فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 2058

ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ فَرْعٌ ثُمَّ بَعْدَ حَفْرِ الْقَبْرِ يَحْفِرُ نَدْبًا اللَّحْدَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا يُقَالُ لَحَدْت لِلْمَيِّتِ وَأَلْحَدْت له في جَانِبِهِ الْقِبْلِيِّ مَائِلًا عن الِاسْتِوَاءِ إلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ من أَسْفَلِهِ قَدْرَ ما يُوضَعُ فيه الْمَيِّتُ وَيُوَسِّعُ من زِيَادَتِهِ أَيْ يُوَسِّعُ اللَّحْدَ نَدْبًا بِالْعُمُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَيَتَأَكَّدُ ذلك عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ في خَبَرٍ صَحِيحٍ في أبي دَاوُد فَإِنْ كانت أَرْضَ الْقَبْرِ رِخْوَةً بِكَسْرِ الرَّاءِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ من فَتْحِهَا وَضَمِّهَا شَقَّ في وَسَطِهِ كَالنَّهْرِ وَالْأَرْضِ الرِّخْوَةِ هِيَ التي تَنْهَارُ وَلَا تَتَمَاسَكُ وَبَنَى عِبَارَةَ الرَّافِعِيِّ أو بَنَى جَانِبَيْهِ وَسَقْفَهُ بِلَبِنٍ أو خَشَبٍ أو غَيْرِهِمَا وَيَرْفَعُ السَّقْفَ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتَ وَاللَّحْدُ في الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ أَفْضَلُ من الشَّقِّ بِفَتْحِ الشِّينِ لِقَوْلِ سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ في مَرَضِ مَوْتِهِ أَلْحِدُوا لي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنِ نَصْبًا كما فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَمَّا في الرَّخْوَةِ فَالشَّقُّ أَفْضَلُ خَشْيَةَ الِانْهِيَارِ فَرْعٌ يُوضَعُ الْمَيِّتُ نَدْبًا بِحَيْثُ يَكُونُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ أَيْ مُؤَخِّرِهِ الذي سَيَصِيرُ عِنْدَ رِجْلِ الْمَيِّتِ وَيُسَلُّ من جِهَةِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ لِمَا رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ الصَّحَابِيَّ صلى على جِنَازَةِ الْحَارِثِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ من قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ وقال هذا من السُّنَّةِ وَلِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم سُلَّ من قِبَلِ رَأْسِهِ سَلًّا وما قِيلَ أَنَّهُ أُدْخِلَ من قِبَلِ الْقِبْلَةِ ضَعِيفٌ كما قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ مع أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إدْخَالُهُ من قِبَلِ الْقِبْلَةِ لِأَنَّ شَقَّ قَبْرِهِ لَاصِقٌ بِالْجِدَارِ وَلَحْدَهُ تَحْتَ الْجِدَارِ فَلَا مَوْضِعَ هُنَاكَ يُوضَعُ فيه قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيُنْزِلُهُ اللَّحْدَ أو غَيْرَهُ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عليه فَلَا يُنْزِلُهُ إلَّا الرِّجَالُ مَتَى وُجِدُوا وَإِنْ كان الْمَيِّتُ امْرَأَةً بِخِلَافِ النِّسَاءِ لِضَعْفِهِنَّ عن ذلك غَالِبًا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَنْزِلَ في قَبْرِ بِنْتٍ له صلى اللَّهُ عليه وسلم وَاسْمُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ

وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كان لها مَحَارِمُ من النِّسَاءِ كَفَاطِمَةَ وَغَيْرِهَا نعم يُنْدَبُ لَهُنَّ كما في الْمَجْمُوعِ أَنْ يَلِينَ حَمْلَ الْمَرْأَةِ من مُغْتَسَلِهَا إلَى النَّعْشِ وَتَسْلِيمَهَا إلَى من في الْقَبْرِ وَحَلِّ ثِيَابِهَا فيه لَكِنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ من غَيْرِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ له حَقٌّ في الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ ثُمَّ الْأَفْقَهُ بِالدَّفْنِ الْقَرِيبِ أَحَقُّ من غَيْرِهِ حتى من الْأَقْرَبِ وَإِلَّا سُنَّ عَكْسُ ما مَرَّ فِيهِمَا في الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ منها الدُّعَاءُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ دَفَعَ بِهِ وُرُودَهُ على إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ وَيُنْزِلُهُ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عليه وفي نُسْخَةٍ بَعْدَ الْقَرِيبِ على الْأَقْرَبِ أَيْ يُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ الْقَرِيبُ على الْأَقْرَبِ وَلَوْ أَسَنَّ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ من الْمَحَارِمِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ ابن الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابن الْأَخِ لِلْأَبِ ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ ثُمَّ أبو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ منها ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ منها على ما تَقَدَّمَ ثُمَّ ثُمَّ عَبِيدُهَا أَيْ الْمَيِّتَةِ لِأَنَّهُمْ كَالْمَحَارِمِ في النَّظَرِ وَنَحْوِهِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ وهو بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا وَأُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْبَابَيْنِ إذْ الرَّجُلُ ثَمَّ يَتَأَخَّرُ

وَهُنَا يَتَقَدَّمُ حتى إنَّ الرَّجُلَ الْأَجْنَبِيَّ يَتَقَدَّمُ هُنَا على الْمَرْأَةِ وَعَبْدُ الْمَيِّتَةِ أَوْلَى منه وَيُشْبِهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ على عَبِيدِهَا مَحَارِمُ الرَّضَاعِ وَمَحَارِمُ الْمُصَاهَرَةِ ثُمَّ الْخُصْيَانُ الْأَجَانِبُ لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ وَلَوْ قال ثُمَّ الْمَمْسُوخُونَ ثُمَّ الْمَجْبُوبُونَ ثُمَّ الْخُصْيَانُ كان أَوْلَى لِلتَّفَاوُتِ بِضَعْفِ الشَّهْوَةِ ثُمَّ الْعَصَبَةُ الَّذِينَ لَا مَحْرَمِّيَةَ لهم كَبَنِي الْعَمِّ بِتَرْتِيبِهِمْ في الصَّلَاةِ ثُمَّ ذَوُو الرَّحِمِ وفي نُسْخَةٍ ذَوُو الْأَرْحَامِ الَّذِينَ لَا مَحْرَمِّيَةَ لهم كَبَنِي الْخَالِ وَبَنِي الْعَمَّةِ فَقَوْلُهُ الَّذِينَ لَا مَحْرَمِّيَةَ لهم صِفَةٌ لِلْعَصَبَةِ وَلِذَوِي الرَّحِمِ وَذِكْرُ الْعَصَبَةِ من زِيَادَتِهِ ثُمَّ صَالِحُ الْأَجَانِبِ لِخَبَرِ أبي طَلْحَةَ السَّابِقِ إذْ لم يَكُنْ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَعَلَّهُ كان له عُذْرٌ في نُزُولِ قَبْرِهَا وَكَذَا زَوْجُهَا قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ ثُمَّ النِّسَاءُ بِتَرْتِيبِهِنَّ السَّابِقِ في الْغُسْلِ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ قال الْإِمَامُ وَلَا أَرَى تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَحْتُومًا بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ لِأَنَّهُمْ كَالْأَجَانِبِ في وُجُوبِ الِاحْتِجَابِ عَنْهُمْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ ليس حَتْمًا في تَأْدِيَةِ السُّنَّةِ بِخِلَافِ الْجُمْهُورِ يَرَوْنَهُ حَتْمًا فيها على ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ من أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُتَبَادِرُ من كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ في الدَّفْنِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ في الْأَمَةِ التي تَحِلُّ له كَالزَّوْجِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَهَلْ يَكُونُ مَعَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت