يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عنه وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَى الناس بَعْدُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً وَظَاهِرٌ أَنَّ الثَّوَابَ فِيمَا ذُكِرَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ كما في الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ
فَرْعٌ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ أو الْبَقَرَةُ عن سَبْعَةٍ كما تُجْزِئُ عَنْهُمْ في التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن جَابِرٍ نَحَرْنَا مع رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عن سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عن سَبْعَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ لم يَكُونُوا من أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن جَابِرٍ أَيْضًا قال خَرَجْنَا مع رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا أَنْ نُشْرِكَ في الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلَّ سَبْعَةٍ مِنَّا في بَدَنَةٍ وَلَهُمْ الْقِسْمَةُ أَيْ قِسْمَةُ اللَّحْمِ بِنَاءً على أَنَّ قِسْمَتَهُ كَسَائِرِ الْمُتَشَابِهَاتِ إفْرَازٌ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ في الْمَجْمُوعِ
وَلَوْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ في شَاتَيْنِ لِلتَّضْحِيَةِ أو غَيْرِهَا كَالْهَدْيِ لم يَجُزْ اقْتِصَارًا على ما وَرَدَ الْخَبَرُ بِهِ وَلِتَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا من الِانْفِرَادِ بِوَاحِدَةٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ إعْتَاقِ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ عن الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ التَّشْقِيصَ عَيْبٌ وَمُطْلَقُ الْعَيْبِ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ في الْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الذي يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ إنَّمَا هو عَيْبٌ يُنْقِصُ اللَّحْمَ لَا مُطْلَقُ الْعَيْبِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِاخْتِلَافِ الْمَأْخَذِ لِأَنَّ الْمَأْخَذَ ثَمَّ تَخْلِيصُ رَقَبَةٍ من الرِّقِّ وقد وُجِدَ بِذَلِكَ وَهُنَا التَّضْحِيَةُ بِشَاةٍ ولم تُوجَدْ بِمَا فَعَلَ وَلَوْ ضَحَّى بِبَدَنَةٍ من بَعِيرٍ أو بَقَرَةٍ بَدَلَ شَاةٍ وَاجِبَةٍ فَالزَّائِدُ على السُّبْعِ تَطَوُّعٌ ويصرفه أَيْ الزَّائِدَ إلَى أَنْوَاعِ مَصْرِفِ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ من إهْدَاءٍ وَتَصَدُّقٍ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ فيه ما يَفْعَلُ في سَائِرِ الضَّحَايَا الْمُتَطَوَّعِ بها من أَكْلٍ وَإِهْدَاءٍ وَتَصَدُّقٍ وَقَوْلُهُ وَيَصْرِفُهُ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وهو مَعْلُومٌ مِمَّا سَيَأْتِي
الشَّرْطُ الثَّانِي الْوَقْتُ أَيْ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ وهو من حِينِ يَمْضِي قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَانِ من طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَوْ كانت الْأُضْحِيَّةُ مَنْذُورَةً فَلَوْ ذَبَحَ قبل ذلك أو بَعْدَهُ لم يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَوَّلُ ما نَبْدَأُ بِهِ في يَوْمِنَا هذا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ من فَعَلَ ذلك فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ ليس من النُّسُكِ في شَيْءٍ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ قبل أَنْ يُصَلِّيَ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ في كل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ قالوا وَالْمُرَادُ بِالْأَخْبَارِ التَّقْدِيرُ بِالزَّمَانِ لَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالزَّمَانِ أَشْبَهُ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلِأَنَّهُ أَضْبَطُ لِلنَّاسِ في الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْبَوَادِي وَيَقْضِي الْمَنْذُورَةَ وُجُوبًا إذَا فَاتَ الْوَقْتُ لِأَنَّ النَّذْرَ قد لَزِمَهُ فلم يَسْقُطْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ وَمِثْلُهَا ما لو قال جَعَلْت هذه أُضْحِيَّةً كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ دُونَ الْمُتَطَوَّعِ بها فَلَا تُقْضَى فَإِنْ ذَبَحَ الْمُتَطَوَّعُ بها بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ فَهِيَ صَدَقَةٌ إنْ تَصَدَّقَ بها فَيُثَابُ ثَوَابَ الصَّدَقَةِ لَا الْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ ضَحَّى بها في سَنَةٍ أُخْرَى وَقَعَتْ عنها لَا عن الْأُولَى وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ بِاللَّيْلِ مُطْلَقًا عن التَّقْيِيدِ بِالْأُضْحِيَّةِ وَفِيهَا أَشَدُّ كَرَاهَةً وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْخَطَأَ في الْمَذْبَحِ وَلِأَنَّ الْفُقَرَاءَ لَا يَحْضُرُونَ فيه حُضُورَهُمْ بِالنَّهَارِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا مَعْنًى لِكَرَاهَةِ الذَّبْحِ إذَا تَرَجَّحَتْ مَصْلَحَتُهُ أو دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَأَنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْأُضْحِيَّةِ أو نَهْيًا أو احْتَاجَ هو وَأَهْلُهُ إلَى الْأَكْلِ منها أو نَزَلَ بِهِ أَضْيَافٌ أو حَضَرَ مَسَاكِينُ الْقَرْيَةِ وَهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَى الْأَكْلِ منها
الشَّرْطُ الثَّالِثُ الذَّابِحُ وهو من تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ وَالْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ كما سَيَأْتِي وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَذْبَحَ الْمُضَحِّي بِنَفْسِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ قُرْبَةٌ فَتُسَنُّ مُبَاشَرَتُهَا أو يُوَكِّلَ في ذلك مُسْلِمًا فَقِيهًا بِبَابِ الضَّحَايَا وما يَتَعَلَّقُ بها لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ منها ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ ما غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ في هَدْيِهِ أَيْ في ثَوَابِهِ وَأَمَرَ من كل بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجَعَلَهَا في قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَ من لَحْمِهَا وَشَرِبَ من مَرَقِهَا وَلِأَنَّ الْمُسْلِم أَهْل لِقُرْبَةٍ وَالْفَقِيهَ أُعْرَفُ بِوَاجِبَاتِ الذَّبْحِ وَسُنَنِهِ وَأَوْ في كَلَامِهِ