فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 2058

لِجِنَازَةٍ أو رَاتِبَةٍ لِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ فَلَا يُقْطَعُ لِنَافِلَةٍ وَلَا لِفَرْضِ كِفَايَةٍ قال في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَكَذَا حُكْمُ السَّعْيِ

الثَّالِثَةُ الْمَشْيُ فيه وَلَوْ امْرَأَةٌ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهَ التَّوَاضُعَ وَالْأَدَبَ فَلَا يَرْكَبُ لِئَلَّا يُؤْذِيَ غَيْرَهُ وَيُلَوِّثَ الْمَسْجِدَ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ لِمَا في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَدِمَتْ مَرِيضَةً فقال لها رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم طُوفِي وَرَاءَ الناس وَأَنْتِ رَاكِبَةً وَفِيهِمَا أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم طَافَ رَاكِبًا في حِجَّةِ الْوَدَاعِ لِيَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى فَلِمَنْ اُحْتِيجَ إلَى ظُهُورِهِ لِلْفَتْوَى أَنْ يَتَأَسَّى بِهِ لَكِنْ لو رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ لم يُكْرَهْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ قال الْإِمَامُ وفي الْقَلْبِ من إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ التي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ شَيْءٌ فَإِنْ أَمْكَنَ الِاسْتِيثَاقُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَإِدْخَالُهَا مَكْرُوهٌ وقال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ما ذُكِرَ من عَدَمِ كَرَاهَةِ الرُّكُوبِ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِمَا في كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وقد جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِكَرَاهَتِهِ في شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ في مَجْمُوعِهِ في الْفَصْلِ الْمَعْقُودِ لِأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَسَيَأْتِي في الشَّهَادَةِ أَنَّ إدْخَالَ الصِّبْيَانِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ غَلَبَ تَنْجِيسُهُمْ له وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ

انْتَهَى وَيُرَدُّ ذلك بِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ نَقَلَا عَدَمَ الْكَرَاهَةِ عن الْجُمْهُورِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ مع ذلك الْكَرَاهَةَ عن جَمَاعَةٍ ثُمَّ قال وَالْمَشْهُورُ عَدَمُهَا وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ على من لم يَحْفَظْ وَبِأَنَّ إدْخَالَ الْبَهِيمَةِ هُنَا إنَّمَا هو لِحَاجَةِ إقَامَةِ السُّنَّةِ كما فَعَلَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلِهَذَا لَا يُكْرَهُ إدْخَالُ الصَّبِيَّانِ الْمُحْرِمِينَ الْمَسْجِدَ لِيَطُوفُوا قال الْمَاوَرْدِيُّ وَحُكْمُ طَوَافِ الْمَحْمُولِ على أَكْتَافِ الرِّجَالِ كَالرَّاكِبِ فِيمَا ذَكَرَ وإذا كان مَعْذُورًا فَطَوَافُهُ مَحْمُولًا أَوْلَى منه رَاكِبًا صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ من الدَّابَّةِ وَرُكُوبُ الْإِبِلِ أَيْسَرُ حَالًا من رُكُوبِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ لو طَافَ زَحْفًا مع قُدْرَتِهِ على الْمَشْيِ صَحَّ مع الْكَرَاهَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ حَافِيًا في طَوَافِهِ كما نَبَّهَ عليه بَعْضُهُمْ قال في الْإِمْلَاءِ وَأُحِبُّ لو كان يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَافِيًا أَنْ يُقَصِّرَ في الْمَشْيِ لِتَكْثُرَ خُطَاهُ رَجَاءَ كَثْرَةِ الْأَجْرِ له

الرَّابِعَةُ أَنْ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بيده أَوَّلَ طَوَافِهِ ثُمَّ يُقَبِّلُهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُقَبِّلُهُ وَيَضَعُ بَعْدَ ذلك جَبْهَتَهُ عليه لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ في الْأَوَّلَيْنِ الشَّيْخَانِ وفي الثَّالِثِ الْبَيْهَقِيُّ وَلِلزَّحْمَةِ الْمَانِعَةِ من تَقْبِيلِهِ وَالسُّجُودِ عليه يَسْتَلِمُ بيده وَإِنْ عَجَزَ عن اسْتِلَامِهِ بها فَبِعُودٍ أو نَحْوِهِ كَيَدِهِ يَسْتَلِمُ ثُمَّ يُقَبِّلُهُ أَيْ ما اسْتَلَمَ بِهِ فِيهِمَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ وقال ما تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَفْعَلُهُ مع أَنَّ ظَاهِرَهُ مع أَخْبَارٍ أُخَرَ أَنَّهُ يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بها مع تَقْبِيلِ الْحَجَرِ إذَا لم يَتَعَذَّرْ بِهِ وَصَرَّحَ ابن الصَّلَاحِ في مَنَاسِكِهِ وهو قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ لَكِنْ خَصَّهُ الشَّيْخَانِ وَمُخْتَصَرُ كَلَامِهِمَا يَتَعَذَّرُ تَقْبِيلُهُ كما تَقَرَّرَ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ فَإِنْ عَجَزَ عن اسْتِلَامِهِ أَشَارَ إلَيْهِ بِالْيَدِ

قال في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أو بِشَيْءٍ فيها ثُمَّ قَبَّلَ ما أَشَارَ بِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم طَافَ على بَعِيرٍ كُلَّمَا أتى الرُّكْنَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ لَا بِالْفَمِ لِأَنَّهُ لم يُنْقَلْ وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِلَامَ وَالْإِشَارَةَ إنَّمَا يَكُونَانِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْيُسْرَى على الْأَقْرَبِ كما قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ لَا يُقَبِّلُ وَلَا يَتَسَلَّمُ غَيْرَهُ أَيْ غير الْحَجَرِ لِذَلِكَ وَلِخُلُوِّهِ عن الْحَجَرِ نعم يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَكْثَرُ من تَشْدِيدِهَا نِسْبَةً إلَى الْيَمَنِ وَالْأَلِفُ بَدَلٌ من إحْدَى يَاءَيْ النَّسَبِ على الْأَوَّلِ وَزَائِدَةٌ على الثَّانِي وَحْدَهُ أَيْ لَا الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَسَائِرِ ما عَدَا ما مَرَّ وَيُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ بها قِيَاسًا على تَقْبِيلِهَا بَعْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بها فَقَطْ أَيْ دُونَ الرُّكْنِ فَإِنْ عَجَزَ عن اسْتِلَامِهِ أَشَارَ إلَيْهِ كما قَالَهُ ابن عبد السَّلَامِ وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ خِلَافًا لِابْنِ أبي الصَّيْفِ الْيَمَنِيِّ قِيَاسًا على الْأَسْوَدِ وَدَلِيلُ اسْتِلَامِهِ دُونَ الشَّامِيَّيْنِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنهما أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ الْأَسْوَدَ في كل طَوَافِهِ وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ الَّذِينَ يَلِيَانِ الْحَجَرَ وَأَنَّهُ على قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَالرُّكْنِ الْأَسْوَدِ أَيْضًا بِخِلَافِهِمَا فَلِلْأَسْوَدِ فَضِيلَتَانِ كَوْنُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فيه كَوْنُهُ على قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ وَلِلْيَمَانِيِ الثَّانِيَةُ

وَلَيْسَ لِلشَّامِيَّيْنِ شَيْءٌ مِنْهُمَا فَلَا يُسَنُّ فِيهِمَا شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَوْ قَبَّلَهُمَا أو غَيْرَهُمَا من الْبَيْتِ أو اسْتَلَمَ ذلك لم يُكْرَهْ وَلَا هو خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ هو حَسَنٌ كما في الِاسْتِقْصَاءِ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قال وَأَيُّ الْبَيْتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ غير أَنَّا نَأْمُرُ بِالِاتِّبَاعِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا النَّصُّ غَرِيبٌ مُشْكِلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت