لِأَنَّهُ من قَوْلِ الرَّاوِي وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ من قَوْلِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم جَازَ حَمْلُهُ على بَيَانِ الْجَوَازِ كما حُمِلَ عليه قَوْلُهُ لو يَعْلَمُونَ ما في الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَمَعَ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْعِشَاءِ عَتَمَةٌ مَكْرُوهٌ من غَيْرِهِ
وَسُنَنُهُ أَيْ الطَّوَافِ ثَمَانٍ الْأُولَى النِّيَّةُ في طَوَافِ النُّسُكِ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهَا فيه وَلَا الْأَوْلَى فَلَا تَجِبُ لِأَنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ شَمَلَتْهُ كما تَشْمَلُ الْوُقُوفَ وَغَيْرَهُ فَيَصِحُّ طَوَافُ مُحْرِمٍ نَائِمٍ مُمَكِّنِ مَقْعَدَتِهِ من مَحَلِّهَا اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الْحَجِّ أو الْعُمْرَةِ فَلَوْ صَرَفَهَا الْأَوْجَهُ الْمُوَافِقُ لِأَصْلِهِ صَرْفُهُ أَيْ الطَّوَافِ لِغَيْرِهِ كَطَلَبِ غَرِيمٍ بَطَلَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ طَائِفًا وَيُفَارِقُ فِيمَا سَيَأْتِي في الْوُقُوفِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ بِرَأْسِهَا بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَتَجِبُ النِّيَّةُ في طَوَافِ النَّفْلِ الذي لم يَشْمَلْهُ نُسُكٌ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ على الْأَصْلِ في وُجُوبِهَا في الْعِبَادَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ وَهَذَانِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ في الْمَجْمُوعِ بِالْأَوَّلِ وابن الرِّفْعَةِ بِالثَّانِي قال الْإِسْنَوِيُّ وَفِيمَا قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ تَخْرِيجُهُ على الْخِلَافِ في أَنَّهُ من الْمَنَاسِكِ أو لَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ منها كما سَيَأْتِي وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَجْهَ ما قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهُ في نِيَّةِ الْعِبَادَةِ وهو مُنْتَقَضٌ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ من الصَّلَاةِ مع أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ ليس من الْمَنَاسِكِ وَكَطَوَافِ النَّفْلِ الطَّوَافُ الْمَنْذُورُ كما أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ
فَرْعٌ وَإِنْ حَمَلَ مُحْرِمًا صَغِيرًا أو كَبِيرًا أو مُحْرِمَيْنِ صَغِيرَيْنِ أو كَبِيرَيْنِ أو أَحَدَهُمَا صَغِيرًا وَالْآخَرَ كَبِيرًا لِعُذْرٍ أو غَيْرِهِ حَلَالٌ أو مُحْرِمٌ قد طَافَ عن نَفْسِهِ أو لم يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ وَطَافَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَحْمُولٍ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُ كَرَاكِبِ دَابَّةٍ إذْ لَا طَوَافَ على الْحَامِلِ نعم إنْ قَصَدَ الْحَامِلُ نَفْسَهُ وَحْدَهَا أو مع الْمَحْمُولِ وَقَعَ له أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَكَذَا لو لم يَطُفْ أَيْ الْمُحْرِمُ الْحَامِلُ عن نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرَ عَدَمُ صَرْفِهِ الطَّوَافَ إلَى غَرَضٍ أَخَّرَ وقد صَرَفَهُ عنه إلَيْهِ فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ أو كِلَيْهِمَا أَيْ نَفْسَهُ وَمَحْمُولَهُ أو لم يَقْصِدْ شيئا وَقَعَ لِلْجَامِعِ فَقَطْ وَإِنْ قَصَدَ مَحْمُولُهُ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ الطَّائِفُ ولم يَصْرِفْهُ عن نَفْسِهِ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لو حَمَلَ حَلَالًا وَنَوَيَا وَقَعَ لِلْحَامِلِ وَسَوَاءٌ في الصَّغِيرِ أَحَمَلَهُ وَلِيُّهُ وَاَلَّذِي أَحْرَمَ عنه أَمْ غَيْرُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي في حَمْلِ غَيْرِ الْوَلِيِّ أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِأَنَّ الصَّغِيرَ إذَا طَافَ رَاكِبًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهُ سَائِقًا أو قَائِدًا كما قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ في غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَلَوْ لم يَحْمِلْهُ بِأَنْ جَعَلَهُ في شَيْءٍ مَوْضُوعٍ على الْأَرْضِ وَجَذَبَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِطَوَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِطَوَافِ الْآخَرِ لِانْفِصَالِهِ عنه وَنَظِيرِهِ ما لو كان بِسَفِينَةٍ وهو يَجْذِبُهَا وما ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ في مَسْأَلَةِ كِلَيْهِمَا
قال الْإِسْنَوِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ على خِلَافِهِ إلَّا أَنَّ نَصَّ الْأُمِّ في وُقُوعِهِ لِلْمَحْمُولِ وَنَصَّ الْإِمْلَاءِ في وُقُوعِهِ لَهُمَا كَذَا نَقَلَهُ في الْبَحْرِ فَالنَّصَّانِ مُتَّفِقَانِ على نَفْيِ ما ذُكِرَ وَنَصُّ الْأُمِّ أَقْوَى عِنْدَ الْأَصْحَابِ وهو هُنَا بِخُصُوصِهِ أَظْهَرُ من نَصَّيْ الْإِمْلَاءِ فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنْ نَقَلَهُ عن الْبَحْرِ من نَقْلِهِ عن الْإِمْلَاءِ من وُقُوعِهِ لَهُمَا غَلَطٌ بَلْ الذي فيه في عِدَّةِ نُسَخٍ عن الْإِمْلَاءِ وُقُوعُهُ لِلْحَامِلِ دُونَ الْمَحْمُولِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْحَابُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقِيَاسِ فإنه لو نَوَى الْحَجَّ له وَلِغَيْرِهِ وَقَعَ فَكَذَا رُكْنَهُ فَائِدَةٌ قال الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الْكَافِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ في أَحْكَامِ الْمَحْمُولِ بين الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَفِيهِ نَظَرٌ قال ابن يُونُسَ وَإِنْ حَمَلَهُ في الْوُقُوفِ أَجْزَأَ فِيهِمَا يَعْنِي مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ السُّكُونُ وقد وُجِدَ من كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُنَا الْفِعْلُ لم يُوجَدْ مِنْهُمَا وَلَوْ طَافَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ مُعْتَقِدًا أَنَّ إحْرَامَهُ عُمْرَةٌ فَبَانَ حَجًّا وَقَعَ عنه كما لو طَافَ عن غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ طَوَافٌ
الثَّانِيَةُ من سُنَنِ الطَّوَافِ الْمُوَالَاةُ بين الطَّوَّافَاتُ السَّبْعِ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهَا وَقَوْلُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ إيضَاحٌ فَيُكْرَهُ التَّفْرِيقُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ الطَّوَافُ وَلَوْ فَرَّقَ كَثِيرًا قال الْإِمَامُ وَالْكَثِيرُ ما يَغْلِبُ على الظَّنِّ تَرْكُهُ الطَّوَافَ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ وهو نَظِيرُ ما قَدَّمَهُ في كَرَاهَةِ التَّفْرِيقِ في الْوُضُوءِ وَتَقَدَّمَ ثَمَّ إنَّ الْمَعْرُوفَ عَدَمُهَا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ وَسِيلَةٌ فَاغْتُفِرَ فيه ذلك بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ما هُنَا على التَّفْرِيقِ في طَوَافِ الْفَرْقِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ما تَفْرِيقُهُ بِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ فيه وَلَا هو خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِقَامَةُ الْمَكْتُوبَةِ وَعُرُوضُ حَاجَةٍ لَا بُدَّ منها في أَثْنَاءِ الطَّوَافِ عُذْرٌ في قَطْعِهِ وَيُكْرَهُ قَطْعُ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ