فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 2058

قِيلَ وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ لم يَجْتَمِعْ أَرْبَعُونَ إلَّا كان لِلَّهِ فِيهِمْ وَلِيٌّ وَلَا يُؤَخَّرُ بَعْدُ صَلَاةُ من يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِهِ لِيُصَلِّيَ عليه من لم يُصَلِّ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ على من مَاتَ وَغُسِّلَ الْيَوْمَ من الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لم يُعْرَفْ عَدَدُهُمْ قال في الْمَجْمُوعِ وهو حَسَنٌ مُسْتَحَبٌّ بَابُ الدَّفْنِ لِلْمَيِّتِ وهو في الْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ منه في غَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَلِنَيْلِ دُعَاءِ الطَّارِقِينَ وفي أَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ أَوْلَى وَإِنَّمَا دُفِنَ صلى اللَّهُ عليه وسلم في بَيْتِهِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ في مَدْفَنِهِ وَلِأَنَّهُمْ خَافُوا من دَفْنِهِ في بَعْضِ الْمَقَابِرِ التَّنَازُعَ فيه فَتَطْلُبُ كُلُّ قَبِيلَةٍ دَفْنَهُ عِنْدَهُمْ وَلِأَنَّ من خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ حَيْثُ يَمُوتُونَ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا الشَّهِيدَ فَيُسْتَحَبُّ دَفْنُهُ حَيْثُ قُتِلَ لِخَبَرٍ فيه وَلِأَنَّ مَضْجَعَهُ يَشْهَدُ له وَلِأَنَّ بَعْضَهُ وهو ما سَالَ من دَمِهِ قد صَارَ فيه قال وَلَوْ كانت الْمَقْبَرَةُ مَغْصُوبَةً أو سَبَّلَهَا ظَالِمٌ اشْتَرَاهَا بِمَالٍ خَبِيثٍ أو نَحْوِهِمَا أو كان أَهْلُهَا أَهْلَ بِدْعَةٍ أو فِسْقٍ أو كانت تُرْبَتُهَا فَاسِدَةً لِمُلُوحَةٍ أو نَحْوِهَا أو كان نَقْلُ الْمَيِّتِ إلَيْهَا يُؤَدِّي لِانْفِجَارِهِ فَالْأَفْضَلُ اجْتِنَابُهَا قُلْت بَلْ يَجِبُ في بَعْضِ ذلك وفي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّ الدَّفْنَ في الْبَيْتِ مَكْرُوهٌ قال الْأَذْرَعِيُّ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أو مَصْلَحَةٌ كما مَرَّ على أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ فَلَوْ قال بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُدْفَنُ في مِلْكِهِ وقال الْبَاقُونَ في الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ فَيُجَابُ طَالِبُهَا لِأَنَّ مِلْكَهُ قد انْتَقَلَ إلَيْهِمْ وَبَعْضُهُمْ غَيْرُ رَاضٍ بِدَفْنِهِ فيه فَلَوْ تَنَازَعُوا في مَقْبَرَتَيْنِ ولم يَكُنْ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِشَيْءٍ

قال ابن الْأُسْتَاذِ إنْ كان الْمَيِّتُ رَجُلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ الْمُقَدَّمُ في الصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ وَإِنْ كان امْرَأَةً أُجِيبَ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ التَّسَاوِي وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى ما هو الْأَصْلَحُ لِلْمَيِّتِ فَيُجَابُ الدَّاعِي إلَيْهِ كما لو كانت إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ أو أَصْلَحَ أو مُجَاوِرَةً لَا خِيَارَ وَالْأُخْرَى بِالضِّدِّ بَلْ لو اتَّفَقُوا على خِلَافِ الْأَصْلَحِ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ الِاعْتِرَاضُ عليهم فيه نَظَرًا لِلْمَيِّتِ وَيُؤَيِّدُهُ ما مَرَّ فِيمَا لو اتَّفَقُوا على تَكْفِينِهِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَإِنْ دَفَنَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ في أَرْضِ نَفْسِهِ لم يُنْقَلْ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَلَيْسَ في إبْقَائِهِ إبْطَالُ حَقِّ غَيْرِهِ وَقَبْلَهُ أَيْ قبل دَفْنِهِ في أَرْضِ بَعْضِهِمْ لهم أَيْ لِبَقِيَّتِهِمْ الِامْتِنَاعُ من دَفْنِهِ فيها لِمَا فيه من الْمِنَّةِ عليهم فَيُجَابُونَ لِدَفْنِهِ في الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ ما لو قال بَعْضُهُمْ يُكَفَّنُ من مَالِي وقال الْبَاقُونَ من الْأَكْفَانِ الْمُسَبَّلَةِ حَيْثُ يُجَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ عَادَةَ الناس جَرَتْ بِالدَّفْنِ في الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ من غَيْرِ أَنْ يَلْحَقَهُمْ عَارٌ بِخِلَافِ الْأَكْفَانِ الْمُسَبَّلَةِ وَقَوْلُهُ وَقَبْلَهُ لهم الِامْتِنَاعُ مَعْلُومٌ من قَوْلِهِ فَيُجَابُ طَالِبُهَا وَإِنْ كان الْمَدْفَنُ ثَمَّ من التَّرِكَةِ وَهُنَا من غَيْرِهَا أو دَفَنَهُ بَعْضُهُمْ في أَرْضِ التَّرِكَةِ فَلِلْبَاقِينَ لَا لِلْمُشْتَرِي منهم نَقْلُهُ وَالْأَوْلَى لهم تَرْكُهُ فَنَقْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَالْمُرَادُ كَرَاهَتُهُ كما عَبَّرَ بها في الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهَا عن الْأَصْحَابِ أَمَّا لو دَفَنُوهُ في مِلْكِهِ ثُمَّ بَاعُوهُ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي نَقْلُهُ لِسَبْقِ حَقِّهِمْ فَقَوْلُهُ منهم أَيْ من الْوَرَثَةِ لَا من الْبَاقِينَ وَلَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ في فَسْخِ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وهو أَيْ الْمَدْفِنُ له أَيْ لِلْمُشْتَرِي يَنْتَفِعُ بِهِ إنْ بَلِيَ الْمَيِّتُ أو اتَّفَقَ نَقْلُهُ فَرْعٌ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ لو مَاتَ رَقِيقٌ وَتَنَازَعَ قَرِيبُهُ وَسَيِّدُهُ في مَقْبَرَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ فَفِي الْمُجَابِ مِنْهُمَا احْتِمَالَانِ بِنَاءً على أَنَّ الرِّقَّ هل يَزُولُ بِالْمَوْتِ وقد مَرَّ وَأَقَلُّ الْوَاجِبِ في الْمَدْفِن حُفْرَةٌ تَصُونُ جِسْمَهُ عن السِّبَاعِ غَالِبًا وَرَائِحَتَهُ قال الرَّافِعِيُّ وَالْغَرَضُ من ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِمُتَلَازِمَيْنِ كَالْفَسَاقِيِ التي لَا تَكْتُمُ الرَّائِحَةَ مع مَنْعِهَا الْوَحْشَ فَلَا يَكْفِي الدَّفْنُ فيها وقد قال السُّبْكِيُّ في الِاكْتِفَاءِ بِالْفَسَاقِيِ نَظَرًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُعَدَّةً لِكَتْمِ الرَّائِحَةِ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ على هَيْئَةِ الدَّفْنِ الْمَعْهُودِ شَرْعًا قال وقد أَطْلَقُوا تَحْرِيمَ إدْخَالِ مَيِّتٍ على مَيِّتٍ لِمَا فيه من هَتْكِ حُرْمَةِ الْأَوَّلِ وَظُهُورِ رَائِحَتِهِ فَيَجِبُ إنْكَارُ ذلك وَالْأَكْمَلُ في الدَّفْنِ قَبْرٌ وَاسِعٌ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في قَتْلَى أُحُدٍ أَسْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُهُ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ من رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ لَهُمَا بِأَنْ يَقُومَ بَاسِطًا يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ لِأَنَّ عُمَرَ أَوْصَى بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ في الْمَقْصُودِ وَهُمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ في قَوْلِهِ أَنَّهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت