فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 2058

يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عنه وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَى الناس بَعْدُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً وَظَاهِرٌ أَنَّ الثَّوَابَ فِيمَا ذُكِرَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ كما في الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ

فَرْعٌ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ أو الْبَقَرَةُ عن سَبْعَةٍ كما تُجْزِئُ عَنْهُمْ في التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن جَابِرٍ نَحَرْنَا مع رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عن سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عن سَبْعَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ لم يَكُونُوا من أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن جَابِرٍ أَيْضًا قال خَرَجْنَا مع رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا أَنْ نُشْرِكَ في الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلَّ سَبْعَةٍ مِنَّا في بَدَنَةٍ وَلَهُمْ الْقِسْمَةُ أَيْ قِسْمَةُ اللَّحْمِ بِنَاءً على أَنَّ قِسْمَتَهُ كَسَائِرِ الْمُتَشَابِهَاتِ إفْرَازٌ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ في الْمَجْمُوعِ

وَلَوْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ في شَاتَيْنِ لِلتَّضْحِيَةِ أو غَيْرِهَا كَالْهَدْيِ لم يَجُزْ اقْتِصَارًا على ما وَرَدَ الْخَبَرُ بِهِ وَلِتَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا من الِانْفِرَادِ بِوَاحِدَةٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ إعْتَاقِ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ عن الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ التَّشْقِيصَ عَيْبٌ وَمُطْلَقُ الْعَيْبِ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ في الْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الذي يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ إنَّمَا هو عَيْبٌ يُنْقِصُ اللَّحْمَ لَا مُطْلَقُ الْعَيْبِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِاخْتِلَافِ الْمَأْخَذِ لِأَنَّ الْمَأْخَذَ ثَمَّ تَخْلِيصُ رَقَبَةٍ من الرِّقِّ وقد وُجِدَ بِذَلِكَ وَهُنَا التَّضْحِيَةُ بِشَاةٍ ولم تُوجَدْ بِمَا فَعَلَ وَلَوْ ضَحَّى بِبَدَنَةٍ من بَعِيرٍ أو بَقَرَةٍ بَدَلَ شَاةٍ وَاجِبَةٍ فَالزَّائِدُ على السُّبْعِ تَطَوُّعٌ ويصرفه أَيْ الزَّائِدَ إلَى أَنْوَاعِ مَصْرِفِ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ من إهْدَاءٍ وَتَصَدُّقٍ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ فيه ما يَفْعَلُ في سَائِرِ الضَّحَايَا الْمُتَطَوَّعِ بها من أَكْلٍ وَإِهْدَاءٍ وَتَصَدُّقٍ وَقَوْلُهُ وَيَصْرِفُهُ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وهو مَعْلُومٌ مِمَّا سَيَأْتِي

الشَّرْطُ الثَّانِي الْوَقْتُ أَيْ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ وهو من حِينِ يَمْضِي قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَانِ من طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَوْ كانت الْأُضْحِيَّةُ مَنْذُورَةً فَلَوْ ذَبَحَ قبل ذلك أو بَعْدَهُ لم يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَوَّلُ ما نَبْدَأُ بِهِ في يَوْمِنَا هذا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ من فَعَلَ ذلك فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ ليس من النُّسُكِ في شَيْءٍ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ قبل أَنْ يُصَلِّيَ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ في كل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ قالوا وَالْمُرَادُ بِالْأَخْبَارِ التَّقْدِيرُ بِالزَّمَانِ لَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالزَّمَانِ أَشْبَهُ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلِأَنَّهُ أَضْبَطُ لِلنَّاسِ في الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْبَوَادِي وَيَقْضِي الْمَنْذُورَةَ وُجُوبًا إذَا فَاتَ الْوَقْتُ لِأَنَّ النَّذْرَ قد لَزِمَهُ فلم يَسْقُطْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ وَمِثْلُهَا ما لو قال جَعَلْت هذه أُضْحِيَّةً كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ دُونَ الْمُتَطَوَّعِ بها فَلَا تُقْضَى فَإِنْ ذَبَحَ الْمُتَطَوَّعُ بها بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ فَهِيَ صَدَقَةٌ إنْ تَصَدَّقَ بها فَيُثَابُ ثَوَابَ الصَّدَقَةِ لَا الْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ ضَحَّى بها في سَنَةٍ أُخْرَى وَقَعَتْ عنها لَا عن الْأُولَى وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ بِاللَّيْلِ مُطْلَقًا عن التَّقْيِيدِ بِالْأُضْحِيَّةِ وَفِيهَا أَشَدُّ كَرَاهَةً وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْخَطَأَ في الْمَذْبَحِ وَلِأَنَّ الْفُقَرَاءَ لَا يَحْضُرُونَ فيه حُضُورَهُمْ بِالنَّهَارِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا مَعْنًى لِكَرَاهَةِ الذَّبْحِ إذَا تَرَجَّحَتْ مَصْلَحَتُهُ أو دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَأَنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْأُضْحِيَّةِ أو نَهْيًا أو احْتَاجَ هو وَأَهْلُهُ إلَى الْأَكْلِ منها أو نَزَلَ بِهِ أَضْيَافٌ أو حَضَرَ مَسَاكِينُ الْقَرْيَةِ وَهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَى الْأَكْلِ منها

الشَّرْطُ الثَّالِثُ الذَّابِحُ وهو من تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ وَالْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ كما سَيَأْتِي وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَذْبَحَ الْمُضَحِّي بِنَفْسِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ قُرْبَةٌ فَتُسَنُّ مُبَاشَرَتُهَا أو يُوَكِّلَ في ذلك مُسْلِمًا فَقِيهًا بِبَابِ الضَّحَايَا وما يَتَعَلَّقُ بها لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ منها ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ ما غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ في هَدْيِهِ أَيْ في ثَوَابِهِ وَأَمَرَ من كل بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجَعَلَهَا في قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَ من لَحْمِهَا وَشَرِبَ من مَرَقِهَا وَلِأَنَّ الْمُسْلِم أَهْل لِقُرْبَةٍ وَالْفَقِيهَ أُعْرَفُ بِوَاجِبَاتِ الذَّبْحِ وَسُنَنِهِ وَأَوْ في كَلَامِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت