فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 2058

لِأَنَّهُ من قَوْلِ الرَّاوِي وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ من قَوْلِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم جَازَ حَمْلُهُ على بَيَانِ الْجَوَازِ كما حُمِلَ عليه قَوْلُهُ لو يَعْلَمُونَ ما في الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَمَعَ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْعِشَاءِ عَتَمَةٌ مَكْرُوهٌ من غَيْرِهِ

وَسُنَنُهُ أَيْ الطَّوَافِ ثَمَانٍ الْأُولَى النِّيَّةُ في طَوَافِ النُّسُكِ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهَا فيه وَلَا الْأَوْلَى فَلَا تَجِبُ لِأَنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ شَمَلَتْهُ كما تَشْمَلُ الْوُقُوفَ وَغَيْرَهُ فَيَصِحُّ طَوَافُ مُحْرِمٍ نَائِمٍ مُمَكِّنِ مَقْعَدَتِهِ من مَحَلِّهَا اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الْحَجِّ أو الْعُمْرَةِ فَلَوْ صَرَفَهَا الْأَوْجَهُ الْمُوَافِقُ لِأَصْلِهِ صَرْفُهُ أَيْ الطَّوَافِ لِغَيْرِهِ كَطَلَبِ غَرِيمٍ بَطَلَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ طَائِفًا وَيُفَارِقُ فِيمَا سَيَأْتِي في الْوُقُوفِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ بِرَأْسِهَا بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَتَجِبُ النِّيَّةُ في طَوَافِ النَّفْلِ الذي لم يَشْمَلْهُ نُسُكٌ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ على الْأَصْلِ في وُجُوبِهَا في الْعِبَادَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ وَهَذَانِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ في الْمَجْمُوعِ بِالْأَوَّلِ وابن الرِّفْعَةِ بِالثَّانِي قال الْإِسْنَوِيُّ وَفِيمَا قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ تَخْرِيجُهُ على الْخِلَافِ في أَنَّهُ من الْمَنَاسِكِ أو لَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ منها كما سَيَأْتِي وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَجْهَ ما قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهُ في نِيَّةِ الْعِبَادَةِ وهو مُنْتَقَضٌ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ من الصَّلَاةِ مع أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ ليس من الْمَنَاسِكِ وَكَطَوَافِ النَّفْلِ الطَّوَافُ الْمَنْذُورُ كما أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ

فَرْعٌ وَإِنْ حَمَلَ مُحْرِمًا صَغِيرًا أو كَبِيرًا أو مُحْرِمَيْنِ صَغِيرَيْنِ أو كَبِيرَيْنِ أو أَحَدَهُمَا صَغِيرًا وَالْآخَرَ كَبِيرًا لِعُذْرٍ أو غَيْرِهِ حَلَالٌ أو مُحْرِمٌ قد طَافَ عن نَفْسِهِ أو لم يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ وَطَافَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَحْمُولٍ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُ كَرَاكِبِ دَابَّةٍ إذْ لَا طَوَافَ على الْحَامِلِ نعم إنْ قَصَدَ الْحَامِلُ نَفْسَهُ وَحْدَهَا أو مع الْمَحْمُولِ وَقَعَ له أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَكَذَا لو لم يَطُفْ أَيْ الْمُحْرِمُ الْحَامِلُ عن نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرَ عَدَمُ صَرْفِهِ الطَّوَافَ إلَى غَرَضٍ أَخَّرَ وقد صَرَفَهُ عنه إلَيْهِ فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ أو كِلَيْهِمَا أَيْ نَفْسَهُ وَمَحْمُولَهُ أو لم يَقْصِدْ شيئا وَقَعَ لِلْجَامِعِ فَقَطْ وَإِنْ قَصَدَ مَحْمُولُهُ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ الطَّائِفُ ولم يَصْرِفْهُ عن نَفْسِهِ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لو حَمَلَ حَلَالًا وَنَوَيَا وَقَعَ لِلْحَامِلِ وَسَوَاءٌ في الصَّغِيرِ أَحَمَلَهُ وَلِيُّهُ وَاَلَّذِي أَحْرَمَ عنه أَمْ غَيْرُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي في حَمْلِ غَيْرِ الْوَلِيِّ أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِأَنَّ الصَّغِيرَ إذَا طَافَ رَاكِبًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهُ سَائِقًا أو قَائِدًا كما قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ في غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَلَوْ لم يَحْمِلْهُ بِأَنْ جَعَلَهُ في شَيْءٍ مَوْضُوعٍ على الْأَرْضِ وَجَذَبَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِطَوَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِطَوَافِ الْآخَرِ لِانْفِصَالِهِ عنه وَنَظِيرِهِ ما لو كان بِسَفِينَةٍ وهو يَجْذِبُهَا وما ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ في مَسْأَلَةِ كِلَيْهِمَا

قال الْإِسْنَوِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ على خِلَافِهِ إلَّا أَنَّ نَصَّ الْأُمِّ في وُقُوعِهِ لِلْمَحْمُولِ وَنَصَّ الْإِمْلَاءِ في وُقُوعِهِ لَهُمَا كَذَا نَقَلَهُ في الْبَحْرِ فَالنَّصَّانِ مُتَّفِقَانِ على نَفْيِ ما ذُكِرَ وَنَصُّ الْأُمِّ أَقْوَى عِنْدَ الْأَصْحَابِ وهو هُنَا بِخُصُوصِهِ أَظْهَرُ من نَصَّيْ الْإِمْلَاءِ فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنْ نَقَلَهُ عن الْبَحْرِ من نَقْلِهِ عن الْإِمْلَاءِ من وُقُوعِهِ لَهُمَا غَلَطٌ بَلْ الذي فيه في عِدَّةِ نُسَخٍ عن الْإِمْلَاءِ وُقُوعُهُ لِلْحَامِلِ دُونَ الْمَحْمُولِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْحَابُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقِيَاسِ فإنه لو نَوَى الْحَجَّ له وَلِغَيْرِهِ وَقَعَ فَكَذَا رُكْنَهُ فَائِدَةٌ قال الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الْكَافِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ في أَحْكَامِ الْمَحْمُولِ بين الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَفِيهِ نَظَرٌ قال ابن يُونُسَ وَإِنْ حَمَلَهُ في الْوُقُوفِ أَجْزَأَ فِيهِمَا يَعْنِي مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ السُّكُونُ وقد وُجِدَ من كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُنَا الْفِعْلُ لم يُوجَدْ مِنْهُمَا وَلَوْ طَافَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ مُعْتَقِدًا أَنَّ إحْرَامَهُ عُمْرَةٌ فَبَانَ حَجًّا وَقَعَ عنه كما لو طَافَ عن غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ طَوَافٌ

الثَّانِيَةُ من سُنَنِ الطَّوَافِ الْمُوَالَاةُ بين الطَّوَّافَاتُ السَّبْعِ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهَا وَقَوْلُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ إيضَاحٌ فَيُكْرَهُ التَّفْرِيقُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ الطَّوَافُ وَلَوْ فَرَّقَ كَثِيرًا قال الْإِمَامُ وَالْكَثِيرُ ما يَغْلِبُ على الظَّنِّ تَرْكُهُ الطَّوَافَ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ وهو نَظِيرُ ما قَدَّمَهُ في كَرَاهَةِ التَّفْرِيقِ في الْوُضُوءِ وَتَقَدَّمَ ثَمَّ إنَّ الْمَعْرُوفَ عَدَمُهَا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ وَسِيلَةٌ فَاغْتُفِرَ فيه ذلك بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ما هُنَا على التَّفْرِيقِ في طَوَافِ الْفَرْقِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ما تَفْرِيقُهُ بِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ فيه وَلَا هو خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِقَامَةُ الْمَكْتُوبَةِ وَعُرُوضُ حَاجَةٍ لَا بُدَّ منها في أَثْنَاءِ الطَّوَافِ عُذْرٌ في قَطْعِهِ وَيُكْرَهُ قَطْعُ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت