافِيهِ وَتَوْجِيهُ الْبُلْقِينِيُّ لِكَلَامِهِمَا بِأَنَّهُ لَمَّا اُغْتُفِرَ بِلَا طَرْحٍ اُغْتُفِرَ مع الطَّرْحِ مُنْتَقَضٌ بِطَرْحِ الْمَيْتَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَلَوْ شَكَكْنَا في سَيْلِ دَمِهَا اُمْتُحِنَ بِجِنْسِهَا فَتَخْرُجُ لِلْحَاجَةِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ في فَتَاوِيهِ وَلَوْ كانت مِمَّا يَسِيلُ دَمُهَا لَكِنْ لَا دَمَ فيها أو فيها دَمٌ لَا يَسِيلُ لِصِغَرِهَا فَلَهَا حُكْمُ ما يَسِيلُ دَمُهَا قَالَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ لَا حَيَّةٌ وَضِفْدِعٌ من زِيَادَتِهِ
فَرْعٌ الْفَرْعُ ما انْدَرَجَ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيِّ الْجُزْءِ الْمُبَانِ من حَيٍّ وَمَشِيمَتِهِ وَهِيَ غِلَافُ الْوَلَدِ وَعَطْفُهَا على الْمُبَانِ من عَطْفِ الْخَاصِّ على الْعَامِّ كَمَيْتَتِهِ أَيْ كَمَيْتَةِ ذلك الْحَيِّ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً لِخَبَرِ ما قُطِعَ من حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَالْيَدُ من الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ وَمِنْ الْبَقَرِ نَجِسَةٌ وَسَوَاءٌ في الْمَشِيمَةِ مَشِيمَةُ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ لَا شَعَرُ مَأْكُولٍ وَرِيشُهُ فَطَاهِرَانِ وَلَوْ اُنْتُتِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا أو نُتِفَ وما في مَعْنَاهُمَا من صُوفٍ وَوَبَرٍ قال تَعَالَى وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ وهو مَحْمُولٌ على ما أُخِذَ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ أو في الْحَيَاةِ كما هو الْمَعْهُودُ وَذَلِكَ مُخَصِّصٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا هُنَا لِكَوْنِهَا لَا يُعْطَفُ بها ما شَمِلَهُ ما قَبْلَهَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرٍ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا بِصُورَةِ الْحَرْفِ وَهِيَ معه حَالٌ مِمَّا قَبْلَهَا أو صِفَةٌ له بِجَعْلِ أَلْ لِلْجِنْسِ وَلَا مَشْكُوكٌ فيه أَيْ في أَنَّ الشَّعَرَ وَنَحْوَهُ من مَأْكُولٍ أو غَيْرِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ولا مِسْكٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَكَذَا فَأْرَتُهُ بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ لِانْفِصَالِهَا بِالطَّبْعِ كَالْجَنِينِ
قال الرَّافِعِيُّ وَلِأَنَّ الْمِسْكَ فيها طَاهِرٌ وَلَوْ كانت نَجِسَةً لَكَانَ الْمَظْرُوفُ وَهِيَ خُرَّاجٌ بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسَّلْعَةِ فَتَحْتَكُّ حتى تُلْقِيَهَا هذا إنْ انْفَصَلَتْ من ظَبْيَةٍ حَيَّةٍ فَإِنْ انْفَصَلَتْ من مَيِّتَةٍ فَنَجِسَةٌ كَاللَّبَنِ بِخِلَافِ الْبَيْضِ الْمُتَصَلِّبِ لِنُمُوِّهِ بِخِلَافِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْأَصْلِ أَنَّ الْمِسْكَ طَاهِرٌ مُطْلَقًا وَجَرَى عليه الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْإِنْفَحَةِ كما جَرَى عليه جَمَاعَةٌ منهم الطَّاوُسِيُّ