فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 2058

الْحَوَالَةَ كَجَحْدِ الْمُوَكِّلِ الْوَكَالَةَ لَا يَخْفَى أَنَّ الدَّافِعَ مُصَدِّقٌ لِلْقَابِضِ على أَنَّ ما قَبَضَهُ صَارَ له بِالْحَوَالَةِ وَأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَلَمَهُ فِيمَا أَخَذَهُ منه فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ على الْقَابِضِ فَتُخَالِفُ الْحَوَالَةُ الْوَكَالَةَ في ذلك وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا وَطَالَبَهُ وَقَوْلَ أَصْلِهِ وَغَرَّمَهُ لَيْسَا على إطْلَاقِهِمَا وَإِنْ كان تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُمَا في الْعَيْنِ وَإِنْ تَلِفَ أَمَّا في الدَّيْنِ فَيَنْبَغِي رُجُوعُ الْغَرِيمِ على من ذُكِرَ وَإِنْ لم يُطَالِبْهُ الْمُسْتَحِقُّ ولم يُغَرِّمْهُ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ مِلْكُهُ

فَصْلٌ وَإِنْ صَرَّحَ الْوَكِيلُ بِجُحُودِ الْوَكَالَةِ أو الْقَبْضِ من الْمُوَكِّلِ أو الْغَرِيمِ فَأَقَامَ الْمُوَكِّلُ عليه بَيِّنَةً بِمَا يُخَالِفُ جُحُودَهُ ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ مُطْلَقًا عن تَقْيِيدِهِ بِقَبْلِ الْجُحُودِ أو التَّلَفِ قبل الْجُحُودِ لم يُصَدَّقْ لِمَصِيرِهِ خَائِنًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ وَنَحْوِهِ كَقَوْلِهِ ما لَك عِنْدِي شَيْءٌ أو لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ في دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ كما يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِمَّا يَأْتِي إذْ لَا تَنَاقُضَ بين كَلَامَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ الْمُصَرِّحُ بِجُحُودِ ما ذُكِرَ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ سُمِعَتْ لِأَنَّهُ لو صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي لَسَقَطَ عنه الضَّمَانُ فَكَذَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عليه وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْجُحُودِ التَّلَفَ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ التَّلَفَ بَعْدَ الْجُحُودِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ في الْحَبْسِ وَلِتَنْقَطِعَ عنه الْمُطَالَبَةُ بِرَدِّ الْعَيْنِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لِخِيَانَتِهِ كما إذَا ادَّعَى الْغَاصِبُ التَّلَفَ وما عَلَّلَ بِهِ هو من زِيَادَتِهِ وما عَلَّلْتُ بِهِ هو ما في الْأَصْلِ وَإِنْ كان الْأَوَّلُ لَازِمًا لِلثَّانِي

فَرْعٌ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْخِيَانَةِ حتى يُبَيِّنَهَا بِأَنْ يُبَيِّنَ ما خَانَ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْت بِعَشَرَةٍ وما دَفَعْت إلَّا خَمْسَةً فَصْلٌ وَلَوْ صَدَّقَ الْمُوَكِّلُ بِقَبْضِ دَيْنٍ أو اسْتِرْدَادِ وَدِيعَةٍ أو نَحْوِهِ مُدَّعِيَ التَّسْلِيمِ إلَى وَكِيلِهِ الْمُنْكِرِ لِذَلِكَ لم يُغَرِّمْهُ أَيْ الْمُوَكِّلُ مُدَّعِيَ التَّسْلِيمِ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ وَيُفَارِقُ ما لو تَرَكَ الْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ الْإِشْهَادَ حَيْثُ يُغَرِّمُهُ الْمُوَكِّلُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ لِلْمُوَكِّلِ فإذا تَرَكَهُ غَرِمَ بِخِلَافِ الْغَرِيمِ وَيَجُوزُ عَقْدُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهِمَا بِالْمُصَادَفَةِ على الْوَكَالَةِ بِهِ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ كَذَّبَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ بِأَنْ قال لم أَكُنْ مَأْذُونًا فيه لم يُؤَثِّرْ وَإِنْ وَافَقَهُ الْمُشْتَرِي في مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ على التَّكْذِيبِ لِأَنَّ فيه حَقًّا لِلْمُوَكِّلِ إلَّا إنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لم يَكُنْ مَأْذُونًا له في ذلك الْعَقْدِ فَيُؤَثِّرُ فيه كَالْمُشْتَرِي في ذلك كُلُّ من وَقَعَ الْعَقْدُ له

كِتَابُ الْإِقْرَارِ هو لُغَةً الْإِثْبَاتُ من قَرَّ الشَّيْءُ يَقِرُّ قَرَارًا إذَا ثَبَتَ وَشَرْعًا إخْبَارٌ عن حَقٍّ سَابِقٍ وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ على أَنْفُسِكُمْ وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ على نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ على ذَلِكُمْ إصْرِي قالوا أَقْرَرْنَا وَقَوْلُهُ وَلْيُمْلِلْ الذي عليه الْحَقُّ إلَى قَوْلِهِ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ أَيْ فَلْيُقِرَّ بِالْحَقِّ دَلَّ أَوَّلُهُ على صِحَّةِ إقْرَارِ الرَّشِيدِ على نَفْسِهِ وَآخِرُهُ على صِحَّةِ إقْرَارِ الْوَلِيِّ على مُوَلِّيهِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ اُغْدُ يا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هذا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا وَالْقِيَاسُ لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ على الْإِقْرَارِ فَلَأَنْ نَقْبَلَ الْإِقْرَارَ أَوْلَى

وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت