فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 2058

تَائِبُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَقْدَمَنِيهَا سَالِمًا مُعَافًى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا على تَيْسِيرِهِ وَحُسْنِ بَلَاغِهِ اللَّهُمَّ هذا حَرَمُكَ وَأَمْنُك فَحَرِّمْ لَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي على النَّارِ وَآمِنِّي من عَذَابِك يوم تَبْعَثُ عِبَادَك وَاجْعَلْنِي من أَوْلِيَائِك وَأَحْبَابِك وَأَهْلِ طَاعَتِك اللَّهُمَّ أنت رَبِّي وأنا عَبْدُك وَالْبَلَدُ بَلَدُك وَالْحَرَمُ حَرَمُكَ وَالْأَمْنُ أَمْنُك جِئْت هَارِبًا عن الذُّنُوبِ مُقْلِعًا وَلِفَضْلِكَ رَاجِيًا وَلِرَحْمَتِك طَالِبًا وَلِفَرَائِضِك مُؤَدِّيًا وَلِرِضَاكَ مُبْتَغِيًا وَلِعَفْوِك سَائِلًا فَلَا تَرُدُّنِي خَائِبًا وَأَدْخِلْنِي في رَحْمَتِك الْوَاسِعَةِ وَأَعِذْنِي من الشَّيْطَانِ وَجُنْدِهِ وَشَرِّ أَوْلِيَائِهِ وَحِزْبِهِ وَصَلَّى اللَّهُ على سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ

فَرْعٌ وَيُسْتَحَبُّ حين يَرَى الْبَيْتَ أَيْ الْكَعْبَةَ أو يَصِلَ مَحَلَّ رُؤْيَتِهِ ولم يَرَهُ لِعَمًى أو ظُلْمَةٍ أو نَحْوِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَدْعُوَ بِالدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ أَيْ الْمَنْقُولِ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ وهو اللَّهُمَّ زِدْ هذا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَزِدْ من شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أو اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا وَالْمَنْقُولُ عن عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه بِإِسْنَادٍ ليس بِالْقَوِيِّ وهو اللَّهُمَّ أنت السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ رَافِعًا يَدَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وأن يَدْعُوَ بِمَا أَحَبَّ من الْمُهِمَّاتِ وَأَهَمُّهَا الْمَغْفِرَةُ وَأَنْ يَدْعُوَ وَاقِفًا وَالدَّاخِلُ من الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا يَرَاهُ أَيْ الْبَيْتَ من رَأْسِ الرَّدْمِ قبل دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَيَقِفُ وَيَدْعُو كما قُلْنَا ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ من الدُّعَاءِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ من بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَإِنْ لم يَكُنْ في طَرِيقِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم دخل منه وَخَرَجَ من بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ إلَى الصَّفَا وفي رِوَايَةٍ من بَابِ بَنِي سَهْمٍ إلَى الْمَدِينَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الدُّخُولِ من ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ على ما نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ لِتَرَدُّدِهِمْ في أَنَّ دُخُولَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم منها كان قَصْدًا أو اتِّفَاقًا وَلِأَنَّ الدَّوَرَانَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ لَا يَشُقُّ بِخِلَافِهِ حَوْلَ الْبَلَدِ وَلِأَنَّ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ من جِهَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ من بَابِ بَنِي سَهْمٍ إذَا خَرَجَ إلَى بَلَدِهِ لِلرَّاوِيَةِ السَّابِقَةِ وَيُسَمَّى الْيَوْمَ بَابُ الْعُمْرَةِ

وَيَبْدَأُ نَدْبًا عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ قبل تَغْيِيرِ ثِيَابِهِ وَاكْتِرَاءِ مَنْزِلِهِ وَنَحْوِهِمَا بِطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ لم يَعْتَمِرْ أو بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ إنْ اعْتَمَرَ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حين قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَالْمَعْنَى فيه أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ فَبَدَأَ بِهِ هذا إنْ لم تَقُمْ جَمَاعَةُ الْفَرِيضَةِ ولم يَضِقْ وَقْتُ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أو رَاتِبَةٍ أو فَرِيضَةٍ فَإِنْ كان شَيْءٌ من ذلك قَدَّمَهُ على الطَّوَافِ أَيْضًا وَلَوْ كان في أَثْنَائِهِ لِأَنَّ ذلك يَفُوتُ وَالطَّوَافُ لَا يَفُوتُ وَلَوْ كان عليه فَائِتَةٌ قَدَّمَهَا على الطَّوَافِ أَيْضًا وَلَوْ دخل وقد مُنِعَ الناس من الطَّوَافِ صلى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ جَزَمَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ الطَّوَافُ عليها فِيمَا مَرَّ لِأَنَّ الْقَصْدَ من إتْيَانِ الْمَسْجِدِ الْبَيْتُ وَتَحِيَّتُهُ الطَّوَافُ وَلِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْهِ غَالِبًا وَذِكْرُ ابْتِدَاءِ طَوَافِ الْعُمْرَةِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ

فَرْعٌ قال في الْمَجْمُوعِ قد ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ أَوَّلَ قُدُومِهِ فَلَوْ أَخَّرَهُ فَفِي فَوَاتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ انْتَهَى

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالْجُلُوسِ كما تَفُوتُ بِهِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ نعم يَفُوتُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَيُحْتَمَلُ فَوَاتُهُ بِالْخُرُوجِ من مَكَّةَ وَلَا طَوَافَ لِلْقُدُومِ على الْحَاجِّ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَا على الْمُعْتَمِرِ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِمَا قد دخل وَقْتُهُ وَخُوطِبَا بِهِ فَلَا يَصِحُّ قبل أَدَائِهِ أَنْ يَتَطَوَّعَا بِطَوَافٍ قِيَاسًا على أَصْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ ما نَحْنُ فيه الصَّلَاةَ حَيْثُ أُمِرَ بِالتَّحِيَّةِ قبل الْفَرْضِ فَطَوَافُ الْقُدُومِ مُخْتَصٌّ بِحَلَالٍ دخل مَكَّةَ وَبِحَاجٍّ دَخَلَهَا قبل الْوُقُوفِ وَيُسَمَّى طَوَافُ الْقَادِمِ وَطَوَافُ الْوُرُودِ وَالْوَارِدِ وَطَوَافُ التَّحِيَّةِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَيُجْزِئُ طَوَافُ الْعُمْرَةِ عن طَوَافِ الْقُدُومِ أَيْ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَلَيْسَ على الْمُعْتَمِرِ طَوَافُ قُدُومٍ كَالْحَاجِّ الذي دخل بَعْدَ الْوُقُوفِ كما عُرِفَ وَذَوَاتُ الْهَيْئَةِ من النِّسْوَةِ لِجَمَالٍ أو شَرَفٍ يُؤَخِّرْنَهُ أَيْ الطَّوَافَ إلَى اللَّيْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت