فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2058

لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ كان أَوْلَى نعم الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى أَنْ يُوَكِّلَا رَجُلًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُ التَّوْكِيلِ لِكُلِّ من ضَعُفَ عن الذَّبْحِ من الرِّجَالِ لِمَرَضٍ أو غَيْرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ لِلْأَعْمَى وَكُلِّ من تُكْرَهُ ذَكَاتُهُ وأن يَحْضُرَ الذَّبْحَ إذَا وَكَّلَ فيه لِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِفَاطِمَةَ قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا فإنه بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ من دَمِهَا يُغْفَرُ لَكِ ما سَلَفَ من ذُنُوبِك وَيُجْزِئُ كِتَابِيٌّ أَيْ تَوْكِيلُهُ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلذَّبْحِ وَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَانَ الْمُسْلِم في قُرَبِهِ بِالْكَافِرِ كما يَعْتَانُ بِهِ في قِسْمَةِ الزَّكَاةِ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ كَالْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ إذْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ وَيُكْرَهُ صَبِيٌّ وَأَعْمَى أَيْ تَوْكِيلُهُمَا وَالْحَائِضُ أَيْ تَوْكِيلُهَا أَوْلَى مِنْهُمَا أَيْ من تَوْكِيلِهِمَا وَلَا يُكْرَهُ تَوْكِيلُهَا لِأَنَّهُ لم يَصِحَّ فيه نَهْيٌ ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عن الْأَصْحَابِ ثُمَّ قال لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَكَالْحَائِضِ النُّفَسَاءُ وَذِكْرُ الْأَعْمَى من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مع أَنَّهُ ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ في الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَذَكَرَ أَنَّ الْحَائِضَ أَوْلَى منه من زِيَادَتِهِ

وَالصَّبِيُّ الْمُسْلِمُ أَيْ تَوْكِيلُهُ أَوْلَى من تَوْكِيلِ الْكِتَابِيِّ وَمِثْلُهُ الْأَعْمَى كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ في ذلك وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ

وَلَا بُدَّ في التَّضْحِيَةِ من النِّيَّةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَلَوْ قبل الذَّبْحِ عِنْدَ تَعْيِينِ الْأُضْحِيَّةِ كما في الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَلَوْ عَيَّنَ شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ بِأَنْ قال جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً أو عَيَّنَهَا عن نَذْرٍ في ذِمَّتِهِ لم تُجْزَ عن نِيَّةِ الذَّبْحِ لِلْأُضْحِيَّةِ فَلَا يَكْفِي تَعْيِينُهَا لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ في نَفْسِهَا فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ فيها وَلَوْ نَوَى دُونَ وَكِيلِهِ وَلَوْ عِنْدَ الدَّفْعِ أَيْ دَفْعِ الْأُضْحِيَّةِ إلَيْهِ أو تَعْيِينِهِ لها كَفَى فَلَا حَاجَةَ إلَى نِيَّةِ الْوَكِيلِ بَلْ لو لم يَعْلَمْ أَنَّهُ مُضَحٍّ لم يَضُرَّ وَيَجُوزُ تَفْوِيضُهَا إلَى الْوَكِيلِ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ كما يُفَوِّضُ إلَيْهِ الذَّبْحَ وَكَمَا في الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا منهم

وَلَا أُضْحِيَّةَ لِرَقِيقٍ وَلَوْ مُدَبَّرًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شيئا فَإِنْ أَذِنَ له سَيِّدُهُ وَضَحَّى فَإِنْ كان غير مُكَاتَبٍ وَقَعَتْ لِلسَّيِّدِ أَيْ عنه أو مُكَاتَبًا وقعت عن الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهَا منه تَبَرُّعٌ وقد أَذِنَ له فيه سَيِّدُهُ وَيُوَجَّهُ وُقُوعُهَا عن السَّيِّدِ في غَيْرِ الْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ وَيَدَهُ كَيَدِهِ وَلِمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ أَنْ يُضَحِّيَ بِمَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ كما لو تَصَدَّقَ بِهِ وَلَا يُضَحِّي أَحَدٌ عن غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ منه وَلَوْ كان مَيِّتًا فَإِنْ أَذِنَ له وَقَعَتْ عنه وَصُورَةُ الْإِذْنِ في الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بها وَرَوَى أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ عَلِيَّ بن أبي طَالِبٍ كان يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَبِكَبْشَيْنِ عن نَفْسِهِ وقال إنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَنِي أَنْ أُضَحِّيَ عنه أَبَدًا فَعُلِمَ أنها لَا تَقَعُ عنه وَلَا عن غَيْرِهِ إذَا ضَحَّى عنه بِغَيْرِ إذْنِهِ نعم تَقَعُ عن الْمُضَحِّي أُضْحِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ بِالنَّذْرِ منه فَمُعَيَّنَةٌ مَرْفُوعٌ بِالْفَاعِلِيَّةِ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بِالْحَالِيَّةِ

الشَّرْطُ الرَّابِعُ الذَّبْحُ وَلَا يَحِلُّ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ مَقْدُورٌ عليه غير السَّمَكِ وَالْجَرَادِ إنْسِيًّا كان أو وَحْشِيًّا أُضْحِيَّةً كان أو غَيْرَهَا إلَّا بِالتَّذْفِيفِ بِقَطْعِ جَمِيعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ حَالَةَ كَوْنِ الْقَطْعِ مَحْضًا أَيْ خَالِصًا وَالْحَيَاةِ مُسْتَقِرَّةٌ لَا بِعَظْمٍ وَظُفُرٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن رَافِعِ بن خَدِيجٍ قال يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ قال ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليه فَكُلُوهُ ليس السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عن ذلك أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامُ وَسَيَأْتِي في الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ اسْتِيفَاءُ الْكَلَامِ على ذلك وَعَلَى ما يَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ جَمِيعُ تَأْكِيدٍ وَلَا يُقْطَعُ الرَّأْسُ بِإِلْصَاقِ السِّكِّينِ بِاللَّحْيَيْنِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ لِأَنَّهُ لم يَقْطَعْهَا وَهَذَا يُغْنِي عنه صَدْرُ كَلَامِهِ الْآتِي على الْأَثَرِ وَلَوْ جَعَلَهُ مِثَالًا له كان أَوْلَى فَإِنْ لم يَقْطَعْهُمَا أو اخْتَطَفَ رَأْسَ عُصْفُورٍ أو غَيْرِهِ بِبُنْدُقَةٍ أو غَيْرِهَا أو بَقِيَ مِنْهُمَا أَيْ من الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ شَيْءٌ يَسِيرٌ فَمَاتَ الْحَيَوَانُ أو قُطِعَ بَعْدَ رَفْعِ السِّكِّينِ ما بَقِيَ بَعْدَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَمَيْتَةٌ وَيَعْصَى بِالذَّبْحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت